شيرين مشنتف ودعد مكحّل


تحدث عضو كتلة المستقبل النيابية النائب سامي فتفت، من مكتبه في المجلس النيابي عن تحدّيات النائب الشاب ودوره في إنعاش السياسة اللبنانية بالإضافة إلى مدى نجاح دور الشباب في التغيير في ظلّ هيمنة التوريث السياسي، في حديث خاص لـ«الديار» هنا نصّه:



* شهد هذا العام انخراط لفئة الشباب في الإنتخابات النيابية. بنظركم هل هذا الأمر سينعش السياسة اللبنانية؟

- لبنان اليوم بحاجة «لدماء جديد» أي جيل من الشباب الذي يعطون نكهة سياسية جديدة للبلاد خاصة وأن كل ما حولنا يتغيّر بسرعة، ومن أكثر من الجيل الجديد الذي يمكن أن يدرك هذا التغيير ويستفيد منه. ولكن بالطبع هذا لا يعني أنه يجب علينا التخلّي عن جيل الطبقة الموجودة حالياً في السلطة نظراً لما يتمتع به هذا الجيل من خبرات وتجارب، بل نحن بحاجة إلى مزيج من الاثنين خاصة وأن بلدنا ما زال يعيش نتائج الحرب الأهلية وهؤلاء (الجيل القديم) خاضوا مراحل الحرب بكل تفاصيلها وهم يتمتّعون بالخبرة السياسية الكافية لإدراك الأمور.

ولكن في المقابل، يجب إعطاء فرصة للجيل الجديد وبرأيي أننا كشباب يمكن أن نؤثّر بشكل كبير على عملية التغيير خاصّة وأن معظم الشعب يعتبر أن تركيبة الطبقة السياسية الحالية لم تنجح بما فيه الكفاية في العمل السياسي.


* هل سينجح دور الشباب في التغيير مع وجود التوريث السياسي وخاصة أنهم يحملون أفكار أهلهم؟

- لا يمكنني القول إنني ضد التوريث السياسي، فأنا شخص دخلت عالم السياسة من لعبة التوريث السياسي، ولكنني أؤكد أنني في الكثير من الأحيان أعارض أفكار والدي (النائب السابق أحمد فتفت)، فأن أكون من بيت سياسي لا يعني أنني مجبر على الالتزام بآراء العائلة نفسها.

إن الوراثة السياسية الحقيقية تكمن في نقل أفكار الأهل كما هي دون تغيير، أما التحرر من هذه الأفكار في بعض الأحيان هي التي تمكّن الشخص من التغيير، وهذا الأمر يعود لنوعية التعاطي وطريقة التربية داخل المنزل السياسي.

ومن أجل تحقيق النجاح كفئة شابة، علينا العمل دائماً على تعديل القوانين التي تُطرح في مجلس النواب وندرك ما يحصل حولنا ونطّلع على كيفيّة الإتجاه نحو الأفضل.


* منذ دخولكم البرلمان اللبناني، ما هو الموقف الذي واجهتموه وشعرتم أنكم فعلاً صوت الشباب اللبناني؟

- إنه ملف الإسكان. فمنذ انتخابي كعضو في مجلس النواب، يتحدث الجميع عن هذا الملف. من هنا أشعر أنني موكّل بحمل رسالة الشباب ومآسييهم في ما يخصّ هذا الملف وأنا شاب أشعر بدقة الموضوع وأعرف ما يعاني منه الشاب اللبناني واليوم من المهم أن يشعر النائب بوجع الناس ليتمكّن من التعاطي مع الموضوع بطريقة صحيحة مهما بلغت صعوبته.

إن مشكلة الإسكان بدأت تلاقي حلول تدريجية وقد وعدنا حاكم مصرف لبنان رياض سلامة برزمة جديدة للإسكان، أما من جهتنا كنواب فوقّعنا على قانون الـ100 مليار لدعم الفائدة. ومن المفترض أن يتحسّن الوضع مع الوقت ولكن حتى الآن لا نزال نتمتّع بمشاكل مع المصارف الخاصّة ولكننا كنواب نعمل على معالجة الأمر.


