كتب ـ ابراهيم ناصرالدين

لا تزال البلاد «أسيرة» «العاصفة» السياسة المستجدة بين الرئاسة الاولى والثانية على خلفية انعقاد القمة التنموية العربية، في ظل «سباق» محموم بين مساعي «التهدئة» لحصر الازمة بحدود موعد انتهاء القمة، وبالتباين حول دعوة ليبيا وعدم توجيه الدعوة الى سوريا من عدمه، وبين «التحشيد» القائم على قدم وساق، والذي يمكن ان يتحول الى ازمة سياسية داخلية غير معلومة النتائج.. وفيما تحدثت المعلومات عن اصرار رئاسي على عقد القمة على الرغم من دخول كويتي على خط التأجيل لاسباب تتعلق بعدم وجود حكومة «كاملة الاوصاف» لتسييل مفاعيلها، تحدثت مصادرمطلعة عن عجز لبنان حتى الساعة عن تأمين حضور خليجي وازن في ظل تراجع «الحماسة» السعودية. في هذا الوقت، لم يكن الدخول الدبلوماسي الاميركي على خط «التجاذبات» السياسية الداخلية «مفاجئا»، بعدما وجه وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو «رسالة» الى الحلفاء في لبنان من القاهرة، بان واشنطن لا تزال مهتمة بالساحة اللبنانية من خلال توجيهه سهام الانتقاد الى حزب الله ودور «غير المقبول» اميركيا...

 واشنطن تدخل على «الخط»..؟ 

لكن ما صدر عن رئيس الدبلوماسية الاميركية «وعيد» «وتهديد» دون «اسنان»، بحسب اوساط وزارية في بيروت اطلعت على نتائج زيارة السفيرة الاميركية اليزابيت ريتشار الى رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري قبل ايام، حيث كلفت من قبل وزارة الخارجية الاميركية مواكبة زيارة بومبيو الى المنطقة، وتعويض الجانب اللبناني عن استثنائه من جولة وزير الخارجية «برسالة» دعم فيها الكثير من «العموميات» ولا تحوي اي استراتيجية اميركية واضحة لمرحلة ما بعد الانسحاب من سوريا.

ووفقا لمعلومات تلك الاوساط، لم يكن لدى ريتشارد أي «خارطة طريق» لسياسة اميركية واضحة تجاه مواجهة ما تعتبره واشنطن نفوذا ايرانيا في لبنان يمثله حزب الله، وعلى عكس اللهجة «المتشنجة» في خطاب بومبيو، لم تطلب السفيرة الاميركية من الحريري اجراء تعديل في مقاربته للملفات الداخلية ومنها تشكيل الحكومة الجديدة، واذ شددت على مواصلة بلاده دعم الخط المناوئ للحزب، وشددت على ضرورة الحد من نفوذه على المستوى الداخلي، الا انها شددت على تفهم ادارتها للواقع اللبناني، وابلغت رئيس الحكومة المكلف عدم وجود «خطة» عمل اميركية جديدة اتجاه لبنان، مجددة التأكيد على سياسات بلادها القديمة التي تقوم على خطين متوازيين، الحفاظ على الاستقرار الداخلي وكذلك خفض التوتر على الحدود الجنوبية، والاستمرار في «الضغط» المالي على حزب الله.. وخلاصة «رسالة» ريتشارد كانت في «طمأنة» الحلفاء في لبنان على ان الانسحاب المفترض من سوريا لا يعني خروجا من المنطقة، لكن مع التأكيد ان الساحة اللبنانية ليست جزءا من استراتيجية الولايات المتحدة، اقله الان..

وكان بومبيو قد اكد من القاهرة ان حزب الله ا«لمدعوم من إيران» شن اعتداءات شكلت خرقا للقرار 1701»، مشيرا الى «اننا لن نقبل بالوضع الحالي الذي يمر به لبنان بسبب حزب الله ولن نقبل بسياسات حزب الله في لبنان، ولحزب الله وجود كبير في لبنان لكننا لن نقبل بذلك كأمر واقع». مؤكدا أننا «نعمل على الحد من ترسانة «حزب الله» الصاروخية».

