بولا مراد

تعتبر قوى 8 آذار أنه كان الحري أن يكون رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون أول رئيس يزور دمشق بعد انتهاء الأزمة السورية، لا الرئيس السوداني عمر البشير نظرا للعلاقات التاريخية التي تجمع لبنان وسوريا ووحدة المسار والمصير. الا أن هذه القوى تُدرك تماما أن تعبيد طريق بيروت - دمشق لن يتأخر، وهي تنتظر تشكيل الحكومة واطلاق عجلة العمل لتطرح هذا الموضوع على الطاولة، لعلمها بأن أي طرح من هذا النوع في هذا التوقيت بالذات سيشكل ضربة قاضية لكل الجهود المبذولة لحل العقد التي لا تزال تحول دون اتمام الولادة الحكومية المتعثرة منذ أكثر من 7 اشهر.

وحرصا من هذه القوى التي يتزعمها حزب الله على عدم الاطاحة بالمبادرة التي يقودها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، فهي لم ترفع الصوت كثيرا أو تضع شروطا لفرض دعوة الرئيس السوري بشار الأسد لحضور القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي يستضيفها لبنان الشهر المقبل، وان كان رئيس المجلس النيابي نبيه بري عبّر صراحة عن انزعاجه من المضي بعقد مؤتمرات وقمم عربية بغياب سوريا، الا أن ما هو قبل تشكيل الحكومة لن يكون كما بعدها، باعتبار أن ليس «الثنائي الشيعي» وحلفاء دمشق وحدهم من سيدفعون باتجاه استعادة «العلاقات المميزة» مع سوريا انما وكما يبدو، فان «التيار الوطني الحر» هو الذي سيقود هذه الحملة.

وفي هذا الاطار، اعتبر مصدر نيابي في تكتل «لبنان القوي»، «اننا تأخرنا كثيرا في استعادة هذه العلاقات ولكننا كنا طوال الفترة الماضي نراعي التوازنات الهشة على قاعدة أن الخطأ بالاستمرار بمقاطعة دمشق رغم أضراره كان لا يزال مقبولا على الدخول في خلافات داخلية تهدد الاستقرار السياسي والأمني في البلد»، لافتا الى أنه «رغم أن مصلحة لبنان سواء في ملف النازحين السوريين أو في ملف التجارة عبر المعابر السورية تقتضي الاسراع قدر الامكان اعادة العلاقات الى سابق عهدها مع دمشق، الا أن منطق الأمور وموقعنا الجغرافي هما اللذان يفرضان علينا قبل أي شيء آخر طرق أبواب سوريا».

وأشار المصدر في حديث لـ «الديار» الى أن «رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وتكتل لبنان القوي كانا طوال الفترة الماضية يراعيان باقي الفرقاء وهواجسهم من هذا الملف، لكن على الجميع أن يعي أن الأمور ستفرض نفسها في المرحلة المقبلة سواء من خلال نجاحنا باقناعهم بأهمية استعادة العلاقات اللبنانية - السورية او من خلال اضطرارهم للسير بها على قاعدة الأمر الواقع». وأضاف: «نحن بالنهاية لا يمكن أن ننهض بهذا البلد من دون التعاون مع دمشق كما لا حظوظ لأي خطة اقتصادية لا تلحظ التواصل والتنسيق مع الدولة السورية، أضف أن لا امكانية لمعالجة أي مشكلة قد تطرأ على المعابر الحدودية اذا تمسكنا بسياسة النأي بالنفس التي نعتمدها». وختم المصدر: «اذا كان لدى أي طرف حل آخر لكل هذه الملفات كما لملف تصدير انتاجنا غير استعادة العلاقات مع سوريا فليطلعنا عليه!»

ولا يبدو أن الفرقاء الذين لا زالوا يعادون سوريا علنا سيتصدون للجهود المقبلة لتعبيد طريق بيروت - دمشق، خاصة وأن قسما كبيرا منهم بدأ يُظهر ليونة في التعامل مع هذا الملف وان كان الأمر لا يزال يتم بعيدا عن الأضواء وفي الصالونات المغلقة. وبحسب المعلومات، فان أكثر من تيار وحزب في ما كان يُعرف بقوى 14 آذار، بدأ فعليا نقاشا داخليا لمحاولة صياغة مخارج لائقة لقبوله باستعادة العلاقات المميزة مع دمشق على أن يتم ذلك على مراحل ومن خلال اعتماد خطاب يمهد تدريجيا لذلك، كي لا يكون وقع المفاجأة كبيرا على الجماهير الحزبية. وفي هذا المجال، يقول مصدر سياسي: «آن الأوان كي يقتنع الجميع أن هناك محوراً انتصر في المنطقة، ويصيغ سياساته على هذا الأساس. لا شك أن الأمر سيكون صعبا على الكثيرين، لكن مثلا حزب «الكتائب» كان سباقا في هذا المجال من خلال الانطلاق في عملية التمهيد لموافقته على استعادة العلاقات مع سوريا قبل أكثر من عام». ويضيف المصدر: «لكن العتب على من يستمر في المكابرة كرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، الذي لا يهوى التمهيد.. هو على الأرجح سيستفيق في يوم من الايام ليعتذر عن كل ما صدر عنه في المرحلة الماضية بحق القيادة السورية وليطلب منها فتح صفحة جديدة!»