بقلم: منال أيوب


من منا يقدر العيش من دون مياه؟ لا أحد. فمن انقطعت عنه المياه في المنزل لساعة أو أقلّ، يفقد صوابه، لأنها حاجة أساسية في الحياة، لدرجة أنها أهميتها تفوق أهمية الغذاء.

اليوم، في هذا الفصل الشتوي القارس، يدرّ الله سبحانه وتعالى خيراته التي لا تُحصى، ويُشبع الأراضي والينابيع والأنهار بالمياه، ليتمكّن المواطن من الشرب ومن ري المزروعات ليحصد إنتاجاً جيداً.

أشهر قليلة وبعد هذه الكمية من المياه التي قدّمها الله لنا من خيراته، تعلو صرخة المواطن في السواحل وفي الجبال، بسبب انقطاع المياه، والبدء بالعادة السنوية بشراء صهاريج المياه المكلفة والتي لا تلبّي ربع الحاجة.

لبنان، بمناخه الرائع، سواء في الصيف أو في الشتاء، لا يستفيد من هذه النعمة الإلهية، فعلى الرغم من الأدمغة ومن أصحاب الأفكار والحلول الجذرية، لا يستفيد الحكام من عطاءات الله لمواجهة عوز المواطن للمياه. وبدلاً من وضع سياسات ومشاريع للإستفادة من الثروة المائية، ها هي تُهدر بسهولة، على الرغم من أنها كافية وتخدم الكثير من القطاعات، خاصة الزراعي والكهربائي، في حال الإستفادة منها، لكن التقصير سيبقى سبب العوز والحاجة.

العاصفة نورما التي مرّت بلبنان، غمرت لبنان كلّه بالخيرات من ثلوج وأمطار، بغضّ النظر عن نتائج قسوتها، لكن هذه الثروة هي خيرات في وطن يعرف كيف يستفيد منها ليواجه المشاكل التي تحلّ في الوطن من جفاف مثلاً في الموسم الصيفي.

المياه ثروة نحصل عليها من دون أن ندفع ثمنها، وهي توفّر علينا الكثير، فلماذا لا تعمل الدولة على إيجاد بعض المشاريع للإستفادة من الثروة المائية الشتوية لتوفير الحاجة خلال فصل الصيف؟