 «انكفاء» واشنطن...

ووفقا لاوساط دبلوماسية، فان مستوى الاداء الاميركي في المنطقة مرشح لمزيد من «الانكفاء» خلال الشهرين المقبلين مع اقتراب المحقق الخاص روبرت مولر من اصدار نتائج تحقيق نهاية شباط المقبل او مطلع آذار، وعندها ستبدأ الفترة الاصعب من ولاية الرئيس ترامب على الصعيد الداخلي، حيث يحمل الطريق في طياتها الكثير من الادلة «الدامغة» في شأن التدخل الروسي بالانتخابات، وكذلك دور السعودية والامارات واسرائيل، وهذا سيؤدي الى محاصرة الرئيس الاميركي سياسيا واحتمال ملاحقته قضائيا، وهذا ما سيعني مزيدا من الابتعاد عن التأثير في الملفات الخارجية، حيث سيتحول ترامب الى «بطة عرجاء» قبل عامين من نهاية ولايته..

 مساع «لتبريد» التوتر...

على خط التجاذبات السياسية المستجدة بيت «بعبدا» «وعين التينة»، تحدثت اوساط سياسية مطلعة عن وجود اتصالات بعيدة عن «الاضواء» لحصر اضرار «العاصفة» وعدم اعادة العلاقة بين الرئاستين الاولى والثانية الى «نقطة الصفر»، وفيما «نأى» حزب الله بنفسه عن «الكباش» الدائر حول القمة الاقتصادية التنموية، نشطت شخصيات سياسية وامنية تشكل تقاطعا بين عون وبري لعدم الانزلاق بالبلاد الى مواجهة مفتوحة تعيد الى الاذهان ما حصل بعد وصف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل رئيس المجلس النيابي «بالبلطجي»، وما يجري راهنا هو محاولة لترك دعوة سوريا جانبا واخراج الملف من دائرة التجاذبات الداخلية واعتبار الجامعة العربية وحدها المعنية باتخاذ هذا القرار.. كما تجري اتصالات لاقناع بري بعدم تحريك «الشارع» لتعطيل اعمال القمة وابقاء الاعتراض في سياقه السياسي، في المقابل يجري العمل على اقناع الرئاسة الاولى بالعمل عبر وزارة الخارجية على تخفيض التمثيل الليبي في القمة واقتصاره على مندوبها في الجامعة، وهو ما يمكن ان يخفف الاحتقان ويقلل الاعتراضات، بعد ان اكدت مصادر بعبدا انه لا يمكن استثناء اي دولة عربية من الدعوة الى القمة، ولبنان لا يمكنه مخالفة النظام الداخلي للجامعة، وليس في نية الرئاسة الاولى تجاوز قضية الامام موسى الصدر ورفيقيه، ولم يكن احد مستهدف من خلال هذه الدعوة... اوضحت تلك الاوساط، ان مواقف بري لا يمكن ان يؤثر على مصير الاجتماع العربي المرتقب، كون البت في انعقاده او لا، في جعبة رئيس الجمهورية وحده، كما ان تحديد الجهات التي تدعى او لا تدعى اليه، أمر تحسمه جامعة الدول العربية فقط لا غير.

 «تضييع» الفرصة..؟ 

في المقابل تشير اوساط مقربة من عين التينة الى ان الاصرار على عقد القمة في موعدها «فوت» على لبنان فرصة اتخاذ موقف «شجاع» ومسؤول لاعادة «المياه» الى «مجاري» العلاقات مع دمشق في ظل «هرولة» العرب اليها، وامام تتابع المعلومات حول انخفاض التمثيل في القمة، كان الاحرى بلبنان ان يستغل الفرصة لطلب التاجيل،ريثما يتم التحضير «المنتج» لهذه القمة، لكن بدل ذلك كان اصرار من قبل الرئاسة الاولى على البحث عن رفع مستوى الحضور ومن بين من تم الاتصال بهم المسؤولين الليبيين حيث جرى الاصرار على ضرورة حصول تمثيل رفيع في دولة لا تزال غير متعاونة في الكشف عن مصير الامام الصدر ورفيقيه..

