محمد بلوط

منذ عودته الى بيروت لم يعط الرئيس سعد الحريري جواباً على فكرة عقد لقاء بينه وبين «اللقاء التشاوري» للبحث في معالجة عقدة نواب السنة المستقلين في الحكومة.

وتتركز المساعي والجهود على حسم هذا الموضوع باعتباره يشكل مفتاح الخروج من الازمة اولاً لانه يفتح باب الحوار المباشر بين الرئيس المكلف والنواب الستة، وثانياً يعطي نوعاً من الثقة في مناقشة الحل لهذه العقدة.

وتقول المعلومات ان الاجتماع الذي كان مرتقباً بين عون والحريري بعد عودته من لندن استؤخر لافساح المجال امام انجاح المساعي لترتيب اللقاء بين الرئيس المكلف والنواب الستة، خصوصاً بعد ظهور اشارات ايجابية من الطرفين يمكن البناء عليها لبلورة الحل.

ووفقاً لمصدر موثوق فان هناك ثلاثة اقتراحات حول مكان اللقاء:

1- عقد «اللقاء» في السراي الحكومي كونه المقر الرسمي لرئيس الحكومة، لا سيما ان حصوله في بيت الوسط غير وارد.

2- الاجتماع في قصر بعبدا بحيث يشكل اشارة الى نجاح مبادرة رئيس الجمهورية وتقديراً لدوره في معالجة هذه العقدة. كما ان مثل هذا الاقتراح لا يحرج الرئيس الحريري الذي كرر رفضه الاجتماع بالنواب الستة.

3- يجري الحديث ايضاً عن عقد اللقاء في دار الفتوى بحضور المجلس الشرعي والوزراء والنواب السنة. ويعتقد اصحاب هذا الاقتراح ان احتضان دار الفتوى للقاء مع باقي الحضور يزيل الحرج عند الحريري ويرضي اللقاء التشاوري ايضاً.

ويسجل تطور ايجابي يمكن ان يتبلور في الساعات او اليومين المقبلين وهو الحديث عن قبول اللقاء التشاوري بتسمية وزير لهم من خارج اللقاء لكن هذا الامر يجب ان يسبقه تأكيد على حقهم بالمشاركة في الحكومة.

وتقول المعلومات ايضاً ان الحريري سيرضى بتسمية وزير لهم من خارج اطار اللقاء النيابي التشاوري، وان البحث التفصيلي في حال حصل اللقاء سيتركز على كيفية ترجمة هذا القبول المتبادل. فرئيس الحكومة المكلف لا يريد ان يستبدل اسماً من النواب الستة باسم آخر نافر ومتشدد، وبالتالي يسعى لان يكون الاسم البديل مقبولا.

اما نواب السنة المستقلين يتجهون الى التأكيد على الالتزام بمن يختارونه من دون وضع اي «فيتو» عليه. ويقول احدهم اننا ننتظر الاتصالات الجارية بشأن عقد اللقاء مع الرئيس الحريري وعندها سنناقش المسألة بكل صراحة وموضوعية، مؤكداً في الوقت نفسه انه من الصعب بل المستحيل تجاهل حقنا بالمشاركة في الحكومة.

وتكشف مصادر مطلعة ايضاً ان اللواء عباس ابراهيم يتحرك في اطار هذه المساعي بتكليف من رئيس الجمهورية وبعلم من حزب الله، وقد زار امس الرئيس بري ولم يغب هذا الموضوع عن اللقاء.

والمعلوم ان الرئيس بري كان اول من اقترح اجتماع الرئيس الحريري مع النواب السنّة المستقلين، داعياً الى عقد حوار مباشر بين الطرفين للتوصل الى معالجة هذه العقدة.

وقد تجنب امام زواره ترجيح التفاؤل على التشاؤم او العكس بالعكس في هذه القضية، لكنه كرر ما كان اكد عليه بان الوضع لم يعد يطاق وان ولادة الحكومة باتت استحقاقاً ملحاً وفورياً ومن المنتظر ان يتبلور المشهد في الساعات المقبلة، خصوصا وان هناك رغبة من رئيس الجمهورية في ايجاد الحل قبل نهاية العام، وقد جدد التأكيد على هذه الرغبة امام زواره امس.