* وماذا عن المشاكل الأخرى التي يعاني منها الشاب اللبناني كالبطالة والهجرة؟

- للأسف إن قانون الإنتخاب يجبرنا التكلّم بخطاب مناطقي، لذا اضطررت في خطابي السياسي في الانتخابات الأخيرة من التكلّم على الصعيد المحلي. إن الشباب في الضنية يعتمدون كثيراً على وظائف الدولة خاصة وأن القطاع الخاص ليس فعالاً بما فيه الكفاية في منطقتنا. فكرتي كانت إنه إذا كان هناك حصص للمناطق في مكان ما، سأحاول تأمين حصة معيّنة لمنطقتنا في وظائف الدولة؛ هذا من جهة. أما من جهة ثانية، فيجب دمج القطاع الخاص بشكل أكبر في منطقتنا خاصة وأن الحكومة الجديدة ستكون معدومة القرارات الشعبية والتوظيف. إن وضع الميزانية الحالي يُجبر الدولة على أن تحافظ قدر المستطاع على قدرتها بدفع رواتب موظفيها الحاليين.

مما لا شك فيه أن هذا الدمج سيواجه صعوبات خاصة وأنه جديد كلياً في المنطقة ولكن يمكن أن يحصل ذلك من خلال دمج أفكار جديدة في عقول الشباب كأفكار المشاريع الجديدة «Start up» واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي بشكل فعال ليصبحوا روّاد بدلاً من أن ينتظروا وظائف الدولة.

إنه ليس بالأمر السهل خاصة وأن الناس معدومة الثقة بالدولة. لذا سنعالج ذلك من خلال خلق الوظائف. إن الرئيس الحريري يقول اليوم إن مؤتمر سيدر سيحرّك العجلة الاقتصادية وسيؤمن تدفّق مالي ويرمي كافي بما فيه الكفاية لخلق الوظائف على أمل الاستفادة من المؤتمر. ولكن ما نريده أولاً وسريعاً هو تشكيل الحكومة لنتمكّن من تحقيق ذلك.


* هناك طريقة معيّنة للخطاب تختلف عن غيرها في الخطاب السياسي كـ «نائب شاب». هل تجدون صعوبة بالتعاطي مع هذا الأمر؟

-.لكل شخص هوية معيّنة في طريقة إلقاء الخطابات والتصريحات وأنا شخصياً أتجنّب الفصحى في خطاباتي وأعتمد على اللغة «العامية» على الرغم من أن البعض يلومني أحياناً على اعتمادها، لكنني أعتبرها لغة سهلة يفهمها الجميع دون مواجهة أي صعوبة. من هنا، أفضّل أن يكون السياسي منفرد بطريقة القائه الخطابات وأن يعتمد الطريقة التي يشعر بأنها الأسهل له شرط أن تتمتع بالشفافية والمصداقية الكافية لتصل إلى الناس بشكل واضح وصريح.


* أين أصبح اليوم تشكيل الحكومة وبرأيكم من المعرقل؟

- المشكلة اليوم أنه هناك أزمة ثقة بين كافة الأفرقاء، فالكل ينتظر الآخر على كلمة أو غلطة. لذا يجب إما الخروج من فكرة الطائفية والإعتماد على نظام مدني بدلاً من ذلك أو تقبّل فكرة أننا نعمل وفقاً لنظام طائفي ونقوم بحسن إدارة الطائفية السياسية.

تجدر الإشارة هنا إلى أنه هناك صعوبة في جعل دولتنا دولة مدنية متحررة من قيود الطوائف خاصة وأن لبنان يعتمد على الطائفية السياسية التي تفتقد بشكل كبير إلى الادارة السليمة، ومن الصعب أن يتحرر الجميع من هذا الأمر. وعلى المدى الطويل، أرى أن الدولة المدنية تحتاج إلى وعي كبير لدى الشعب اللبناني لاستيعابه وخاصّة أن لبنان عاش حروب أهلية كارثية تغلغلت تداعياتها في كل منزل لبناني، لكن بالمقابل يجب علينا نشر الوعي الثقافي لدى الشباب اللبناني ليتقبلوا فكرة «الدولة المدنية» لبناء دولة بعيدة عن الطائفية السياسية.

أما في ما يخص المعرقل الأساسي لتشكيل الحكومة، فللأسف أعتبر أنه عامل التدخل الخارجي في السياسة الداخلية، واليوم يواجه لبنان صعوبة في التخلص من لعبة الخارج التي تًعرقل بشكل كبير رغبة النواب الذين يطمحون العمل لمصلحة البلاد. لكن في المقابل أرى أننا في مرحلة معيّنة قادرين على إيجاد حلول لهذا الأمر وبخاصّة مع تفعيل دور التحركات الشعبية في الشارع التي بدأت تشكّل ضغط لحل أزمة الحكومة وتسريع عملية التأليف، مع العلم أن الشعب اللبناني فقد الثقة بالسلطة السياسية الأمر الذي يزيد الوضع صعوبة.