 ما هي خلفيات التوتر..؟ 

ووفقا لاوساط نيابية مطلعة على هذا الملف، فان ما رفع من حدة التوتر بين الرئاستين يعود الى استخدام العلاقة مع سوريا «للزكزكة» بين الطرفين، فعندما استخدم الرئيس بري غياب دمشق عن القمة لمحاولة تصحيح العلاقة من النظام السوري، «والمزايدة» على عون الذي تطرح اكثر من علامة استفهام حول طبيعة علاقته مع سوريا، كان الرد من قبل وزير العدل بملف هنيبعل القذافي الذي يشكل «نقطة» خلاف بين «عين التينة» و«قصر المهاجرين» حيث رفض رئيس المجلس الاستجابة الى اكثر من «رسالة» سورية تطالبه بمعالجة هذا الملف، ولذلك كان وقع هذه «الرسالة» سلبيا للغاية لدى الرئيس بري.

في هذا الوقت، بدأت رئاسة الجمهورية بتوجيه بطاقات الدعوة الرسمية الى الوزراء والنواب والمسؤولين اللبنانيين للمشاركة في الجلسة الافتتاحية للقمة في دورتها الرابعة في العاشرة من قبل ظهر الاحد 20 الجاري في مركز الواجهة البحرية لبيروت «سي سايد ارينا». واشارت المعلومات الى ان بعض النواب يتريثون في تأكيد حضورهم او عدمه، المطلوب وفق بطاقة الدعوة قبل 15 الجاري، في انتظار صدور قرار سياسي في هذا «الشأن»..

 بري «يحشد» سياسيا...

في المقابل، يحشد الرئيس بري سياسيا، وفي هذا الاطار دعا رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان الى اجتماع طارئ لهيئتيه الشرعية والتنفيذية، العاشرة قبل ظهر اليوم، للبحث في «تداعيات دعوة ليبيا الى المشاركة في القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية المنوي عقدها في بيروت، وتأكيد الثوابت الوطنية في متابعة قضية اختطاف الامام المؤسس السيد موسى الصدر ورفيقيه الشيخ محمد يعقوب والاعلامي عباس بدر الدين».

في الموازاة، اصدرت عائلة الإمام موسى الصدر بيانا اكدت فيه ان «من واجب أي مسؤول لبناني ملتزم بما يرد في البيانات الوزارية للحكومات المتتالية التي تتبنى قضية الإمام أن يدعم هذه القضية الوطنية وأن يمتنع عن أي تطبيع مع الدولة الليبية، ولفتت الى ان هنيبعل القذافي كان مسؤولا امنيا في ظل حكم والده وقدم معلومات مهمة جدا عن المسؤولين عن خطف الامام الصدر ورفيقيه، مشددا على دعم مساعي بري في هذه القضية.

وفي السياق نفسه أعلن رئيس مجلس ادارة قناة «nbn» قاسم سويد، في بيان أن «إدارة القناة اتخذت قرارا بمقاطعة التغطية الاعلامية للقمة التنموية الاقتصادية العربية في حال انعقادها في بيروت في التاسع عشر من الجاري كما هو مقرر». وأشار الى أن «قرار المقاطعة الاعلامية لفعاليات القمة يأتي انسجاما، مع الدعوات لتأجيلها بسبب عدم دعوة الشقيقة سوريا اليها وعدم الدخول في لعبة التجاذبات والترويج الاعلامي لتصفية الحسابات العربية العربية على ارض لبنان.

