ليس مفهوماً ان يلجأ بعض نواب زحلة الى اثارة الضجيج وما اسموه «حملة التضامن» لاطلاق سراح صاحب معمل «ميموزا» بعد توقيفه من جانب المحامي العام البيئي اياد يردان الجري لمخالفته القوانين والمعايير البيئية. بعد التلوث الذي اصاب نهر البردوني جراء رمي نفايات المعمل في النهر، ما ادى الى تعريض النهر الى شبه «مجزرة» بيئية، ما اضطر وزير الصناعة حسين الحاج حسن لاقفال المعمل قبيل صدور قرار القاضي الجري.

واذا كان هذا الضجيج الذي اثير حول توقيف المدعي العام البيئي لصاحب معمل ميموزا، فالسؤال الذي يبقى بلا جواب - وفق مصدر معني بالعمل لتطبيق خطة انقاذ نهر الليطاني والانهار الاخرى الصغيرة الملحقة به، لماذا تحرك هؤلاء النواب للتغطية ارادوا او لم يريدوا التلوث والسموم التي لوثت نهر الليطاني وملحقاته، ما وضعه في مرحلة «موت سريري»؟

لذلك، يلاحظ المصدر انه اذا كان اول الغيث بملاحقة كل الملوثين للنهر، فكيف يمكن للحكومة ومعها كل الجهات المعنية بانقاذ الليطاني ان تنجح في وقف التلوث، طالما ان معظم المؤسسات الملوثة للنهر، لم تتخذ اي اجراء جدي حتى اليومم لوقف تمدد السموم الى الليطاني ومعه كل انهار لبنان وخيراته، ويقول انه من دفع الى رفع الغطاء السياسي عن كل الملوثين والعمل لاتخاذ كل ما يلزم من اجراءات وخطوات مطلوبة، لن يمكن وقف المجزرة البيئية التي ترتكب بحق مياه لبنان، وما ينتج عنها من تعرض مئات المواطنين ولا سيما الالاف لامراض سرطانية، عدا عن التلوث الذي امتد الى المزروعات ومنتوجاتها، وبالتالي تعريض حياة عشرات الاف المواطنين للخطر.

ويرى المصدر ان الحملة التي اثيرت لاطلاق سراح صاحب معمل «ميموزا» ستتحول لاحقاً دون اي شخص يصرّ على ترك «سمومه» تنخر اجساد اللبنانيين بالامراض المميتة، قبل ان تلوث انهر لبنان وتربته.

واذ، يبدي المصدر موافقته على ما قاله مدير عام مصلحة الليطاني سامي علوية من «ان حملات التضامن كان يجب ان تحصل مع مرضى السرطان والمزارعين (..) في ضوء تعرض مئات الاشخاص لامراض السرطان، يلاحظ ان ما قام به ثلاثة نواب في زحــلة وينتمون الى ثلاث قوى اساسية ترفع شعارات الاصلاح والعــمل لانقاذ انــهر لبــنان مما وصلت اليه، من شأنه ان يــرتد ســلباً على ضــرورة الاسراع في اتخاذ كل ما يمكن من اجراءات لانقاذ انهر لبنان وتربته من نسبة التلوث التي تجاوز اضعاف ما هو مسموح به، انطلاقاً من الاتي:

1- ان مصلحة الليطاني، رغم اصرارها على المضي في الاجراءات المنوطة بها لازالة التعديات على نهر الليطاني، ستجد نفسها لاحقاً محاصرة بالضغوط السياسية التي ستنعكس حكماً على الخطوات التي بدأت تنفيذها لازالة هذه التعديات.

2- ان ما اقدم عليه هؤلاء النواب سيرتد على الدور المنوط بالقضاء لارغام المعتدين على عدم التمادي في تعدياتهم، وبالتالي فكل التبريرات التي استــند اليها النــواب للــضغط على القضاء في زحلة لاطلاق سراح صاحب معمل ميموزا لا مسوغ قانونيا له، طالما ان القضاء هو الذي أصدر القرار بتوقيف صاحب المعمل استناداً الى موجبات قانونية، بعد ان وجد القاضي المعني ان ما قام به التنوري تستدعي التوقيف، وحتى ان ما حصل يطرح تساؤلات عن استقلالية القضاء وعدم التدخل، بتحقيق العدالة التي هي من اولويات عمل القضاء.

- ان لجوء البعض من النواب او غيرهم تبرير طلب الافراج عن صاحب معمل ميموزا من خلال الاعتراض على ان اول قرار بالتوقيف بحق ملوثي نهر الليطاني طال صاحب المعمل المذكور، يذكر اللبنانيين بقرارات حصل في فترات سابقة وطالت عددا محدودا من الفاسدين، الا انها احبطت جراء التدخلات السياسية، او الدعوة لاعتماد مقولة ما يسمى 6 مكرر حتى في محاربة الفساد والمعتدين على حقوق الدولة والمواطن.

لذلك يؤكد المصدر، ان ما اصاب ويصيب عشرات القرى والبلدات في البقاع من مخاطر صحية، وما يتحملونه من خسائر خاصة المزارعين، يجب ان يشكل حافزاً لكل السلطات في الدولة اللبنانية ليس فقط لعدم التدخل في عمل القضاء لكي يأخذ دوره في ارغام كل المخالفين للقوانين والمعايير البيئية على وقف تلويثهم نهر الليطاني ومعه التربة، وحتى المياه التي تصل الى بيوت المواطنين من النهر وملحقاته، بل المطلوب من كل مؤسسات الدولة ان تضغط وتعمل لتطبيق القوانين، بما في ذلك اقفال اي مؤسسة لا تلتزم بهذه المعايير، ولجوء القضاء الى توقيف من يصرّ على مخالفة القوانين والمعايير البيئية المطلوبة لعمل مؤسسة مهما كانت طبيعتها.