شن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، من العاصمة المصرية القاهرة، هجوما عنيفا على الرئيس السابق باراك أوباما، مؤكدا أن سياسته الخارجية ساهمت بانتشار الإرهاب والعنف والفوضى في الشرق الأوسط، قبل أن يشير إلى أن «عهد التقاعس الأميركي» في المنطقة انتهى بعد وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وفي كلمة من الجامعة الأميركية على هامش زيارته للقاهرة امس، أكد بومبيو أن أوباما، وإدارته، قللا من «شر التطرف والأيديولوجيا المتطرفة»، الأمر الذي ساهم في نشر الإرهاب والجماعات المتشددة في دول عدة بالشرق الأوسط.

وقال إن الولايات المتحدة صديقة لشعوب المنطقة منذ وقت طويل، مشيرا إلى أن عدم إدراك هذه الحقيقة «حدث عام 2009»، في إشارة إلى تولي أوباما ولايته الرئاسية الأولى، مما «أثر على ملايين الناس في مصر وفي كل المنطقة».

وأضاف: «أتذكرون حين وقف أميركي آخر وقال لكم إن التشدد لا يأتي من أيدولوجية، وقال لكم إن 11 ايلول دفع الولايات المتحدة لأن تتخلى عن مصالحها في الشرق الأوسط»، في انتقاد واضح لكلمة أوباما الشهيرة التي ألقاها في جامعة القاهرة عام 2009.

وأضاف أن سياسة الرئيس السابق الخارجية، ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط، أدت إلى «نتيجة سيئة»، مضيفا أنه حين «كان أصدقاؤنا بأمس الحاجة لنا.. قللنا من أهمية شر التطرف والأيديولوجيا المتطرفة»، مما أدى إلى ظهور الجماعات المتشددة وعلى رأسها داعش.

واعتبر بومبيو أن «زمن التقاعس الأميركي انتهى»، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة «قوة خير» في الشرق الأوسط وقد أعادتها سياسات الرئيس دونالد ترامب للمنطقة.

وتابع: «تعلمنا من أخطائنا.. تعلمنا أن انسحاب الولايات المتحدة يحدث الفوضى.. وحين نتجاهل أصدقاءنا تحدث المشاكل».

وفي حديثه عن النظام الإيراني والاتفاق النووي الذي انسحب منه ترامب العام الماضي، أفاد المسؤول الأميركي بأن إيران تحلم بالسيطرة على الشرق الأوسط، مضيفا «ترامب فتح عينه ورفض التغاضي عن ذلك الاتفاق النووي.. لم يكن ينبغي أن ترفع العقوبات.. النظام الإيراني استغل الاتفاق لزرع الإرهاب ونشره».

كما ذكر أن حزب الله «يلعب دور الدمية لإيران.. لقد جمع أسلحة كثيرة وخزنها في لبنان، في انتهاك صارخ للقانون الدولي.. هذا السلاح موجه لحليفنا إسرائيل».

ودعا بومبيو كل الدول الشريكة إلى مواصلة العمل «لاحتواء أنشطة إيران الخبيثة ومنعها من نشر الإرهاب في العالم».

وتوعد بومبيو إيران بالاستمرار في فرض العقوبات عليها، قائلا «العقوبات الأميركية ضد طهران هي الأقوى وستقسو أكثر فأكثر حتى تصبح إيران دولة طبيعية»، مضيفا «دول الشرق الأوسط، لن تستمتع بالاستقرار إذا ما استمر النظام الإيراني في مسيرته».

} خطط مستقبلية }

وبخصوص الخطط المستقبلية للإدارة الأميركية في قضايا دول الشرق الأوسط، أشار بومبيو إلى أن واشنطن ستستعمل الدبلوماسية حتى تخرج آخر جندي إيراني من سوريا لتنهي معاناة الشعب السوري.

وأضاف: «لن يكون هناك دعم لإعادة إعمار المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد حتى تخرج إيران ونتحقق من الحل السياسي».

أما في لبنان، فستعمل أميركا على تقليل خطر حزب الله الذي يهدد إسرائيل بصواريخه، على حد قول الوزير الأميركي، مضيفا «إيران تعتقد أنها تسيطر على لبنان لكنها مخطئة».

وبالنسبة للعراق، أوضح بومبيو «سنشارك شركاءنا في بناء أمة خالية من النفوذ الإيراني وتنبذ الطائفية.. ستكون هناك ديمقراطية وانتخابات شفافة ونزيهة».

فيما ذكر المسؤول الأميركي أن إدارة ترامب ستواصل العمل من أجل «سلام دائم» في اليمن.

وفي المقابل، كشف بومبيو أن أميركا ستدعم إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الإيراني، مضيفا «سنعمل على بقاء إسرائيل قوية.. كما سنعمل على تحقيق السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين».

وختم وزير الخارجية حديثه بالقول «ليس من السهل أن نعترف بالحقيقة، لكن يجب أن نذكرها حين نراها.. آمالنا لكم بأن يكون هناك مستقبل اباهرا في الشرق الأوسط».

} اللقاء مع شكري: مبادرة مهمة }

وبعد لقاء وزير الخارجية المصرفي سامح شكري قال بومبيو: إن الولايات المتحدة تعمل مع مصر على تعزيز التحالف الاستراتيجي بينهما، من أجل دعم السلم والأمن في والرفاهية في المنطقة.

وكشف عن أن هذه الخطوة تأتي في سياق ما قال إنها «مبادرة مهمة» دعا دول المنطقة الأخرى إلى الانضمام إليها.

وأكد بومبيو، إن الولايات المتحدة ستواصل قتال تنظيم الدولة الإسلامية، وهي تسحب قواتها من سوريا.

ونفى أن يكون هناك أي تناقض بين قرار الانسحاب ومواصلة قتال التنظيم.