هي ليست العاصفة الأعنف في تاريخ البلاد لكنها كشفت كسابقاتها ترهل البنى التحتية وعدم أهليتها لمواكبة أي عاصفة، بالإضافة إلى أنها سلّطت الضوء على الفساد وهدر الأموال وعرّت المسؤولين والبلديات وإهمال بعض المواطنين الذين يرمون النفايات عشوائياً وخارج المكبات ويزيدون الطين بلة.

تتكرر الفضائح مع كل عاصفة تضرب لبنان، فالمشاهد هي نفسها لم تتغير انما التوقيت فقط هو الذي يتبدّل، مثل: السيول، وغرق الاوتوسترادات التي تحوّلت الى أنهر موحلة، وانجراف التربة والانهيارات الكبيرة في المناطق الجبلية، والخسائر في الممتلكات والمحاصيل الزراعية، إضافة الى الأضرار المادية في المباني والمؤسسات والسيارات.

لن ينسى اللبنانيون اسم «نورما» لحين قدوم عاصفة جديدة أشدّ قسوة منها، فالعاصفة الحادّة التي ضربت لبنان لم تمرّ على خير ولم تقتصر الاضرار على الماديات فقط بل تسببت بمقتل رضيعة في مخيم عرسال للنازحين السوريين وطفلة في منطقة المنية- الضهور وشاب نتيجة انزلاق بيك أب في محيط نهر الزهراني.

من يعوّض على المتضررين؟ 

ناشد المتضررون من العاصفة نورما الوزارات المعنية والهيئة العليا للإغاثة التعويض عليهم.

من جهته، كشف الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء محمد خير خلال تفقده بعض المناطق المتضررة من العاصفة نورما انه «حين يكون هناك اموال من وزارة المالية، ستُصرف فوراً للمتضررين في كل المناطق اللبنانية، واضاف انه تواصل مع وزير المال علي حسن خليل في هذا الاطار، مؤكدا انه «حين ينتهي الجيش من الكشف عن الاضرار وحين تنحسر العاصفة سيتم التعويض على المتضررين جراء العاصفة، وذلك بتوجيه من الرئيس عون ودولة الرئيس الحريري.»

 هل الإجراءات التي اتّخذتها بعض البلديات كافية؟

اتّخذت بعض البلديات سلسلة من الإجراءات لمواجهة العاصفة «نورما»، وأنشأت لجنة طوارئ ولجنة تنسيق بالتعاون مع الدفاع المدني والصليب الأحمر وتمّ وضع أرقام هواتف ساخنة بتصرف المواطنين، كذلك تمّ تحضير لائحة بأسماء الجرافات وأرقام هواتفهم، وقامت الجرافات بفتح الطرقات.

الا ان هذه الخطوات لم تكن كافية، فالعاصفة فضحت الهدر وصرف الأموال في مشاريع البنى التحتية الوهمية، وغياب الميزانية لهذه المشاريع، وكشفت إهمال المواطنين الذين يرمون النفايات عشوائياً، وتقصير البلديات الأخرى التي لم تقم بتنظيف وفتح مجاري القنوات، ما أدّى الى غرق المواطنين والشوارع بالسيول، كذلك تقصير الوزارات المعنية التي لا تلتفت الى بعض البلدات فيُعاد المشهد نفسه كل عام.

في المقابل، أكّد المدير العام للطرق والمباني في وزارة الاشغال طانيوس بولس ان الوزارة كانت مستعدة بشكل كامل لاستقبال العاصفة، معتبراً انّ ما جرى في انطلياس والضبيه هو أمر طبيعي جدا، فالأمطار تساقطت بشكل كبير لم تشهده المنطقة منذ اكثر من 20 سنة، لذلك لم تستوعب العبّارات والطرقات هذه الكمية من الامطار، ولا سيما انها اقفلت بسبب السيول والاتربة التي تعود للأشغال والمشاريع قيد الانشاء.

وشدّد على ضرورة رفع التعديات عن الأملاك العامة لا سيما الأنهار والمجاري، كما تحدّث عن حلّ جديد تبدأ وزارة الاشغال بتنفيذه فور انتهاء فصل الشتاء، وهو عبارة عن إنشاء عبارة كبيرة في منطقة الضبيه تشكل حلا جذريا للأزمة من انطلياس حتى نهر الكلب، حيث تستوعب هذه العبارة كميات الامطار الكبيرة وبالتالي لن تقف المياه في أي مكان آخر».

ودّع اللبنانيون العاصفة «نورما» دون ندامة، لكن كيف سيستقبلون نظيرتها «ترايسي» المتوقع ان تضرب البلاد يوم الاحد القادم. على أمل ان يتعظ السياسيون والوزارات من هذه الحالة المأسوية التي تتكرر مع كل مشهد مناخي يفرض نفسه على الساحة اللبنانية في فصل الشتاء.

رنا بورسلان