مطلع الحرب العالمية الأولى، اتجهت المؤسسة العسكرية الفرنسية للبحث عن طريقة فعّالة لإخفاء جنودها وعتادها العسكري لتجنب وقوعه تحت النيران الألمانية، ولجأ الفرنسيون نحو اعتماد تقنية التمويه لخداع القوات الألمانية على الجبهة. وأوكل الجنرال دي كاستيلنو (de Castelnau) للرسام الفرنسي لوسيان فيكتور غيران دي سكيفولا (Lucien-Victor Guirand de Scévola) مهمة تطوير طرق لإخفاء الجنود، وخاصة أولئك المكلفين بمهام المراقبة على الجبهة. وأحاط هذا الرسام نفسه بمجموعة من كبار المهندسين والنحّاتين لإيجاد حل مناسب للأمر.

ولتلبية رغبة القيادة العسكرية الفرنسية، اتجه الرسام الفرنسي لوسيان فيكتور غيران دي سكيفولا نحو الاعتماد على ما يعرف بالأشجار الوهمية. وبادئ الأمر عمد الفرنسيون لبناء أبراج مراقبة حديدية أقدموا على إخفائها عن طريق تغطيتها بأغصان وأوراق الأشجار، وقد جاء أول استخدام لهذه التقنية خلال شهر أيار/مايو سنة 1915 أثناء معركة أرتوا الثانية (The Second Battle of Artois) حيث تم اعتمادها لمراقبة المواقع الألمانية وتوجيه المدفعية.

ومع نجاح الفكرة، أرسل البريطانيون عددا من خبرائهم للحصول على هذه التقنية من عند حلفائهم الفرنسيين. ولم يتردد المسؤولون البريطانيون في تطوير هذه التقنية، فرنسية الأصل، ليتمكنوا في النهاية من صناعة أشجار شبيهة بالأشجار الحقيقية.

وأوكلت القيادة العسكرية البريطانية مهمة دراسة التقنية الفرنسية للرسام البريطاني سالومون جوزيف سالومون (Solomon Joseph Solomon)، ومع توليه لمهامه لم يتردد الأخير في إنشاء فريق أبحاث تكوّن أساسا من مهندسين عمدوا لإجراء أبحاث على إحدى الأشجار قبل أن يقدموا رسما لبنيتها الأساسية.

ومع حصوله على كل هذه المعلومات، اعتمد الرسام البريطاني سالومون جوزيف سالومون على خدمات مواطنه النحّات ليون أندروود (Leon Underwood) لصناعة برج مراقبة على هيئة شجرة تكوّن من مجموعة أسطوانات حديدية عريضة ومترابطة قادرة على احتواء جندي. وداخلها وضع الرسام البريطاني سلّما بلغ طوله 10 أقدام، وجد بأعلاه مقعد اعتمده الجندي للجلوس ومراقبة تحركات العدو، انطلاقا من إحدى الفتحات الصغيرة. ولإضفاء صبغة حقيقية على هذا الابتكار لم يتردد سالومون جوزيف سالومون في الاعتماد على لحاء أشجار طبيعية حصل عليها، انطلاقا من أشجار الصفصاف المتواجدة بأحد قصور الملك جورج الخامس (George V).

وخلال فترة الحرب العالمية الأولى، اضطر البريطانيون لاستغلال عامل الليل لتثبيت هذه الأشجار الاصطناعية المعتمدة كأبراج مراقبة حيث اتجه المهندسون البريطانيون للاعتماد على انعدام الرؤية الليلية ليقوموا باقتلاع الأشجار الحقيقية قبالة المواقع الألمانية وتثبيت أخرى اصطناعية بدلا منها.

استغل الجيش البريطاني هذه التقنية لمراقبة تحركات الجنود الألمان داخل الخنادق، كما مثلت هذه الأشجار الاصطناعية مخبأ ملائما للقناصين.

ولم تكن هذه التقنية غريبة على ألمانيا خلال فترة الحرب العالمية الأولى، حيث عمد المسؤولون الألمان لإنتاج أشجار مراقبة خاصة بهم حملت اسم baumbeobachter جرى استخدامها خلال العديد من المعارك. وبحسب العديد من الخبراء كانت أشجار المراقبة الألمانية، التي قدّر طولها بحوالي 25 قدما، شبيهة لدرجة كبيرة بنظيرتها البريطانية.

العربية