بقلم جناح الكردي

القمة الاقتصادية التي يأمل لبنان من خلالها لاستعادة مكانته تتطلب تفاهما داخليا وبالتحديد من قبل رؤساء الجمهورية والحكومة والمجلس النيابي، وهو تفاهم غير موجود حاليا.

اذ ان رئيس الحكومة الموكل سعد الحريري رافضاً رفضا تاما دعوة سوريا لتلك القمة بينما نحن على مشارف إعادة اعمار سوريا، وان وافق بأرسال الدعوة فمن الممكن ان الكثير من الدول العربية ستلغى دعوتها لتلك القمة بينما نرى ان الكثير من الدول العربية بدأت بفتح أبواب الصلح مع دمشق وسوف نشهد قريبا وفود عربية رسمية متجه الى سوريا وفتح سفارتها هناك فلماذا لبنان يعارض التصافح مع دمشق بينما أطراف أخرى تعلن ان لا قمة اقتصادية عربية دون سوريا وجائنا اليوم ان من الممكن تأجيل القمة

وقد أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون، أن القمة الاقتصادية والاجتماعية العربية المقررة يومي 19 و20 في كانون الثاني ستنعقد بموعدها في بيروت.

فجميع الأطراف اللبنانية تختلف على أولويات القمة وعلى دعوة سوريا او الاكتفاء بقيامها دون دعوتها للقمة.

فلدينا مشكلتان في هذه القمة، المشكلة الأولى عدم دعوة سوريا إلى القمة، لأن إعادة الإعمار في سوريا هو بند أساسي على جدول أعمال القمة، فكيف سوريا ليست موجودة في القمة، والأمر الثاني هو الوضع الحكومي اليوم نحن ندعو الدول العربية إلى قمة في بيروت ونحن ليس لدينا حكومة. فلازمات تتعاظم والوقت ينفذ والبلد بحاجة لتشكيل حكومة فمن دون حكومة لن يكون لدى لبنان ما يقوله للقادة العرب.


اما السجال القائم بين رئيس مجلس النواب نبيه برَي ورئيس الجمهورية ميشال عون والخارجية وذلك لدعوة الوفد الليبي الى القمة الاقتصادية، فصرح الرئيس برَي مهددا بقطع طريق المطار اذ لم يتم الغاء الدعوة فأتاه الرد سريعا عن لسان رئيس الجمهورية قائلا لا يمكن لأحد بإغلاق طريق المطار والى جانبه نددت وزارة الخارجية بذلك

وكما نعرف ان لبنان جزءا من اهتمام الدول العربية، كما أننا نسعى لعقد لقاءات بين القطاع الخاص قي لبنان والقطاع الخاص في تلك الدول لتنشيط الاقتصاد الوطني

فمنذ بدء الصراع في سوريا، أغلقت دول عربية عدة سفاراتها في دمشق، أو خفضت علاقاتها مع الحكومة السورية، كما ان الجامعة العربية قد أوقفت عضوية سوريا في تشرين الثاني عام 2011

فهل من الممكن تأجيل القمة الاقتصادية والى متى ومن هو المسؤول عن تصليح العلاقات مع دمشق ومن وجهة نظرنا ان من الضرورة التصافح مع دمشق فلبنان خاض حرب أهلية دامت أكثر من عشرين سنة والمصالحة الوطنية كانت ضرورة للنهوض بلبنان من جديد فلا مستقبل واعد وعلاقات صحية دون التنازل وغض النظر عن بعض الأخطاء التي ارتكبت وعلينا النظر بإسراع تشكيل الحكومة والاستفادة من مؤتمر سيدر واللجوء الى بعض التنازلات من اجل الوطن فما نشهده من نزاعات لا تعول علينا الى بخيبة تلو الخيبة

حيث حذر البنك الدولي لبنان من الازمة الاقتصادية التي تعصف به ويطالبه بالنهوض.

إذ يصف البنك الدولي حالة الاقتصاد الأفقر إقليمياً وعالمياً، حيث ترتيب لبنان في المرتبة 130 من بين 137 دولة مدرجة على. لذلك من أبرز تحديات هذه الحكومة الالتزام بما وعد به رئيس الحكومة اللبنانية.

ما يقلق الاقتصاد هو ارتفاع أرقام الدين العام ووصوله إلى مستويات قياسية، وقد يتجاوز الـ 85 مليار دولار في نهاية العام، فيما تكلف خدمة الدين أكثر من ثلث موازنة الدولة حيث تخطت نسبة الناتج المحلي على الدين العام نسبة 145 %.

فلا بد من القول إن نسبة النمو الاقتصادي من العام 2017 قد تصل إلى 2,5 %، بينما كانت هذه النسبة لا تتعدى الـ 1,5 % في العام الماضي وذلك نتيجة تحسن الاوضاع السياسية والتركيز على معالجة الملف الاقتصادي كون الاقتصاد يعمل اليوم دون طاقته الانتاجية الحقيقية، مما أوجـد هوة بين الناتج المحلي الإجمالي المسجل والناتج الممكن تحقيقه.

وسجلت المصارف اللبنانية أداء جيدا نتيجة تحسن الأوضاع الاقتصادية والاستقرار الأمني والخطة المالية التي أطلقها مصرف لبنان في العام 2016، وبقي القطاع المصرفي العمود الفقري للاقتصاد والرائد الاساسي لمختلف القطاعات الاقتصادية في زمن الركود الاقتصادي، مسجلا الارباح في محفظته رغم الضرائب التي وضعت لتأمين كلفة في القطاع العام، ويعد بعض المصرفيين أن أداء القطاع ما زال مقبولا وقد ارتفعت موجوداته بنسبة 6 %، كما ازدادت القروض بنسبة 7 %.

فمن أفضل الحلول للوضع الاقتصادي بلبنان هو المصالحة الوطنية الشاملة بين جميع الافرقاء وتأليف الحكومة التي طال غيابها أكثر من ثمانية أشهر والمصالحة مع سوريا وانعقاد القمة الاقتصادية بموعدها واستضافة سوريا وان يكون موعد القمة الاقتصادية موعد لمصالحة الدول العربية مجتمعة ويأخذ لبنان دوره الريادي كما كان سابقا وكما عهدنا.