في خطوة تمهد لنهاية مناطق خفض التصعيد وتنذر بمعركة كبرى أو ضربات عسكرية واسعة على الأقل، وقعت فصائل سورية موالية لتركيا اتفاقا مع «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقا) يعطي الأخيرة سيطرة كاملة على محافظة إدلب شمال غربي البلاد.

ونشرت حسابات مرتبطة بالتنظيم على موقع «تويتر» صورا تظهر بنود الاتفاق ، كانت مكتوبة بخط اليد، ومؤرخة بـ 10 كانون الثاني 2019، ونص البندان الأول والثاني على «وقف إطلاق النار الذي استمر لمدة 9 أيام، وتبادل الموقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة»، في إشارة إلى المعارك التي خاضها الطرفان مؤخرا.

أما البند الثالث فنص على «تتبع المنطقة من الناحية الإدارية لحكومة الإنقاذ»، مما يعني عمليا بسط النصرة لسيطرتها الكاملة على محافظة إدلب، علما أن ما يسمى «حكومة الإنقاذ» شكلتها جبهة النصرة في المحافظة.

وكانت روسيا وإيران وتركيا توصلت في عام 2017 إلى اتفاق عرف بـ«مناطق خفض التصعيد»، لخفض حد القتال بين قوات النظام والفصائل المسلحة، لكنه لم يشمل تنظيمي داعش والنصرة، المصنفين تنظيمين إرهابيين، ويتيح للدول الأعضاء ضربها بالسبل التي تراها مناسبة.

وفي 2018، توصلت تركيا وروسيا إلى اتفاق المنطقة العازلة في محافظة إدلب، ما جنبها معركة ضخمة، لكن كما الاتفاق السابق، استثنيت النصرة.

} مأساة إنسانية متوقعة }

ويقول مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، لموقع «سكاي نيوز عربية» إن «الأمر في إدلب يتعلق بقرار الحكومة التركية التي كانت تتفرج عن اقتتال جبهة النصرة والفصائل الموالية له، وسمحت بتمدد هذا التنظيم».

وأضاف أن الاتفاق بين النصرة والفصائل السورية يعني إعطاء ضوء أخضر للحكومة السورية وروسيا لضرب إدلب ونهاية اتفاق خفض التصعيد.

وطبقا لأرقام مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إن هناك 3 ملايين شخص يعيشون في إدلب، بينهم نحو مليون نازحون من مناطق أخرى في سوريا.

ويعيش هؤلاء النازحون في 11 مخيما في ظروف مأساوية للغاية، فاقمت منها أخيراً الأحوال الجوية السيئة، حيث غرقت العديد من خيم النازحين هناك بفعل السيول.

ويضيف عبدالرحمن أنه بالرغم من أن أنقرة صرح في العلن أن النصرة جماعة إرهابية، فإن «عناصر مخابراتها يلتقون بشكل دوري مع ممثلين عن التنظيم في معبر باب الهوى الذي يربط بين إدلب وتركيا».

ويتابع مدير المرصد السوري قائلا إن «تركيا عملت على سحب العديد من مقاتلي الفصائل الموالية لها في إدلب، من أجل الاستعداد لمعركة الاقتتال العربي الكردي في شرق نهر الفرات، إذ يبدو أن أنقرة تحتاج إلى عديد كبير لمواجهة قوات سوريا الديمقراطية».

وأضاف أن عدد من مسلحي الفصائل الموالية لأنقرة يتجمعون في منطقة عفرين، التي استولت عليها أنقرة مع الفصائل السورية بعد طرد الأكراد منها في عام 2018.

} ضرب النصرة طبيعي }

ومن ناحيته، يقول الكاتب والباحث السياسي السوري، طارق عجيب، إن تنظيم جبهة النصرة منصفا إرهابيا على مستوى العالم، وهذا ما يعطي الدولة السورية وروسيا الحق في ضربه وهو «أمر طبيعي».

وفي حديث إلى موقع «سكاي نيوز عربية»، صرح عجبيب أن «اتفاق خفض التصعيد أباح للدولة المشاركة فيه قتال تنظيمي داعش والنصرة، لأنهما لم يكونا جزءا من الاتفاق، كبقية الفصائل السورية».

وأضاف أن اتفاق خفض التصعيد انتهى عمليا في سوريا، باستثناء منطقة صغيرة بالجنوب بالقرب من قاعدة التنف التي يسيطر عليها الأميركيون ومحافظة إدلب، التي ستخرج تلقائيا مع سيطرة النصرة.

ورأى أن هناك تواطؤا تركيا مع النصرة ما أتاح لها السيطرة على إدلب، معتبرا أن الدور التركي يتعزز بوجود طرف يقلب الطاولة ويثير الفوضى في المنطقة مثل النصرة، إذ بانتقاء أسباب الإرهاب لا يبقى لتركيا سوى دور محدود يتمثل في ضمان الاتفاق، كما هو الحال بالنسبة لاتفاق خفض التصعيد.

} القمة المرتقبة وإدلب }

من ناحيته، قال الباحث السياسي الروسي، يفغيني سيدروف، في تصريح لموقع «سكاي نيوز عربية» إن أي تحرك عسكري روسي سوري في إدلب ضد النصرة مرتبط بالقمة المرتقبة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في كانون الثاني الجاري.

وقال سيدروف، إنه يمكن أن يتوقع أن تطرأ متغيرات على موقف البلدين بشأن التعامل مع النصرة بعد القمة، والاتصالات العسكرية والاستخبارية والدبلوماسية بين الطرفين.

لكنه شدد على أنه من المبكر التنبؤ بالتطورات التي ستترتب على اتفاق سيطرة النصرة على محافظة إدلب، وأوضح «لا اعتقد أننا سنشهد قريبا عملية عسكرية روسية سورية مشتركة في إدلب، وقد يقتصر الأمر على ضربات انتقائية لمواقع الإرهابيين».

وردا على سؤال بشأن الدور التركي لدعم النصرة في إدلب، قال سيدروف، إن هناك كثيرا من الغموض يكتنف الدور التركي في هذا المجال، إذ وافقت في المقابل على مطلب روسيا باستثناء جبهة النصرة من الاتفاق.