تقديم التنازلات، هو ما انتهت اليه الاتصالات واللقاءات بين اركان السلطة، حول تمثيل «النواب السنة المستقلين»، بتراجع كل طرف خطوة الى الوراء، وفق ما تم تداوله بان «اللقاء التشاوري للنواب السنّة المستقلين»، لم يعد متمسكاً بتوزير واحد منه، كما ان الرئيس المكلف سعد الحريري، بدأ يبدي مرونة اكثر، بعد ان تساهل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في موضوع الوزير السني من حصته الذي سيقايضه مع الحريري بان يُعطى «للنواب السنة المستقلين».

ومع ان عقدة تمثيل «اللقاء التشاوري» اقتربت من الحل، الا انها ما زالت في البدايات، لانها تنتظر الاقتراحات التي ستقدم له، لجهة الاعتراف به «ككتلة نيابية واحدة»، ثم «ككيان سياسي»، وفق ما تقول مصادر في «اللقاء التشاوري التي تشير الى ان الاجتماع الذي عُقد امس الاول في منزل النائب عبد الرحيم مراد، لم يدم طويلاً، لان الاتفاق حصل على الانفتاح على الحل، وان يقدم «النواب الستة» اسماء لاختيار واحد منها.

وحسم «اللقاء التشاوري» موضوع ان لا يكون الوزير الذي سيسمى منه من حصة رئيس الجهمورية، او في «تكتل لبنان القوي»، بل وزير «اللقاء التشاوري»، وينقل وجهة نظر داخل الحكومة، ويحضر اجتماعاته، فيكون واحداً منه، تقول المصادر، وهذا قرار نهائي، وقد سبق ان تم ابلاغ كل من الرئيس عون والوزير جبران باسيل به، عندما كان الحديث يجري عن اسم وزير من خارج اللقاء، بعد ان تبين ان ثمة صعوبة، في قبول الرئيس الحريري بوزير من «النواب السنة المستقلين».

ان ما قدمه «اللقاء التشاوري»، ينتظر ما سيقابله الآخرون به من عروض، مثل قبول الحريري الاجتماع باعضائه، والاعتراف بهم كنواب يمثلون شريحة شعبية اعطتهم اصواتها في الانتخابات النيابية، تقول المصادر، التي تشير الى انه اذا لم يبد الرئيس المكلف ليونة، وبقي متشبثاً بموقفه الرافض الاجتماع «بالنواب السنة المستقلين»، فانهم سيعودون الى مطلبهم الاول، بتوزير واحد منهم، وليتحمل الحريري المسؤولية عن عدم تشكيل الحكومة والتداعيات السلبية لها.

فعلى ضوء الآلية التي سيقدمها المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بتأمين الاجتماع بين الحريري و«اللقاء التشاوري»، يجتمع اعضاؤه، للبحث في الاسم الذي سيسمونه، اذ تكشف المصادر، انه سيتم اختيار ثلاثة الاسماء، وستعرض على الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية، وقد اعلن النائب عبد الرحيم مراد عن اسم نجله حسن ليكون وزيراً، وهذا سيفرض موافقة باقي اعضاء اللقاء، فاذا حصل عليها، فلن تكون حاجة لاسماء اخرى، اما اذا وُضع «فيتو» على الاسم، فان اعضاء اللقاء سيختارون اسماء اخرى، حيث لا تتوقع المصادر حصول خلاف بين اعضاء «اللقاء التشاوري»، لانهم يدركون بان اي خلاف بينهم ستكون ورقة لصالح الحريري، كي يتمسك بعدم توزيرهم.

وتنفيذ الآلية التي سيقترحها اللواء ابراهيم، يلزمها ايام، اذا لم تظهر عراقيل امام الحل المقترح، مثل تسهيل الحريري لقائه بـ«اللقاء التشاوري» وحسم الرئيس عون موضوع ان يكون الوزير السني مستقلاً، وبعد ذلك يبقى على «النواب السنة المستقلين»، ان يتفقوا على من يمثلهم في الحكومة، اذ ان شخصيات سنية في «لقاء الاحزاب الوطنية»، وخارجه تطرح مسألة توزيرها، ومنها من كان عضواً في «اللقاء الوطني» الذي ضم نوابا ووزراء حاليين وسابقين وممثلي احزاب وتيارات كانوا جميعهم من الطائفة السنية بعد ان تقرر بان لا يكون الوزير من النواب، وهذا الموضوع، جرى طرحه في الاجتماع الدوري لهيئة التنسيق في الاحزاب، بعد تبلغ اعضائها، ان الاتجاه نحو الحل، يعتمد على تقديم شخصية سنية من الخط السياسي لقوى 8 اذار، اذ تتحدث مصادر حزبية على ان الموضوع مطروح للدرس، وقد لقي قبولاً من ممثلي بعض الاحزاب والتيارات.