أيمن عبدالله

بعد كل هذه الفترة من الفراغ الحكومي، والفشل بتشكيل حكومة جديدة، ترسّخت بعض الثوابت بالنسبة للقوى السياسية، فبالنسبة لفريق 8 آذار فقد أصبح لديه قناعة بأن اللامبالاة التي يتعامل بها رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري مع عمليّة التشكيل تشكل «رضوخا» لتعليمات اقليميّة تقضي بعدم تأليف الحكومة في المرحلة الراهنة.

كذلك يملك فريق التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية قناعة مشابهة ولو مع اختلاف الأسباب، اذ ترى مصادره أن تصرفات رئيس الحكومة الباردة سببها خارجي، والهدف يعود بالدرجة الاولى للضغط على رئيس الجمهورية ميشال عون وإفشال عهده عبر إبقاء البلد بظل الفراغ الحكومي لمدة سنة كاملة، وذلك ردّا عل السياسة الاستراتيجية التي يعمل على اساسها رئيس الجمهورية، وتحديدا تلك التي رافقت ازمة احتجاز الحريري في المملكة العربية السعودية.

تحدث رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن عدم جدوى كل الحلول السابقة لتشكيل الحكومة، الأمر الذي يعني حتمية اللجوء الى حلول جديدة تختلف عن سابقاتها. في هذا الإطار تعود الى الواجهة فكرة استبدال الحريري بشخصية أخرى تُكلّف بتشكيل الحكومة، وذلك حسبما تكشف مصادر سياسية مطلعة، مشيرة الى أن هذه الفكرة القديمة الجديدة قد لا تتحقق ولكنها تبقى خيارا موجودا لمواجهة الفراغ الحكومي اللامحدود.

تكشف المصادر أن شخصية قيادية طرحت فكرة منذ فترة أمام قيادات فريق 8 آذار ورئيس الجمهورية، تهدف لإنهاء الخلاف حول الحكومة، مشيرة الى أن الفكرة تقوم على تسمية شخصية سنّية لتشكيل الحكومة تكون قادرة على مواكبة التبدّل بالسياسات العربية والاقليمية، وموجة الانفتاح العربي على سوريا. وتضيف: «أصبح واضحا أن مشكلة الحريري مع سوريا هي مشكلة عميقة، اذ بات الرجل محرجا ومعرضا لخسارة قاسية اذا ما اعلن انفتاحه على سوريا حاليا، أو استجاب لشروط تشكيل الحكومة والتي يعتبرها وقد عبّر عن ذلك اعلاميا بأنها شروط حزب الله، ولكن هذا الأمر يمكن أن يشكل له مخرجا لأزمته، وبالتالي أزمة لبنان، بحيث لا يُحرج أمام جمهوره ولا أمام داعميه من الدول العربية، التي بدورها أرسلت إشارات إيجابية، وانفتاحها على فكرة تغيير الحريري من رئاسة الحكومة، دون أن تقدم موقفا رسميا كون أي عرض لم يُعرض عليها بعد.

تقترح الفكرة تقديم الحريري اعتذاره عن تشكيل الحكومة طوعا، بحجة امتناعه عن الخضوع لشروط فريق 8 آذار، والوقوف على الحياد في ملف تسمية البديل، وترفض المصادر الحديث عن مناورة جديدة في هذا الملف، مشيرة الى أن فريق 8 آذار لم يتبنّ الفكرة بعد، وهو صادق بإعلان استمرار دعمه للحريري في رئاسة الحكومة، مشددة على أن هذا الفريق سيكون واضحا اذا ما قرر اللجوء الى هذا الخيار، وسيكون مستندا الى دعم عربي، كون لبنان لا يريد أن يكون مكمن خلاف عربي بل بلد جمع، الفكرة التي تُترجم من خلال التفكير الجدي بتأجيل القمة الاقتصادية المزمع عقدها في 19 كانون الثاني، خصوصا بعد أن أصبحت القمة عنوانا للصراع العربي الشائك المتعلق بسوريا وعضويتها في الجامعة العربية، كاشفة أن امنيات تأجيل القمة أصبحت مشتركة بين جهات لبنانية وجهات عربية ولو مع اختلاف الأسباب.