كل المعطيات التي حملتها معها ما سُمي عملية «درع الشمال» التي تواصل قوات الاحتلال الاسرائيلي تنفيذها على طول خط الحدود اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، «بحثا عن انفاق «حزب الله الهجومية» وفق الادعاء الاسرائيلي، يؤكد بما لا يقبل الشك، ان الكيان الاسرائيلي سلَّم امره لموازين القوى وقواعد الحرب التي نجح حزب الله في تكريسها بما لا يسمح للاسرائيليين تجاوزها، بالاستناد الى ما حققه من انجازات عسكرية على جبهة الجنوب، وصقلها بمشاركة عسكرية فعالة في الحرب على سوريا».

وبرأي اوساط متابعة لمسار الحرب غير المعلنة الدائرة مع الاحتلال، فان عمليات «التنقيب» عن انفاق حزب الله، التي اُريد منها ان تُزود حكومة العدو بجرعات من المعنويات، في ظل تأزم في الداخل الاسرائيلي حمل بصمات العدوان على قطاع غزة، لم تٌبدد المخاوف المتصاعدة لدى الجمهور الصهيوني من قدرات حزب الله في السيطرة على مستوطنات صهيونية تقع على تماس من الحدود، او مناطق اخرى في الجليل الفلسطيني المحتل.

وتروي الاوساط، انه قبل عامين، وفي ذكرى قادة حزب الله الشهداء السيد عباس الموسوي، الشيخ راغب حرب وقائد المقاومة الاسلامية عماد مغنية، وجميعهم استهدفوا في عمليات اغتيال اسرائيلية، سمع الاسرائيليون كلاما واضحا في خطاب الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي دعا مقاتلي الحزب ان يكونوا على اهبة الاستعداد، لتلقي قرار قيادة المقاومة بالسيطرة على الجليل، في حال اي حرب جديدة يخطط لها العدو، يومها تعامل اركان العدو مع اشارة السيد نصرالله التي لاقت اصداء واسعة في اوساط المجتمع الصهيوني وبخاصة جمهور المستوطنين في الشمال الفلسطيني المحتل المتاخم لجنوب لبنان، في حين حاولت الاوساط الامنية والاستخبارية الصهيونية ومعهم جنرالات الحرب، التخفيف من وطأة ما قاله نصرالله الذي تغلغل في العقل الاسرائيلي وتُرجم رعبا وهلعا،، مع علمهم ان مثل هذه التهديدات ما كانت لتُطلق لولا استناد السيد نصرالله على معطيات وعناصر قوة، فيها ما يكفي ليكون الخطاب بمستوى الزلزال، وفق ما رآه الاسرائيليون، وهي عناصر لا تقتصر على ترسانة الصواريخ المتطورة والدقيقة التي باتت بحوزة مقاتلي حزب الله، وهو ما يؤمن به قادة الاحتلال الذين رددوا غير مرة، ان مقاتلي الحزب اكتسبوا  خلال مشاركتهم في الحرب السورية، قدرات قتالية متقدمة تمكنهم من مواجهة ما يُسمي «ألردع» الاسرائيلي.

وتلفت الاوساط، الى ان العدو اضطر لتكثيف مناوراته التي تحاكي عمليات اخلاء لـ 64 مستوطنة تقع في الشمال الفلسطيني المحتل، ومن بينها مستوطنة كريات شمونة التي تعتبر الشريان الاقتصادي الحيوي  لمستوطنات الشمال، ومستوطنة نهاريا الساحلية، وانشغل قادة الاحتلال برسم خطط الاخلاء، في حال اندلعت الحرب، وسط تساؤلات اسرائيلية عن جدوى مثل هذه الخطط التي تحدد مساحة الاخلاء باشعاع يبعد عن خط الحدود مسافة 4 كلم، طالما ان صواريخ حزب الله قادرة على استهداف تل ابيب وما بعد بعد تل ابيب، ما يعني ان كل الخطط التي يمكن ان تقرها القيادات العسكرية والامنية لحماية المستوطنين في الشمال ستكون عقيمة.

وتخلص الاوساط الى ان قادة الاحتلال الذين سعوا الى استغلال الحفر الترابية التي تم «اكتشافها» بحسب مزاعمهم، والمبالغة في تقدميها الى الرأي العام الصهيوني، وتسويقها ديبلوماسيا لاثارة حملة ضد حزب الله والحكومة اللبنانية « المتواطئة في تمرير انشطة الحزب، وفق الادعاء الاسرائيلي، ما زالوا في دائرة الارباك، مع التزام حزب الله الصمت حيال العملية الاسرائيلية، وترى الاوساط، حين يتكلم السيد حسن نصرالله، فانه سيعيد الجمهور الاسرائيلي الى المربع الاول الغني بالتشكيك بالعملية ويضع حدا لـ «المفاخرة» بقوة الردع الاسرائيلية، في مواجهة حزب الله، وتشير الاوساط الى ان النصائح الاميركية التي وجهت لرئيس حكومة العدو بعدم ارتكاب اية حماقة على جانبي الحدود مع لبنان، انطلاقا من ان بعض الحسابات الاسرائيلية «المغامرة» قد تُطيح بخطط وسياسات اميركية ذات ابعاد استراتيجية مرسومة للمنطقة، فضلا عن ان اي حرب يشنها الاسرائيليون ضد حزب الله في لبنان، ستكون غير محسوبة النتائج، سيما وان حزب الله بات في موقع تُحسب له كل الحسابات، وبالتالي، علما ان كبح جماح قادة الاحتلال من قبل الادارة الاميركية لم يتطلب جهدا استثنائيا، لان الاسرائيليين يتابعون المسار الذي سلكه حزب الله لجهة تطوير قدراته القتالية والصاروخية، مع جهلهم التام للصورة الكاملة التي ستكون عليها اي حرب مقبلة، في وقت تُردد دوائر صنع القرار الاسرائيلي عبارة «حزب الله بات اقوى من اسرائيل».. بعد ان انقلبت الصورة في موقع الدفاع الذي كان يتموضع فيه حزب الله، وموقع الهجوم الذي غادره الاسرائيليون قسرا، مع نتائج عدوان تموز العام 2006، حيث باتت تُسمع «تحذيرات» من نوع «اذا تعرضت اسرائيل لـ «عدوان من قبل حزب الله فاننا سنرد بقسوة!»، فما هو محسوب لدى الاحتلال، ان مشهد الهزيمة التي لم تُخرِجه بعد من كوابيسها منذ اثنتي عشرة سنة سيتكرر، مع قيمة مضافة لقدرات «حزب الله» تمثلها قدراته التي تمكنه من التوغل الى داخل الجليل الفلسطيني المحتل».