father manuel musallam

انا لست مسيحياً في دولة اوسلو، اي الضفة الغربية وقطاع غزة. انا مسيحي في فلسطين التاريخية من رأس الناقورة الى ام الرشراش ومن البحر الى النهر. انا فلسطيني مسيحي أسكن في كل ذرّة تراب من فلسطين هذه، لأنها كلها لي، وكل ذرة من ترابها تسكن فيّ، لأني انا وكل شعبي لها.

فاعذرني وسامحني واقبل أسفي وحزني يا سيادة الرئيس أن حرمت نفسي من فرح تسلّم بطاقة معايدتك في عيد الميلاد 2018 لأنها حجمتني وحجّمت شعبي وقسمتني وقسمت ارضي وشعبي المسلم والمسيحي في فلسطين التاريخية.

بيت لحم ليست بيت لحم «القدس، وغزة، ورام الله، وبيت جالا، وبيت ساحور، وبيرزيت، والطيبة، وجفنا، والزبابدة، ونابلس، وأريحا،» كما جاء في رسالتكم بل هي ايضا مدينة الناصرة وحيفا ويافا والرملة واللد وبيسان وبئر السبع وعكا وجبل طابور وطبريا والرامة وصفد.... فليس لـ«بيت لحم» حدودا حتى يكون لأي كيان غازٍ غريب صهيونيٍّ في ارضي غربها او شرقها او شمالها او جنوبها حدودا، كما جاء في بطاقة التهنئة الينا. وترانيم عيد الميلاد واشجار عيد الميلاد في فلسطين هي سيمفونية سلام ومحبة. ولا معنى ولا طعم لأنغام هذه السيمفونية ان كانت مبتورة او نشازا في صوت من مدينة او قرية فلسطينية. كما أن أي عالم حرّ لن يستسيغ ابدا سماع سيمفونية مشروخة، لأن آذان الاحرار لا تسمع الا صوت الحق. اما اميركا وترامب ونتنياهو واوروبا فهم معتادون على سماع صوت الباطل ونواح الشعوب التي استعمروها؛ صوت السلام والعدالة والمحبة النابع من بيت لحم لا يفهمه هؤلاء الا اذا مرّ عبر حناجر المقاومين الفلسطينيين.

بيت لحم هي كل فلسطين وكل فلسطين هي بيت لحم. فأصغِ الى صوتي ايها العالم: «ان بكت عيون اطفال فلسطين فاحذروا ان تبكي جميع عيون اطفالكم. وان حوصِرَت فلسطين فلن يكون لمدينة من مدنكم حرية الفضاء. ولكن ان ابتسم شعب فلسطين فأبشروا بولادة الفرح والاطمئنان والسلام والعدالة ان يتفجّر من فلسطين في بلادكم. لا تبتعد ايها العالم الظالم الجبان عن دفء رسالة السلام التي تبشركم بها السماء من مغارة بيت لحم:» المجد لله في العلى وعلى الارض السلام للناس الذين بهم المسرّة».