 مجلس الدفاع الاعلى 

في هذا الوقت،استوجب خرق قوات العدو «للخط الازرق» من خلال استئناف العمل ببناء «الجدار الاسمنتي» في منطقة متنازع عليها، عقد اجتماع طارىء لمجلس الدفاع الاعلى الذي قرر تقديم شكوى الى مجلس الامن الدولي وطلب اجتماع طارئ للجنة الثلاثية لبحث التعديات، وتم اعطاء الجيش التعليمات لكيفية التصدي للاعتداءات الاسرائيلية، وقد بدأ رئيس الحكومة ووزير الخارجية اتصالاتهما لتقديم الشكوى الى الامم المتحدة. وقد التقى الرئيس عون الحريري قبيل انعقاد المجلس لمدة عشر دقائق لم يجر التطرق الى الملف الحكومي، بل جرى مناقشة الاوضاع على الحدود الجنوبية ..

 هل يجري تفعيل الحكومة؟ 

في الاثناء، عاد الى الواجهة ملف تفعيل نشاط حكومة تصريف الاعمال. فبعد مطالبة عين التينة بذلك لاقرار موازنة 2019، قال الرئيس المكلف سعد الحريري ردّاً على سؤال حول إمكانية تفعيل الحكومة «كل شيء ممكن». وعن جلسات حكومية لاقرار موازنة 2019، قال الحريري «الموضوع قيد التشاور». وقد رأس الرئيس الحريري في بيت الوسط اجتماعا تنسيقيا خصص لمتابعة ذيول العاصفة الأخيرة حضره عدد من الوزراء والاجهزة المعنية. وبعد الاجتماع، تحدث وزير الداخلية نهاد المشنوق وتحدث عن اتخاذ عدة اجراءات تحضيراً للعاصفة الجوية المقبلة والتي تبدأ الاحد، مؤكدا ان «ما حصل على طريقي فاريا وضهر البيدر الأحد الماضي لن يتكرر والقوى الأمنية لن تسمح من الأحد المقبل ليلاً للسيارات بسلوك هذين الطريقين إذا لم تكن مجهزة بسلاسل معدنية». واشار المشنوق الى ان نسبة التعويضات لم تحدد بعد قبل ان نتحدث عن التعويضات، فالآن الاولوية هي معالجة نقاط الضعف لنخفف الاضرار قدر المستطاع». ووفقا لمصادر وزارية ليس هناك اتجاه للتعويض عن المتضررين في غياب توافر الاموال وكذلك مسؤولية المتضررين عن ما حصل من اضرار نتيجة تعديهم على الاملاك العامة.

 «جمود» حكومي 

حكوميا، لا جديد، وبرز في هذا السياق اعلان «للقاء التشاوري» بعد اجتماعه امس انه غير معني بأي افكار ومبادرات قبل ان تطرح علينا ونؤكد ان المفتاح الوحيد للأبواب الموصدة بيد الرئيس الحريري، مشيرا الى «اننا لا نزال عند موقفنا الايجابي تجاه المبادرة رغم تعثرها من خلال توزير احد الاسماء الثلاثة التي طرحناها او أحد منا على ان يكون الوزير الممثل الحصري للقاء التشاوري في الحكومة»،مشددا على ضرورة دعوة سوريا الى القمة الاقتصادية..

 تطمينات مالية 

ماليا، حاول وزير المال علي حسن خليل تهدئة روع الاسواق المالية، واعلن ان افكارا لادارة الدين العام وهيكلته مازالت قيد الدراسة»، وذلك بعد أن نُقل عنه قوله إن الوزارة تعد خطة لإعادة هيكلة الدين العام، وقال خليل ان «لبنان حريص على التزاماته في إصدارات (السندات الدولية) وحقوق حامليها وسيستكمل عمليات الإصدار وفق نفس الالتزامات والمعايير ولن يتخلف عن أي بند فيها.