بقلم : منال أيوب


لم ترحم العاصفة نورما النازحين في مخيّم عرسال، فقد غطّت الثلوج شبه الخيم لتزيد من شدّة الصقيع والبرودة التي تغلغلت في أجسادهم.

مشهد "يوقف" القلب، ويُبكي من لديه حسّ الإنسانية، فلم يسلموا هؤلاء من ظلم الإنسان ولا من ظلم الطبيعة، فهم فقراء، وفي العادة الفقير يُترك على حاله ولا أحد يرأف به أو يساعده لأنه لا يساوي شيئاً بالنسبة له، فهو جزء بسيط لا ينفع... ولو لم يكن كذلك، لكان العالم كلّه اجتمع ليحلّ مشكلة هؤلاء من أكلتهم قساوة الحياة والطبيعة.

نجلس في المنازل المجهّزة والدافئة، نأكل ونشبع الطعام، نلبس أغلى الملابس الصوفية التي تقتل البرد وتحاربه... ولا نزال نشعر بالبرد والصقيع، وتتراقص شفاهنا من شدّة البرد... وهم لا يملكون سوى أجسادهم المغطّاة بشبه ملابس، ويعيشون في أماكن لا تليق بالحيوانات، لا مؤونة كافية، ولا جوارب ولا ملابس كاملة ولا أحذية... فأين الضمير؟

أين العدالة الدولية؟ كيف يسكت العالم على الظلم الذي يعيشه الأهالي والأولاد الموجودين في المخيّمات لأن الحروب ظلمتهم وهجّرتهم، وأرجعتهم ألف سنة إلى الوراء؟

كيف يسكت العالم والضمير؟ أين الإنسانية التي كانت تروي عطش الفقير وتُدفؤه في ليالي البرد القارس؟

ماذا عن صورة الطفل المجمّد من الصقيع الذي خسر الحياة ومات؟ ألم تعد هذه الصور تحرّك ساكناً؟ ما هي الأمور التي يمكن أن تحرّك مشاعر الإنسانية إذاً؟ هل من صورة أفظع من صورة الطفل القاتلة الميت من البرد الشديد في مخيم عرسال؟

من تسبّب في مأساة الشعب النازح الفقير، يعيش اليوم في قصور حيث لا تدخل نسمة من الصقيع، يمشي حافي القدمين على أرض يتصاعد منها لهيب التدفئة المتطوّرة... وهؤلاء، من لا ينظر أحداً لحالهم يموتون من الصقيع... وإن لم تكن هناك عدالة ضمير على الأرض، فهناك عند الله سبحانه وتعالى عدالة ستأخذ حقّ كل شخص يتعذّب بسبب الظالمين الذين سيُحاسبهم الله على أفعالهم الجهنّمية!