خلال الليلة الفاصلة بين يومي السادس عشر والسابع عشر من شهر تموز/يوليو سنة 1918، كانت روسيا شاهدة على نهاية مأساوية تعرضت لها عائلة القيصر نيقولا الثاني (Nicholas II).

ففي ساعة متأخرة من الليل، أقدم الحرّاس البلشفيون على تجميع عائلة القيصر وعدد من مرافقيهم داخل أحد أقبية منزل أيباتييف (Ipatiev) بمدينة يكاترينبورغ (Yekaterinburg) قبل أن يقوموا بإعدامهم رميا بالرصاص.

وتوقع الجميع خلال تلك الفترة هذه النهاية التعيسة لعائلة القيصر بالتزامن مع انهيار الإمبراطورية عقب الثورة الروسية. لكن وبحسب كثيرين، كان من الممكن تجنب حمام الدم وإنقاذ القيصر وعائلته. يعزى السبب في ذلك إلى القرابة التي ربطت عائلة القيصر بالعديد من العائلات الحاكمة الأخرى بدول أوروبا.

فأثناء فترة حياتها، عمدت ملكة بريطانيا فكتوريا الملقبة بجدة القارة الأوروبية، إلى خلق روابط قرابة مع العديد من العائلات الحاكمة بالدول الأوروبية عن طريق تزويج ذرّيتها بملوك وأميرات الإمبراطوريات الأوروبية الأخرى.

في الأثناء، ربطت علاقة قرابة التاج الروسي بالتاج البريطاني خلال فترة الحرب العالمية الأولى، فقد كان قيصر روسيا نيقولا الثاني ابن خالة ملك بريطانيا جورج الخامس (George V).

وكانت امبراطورة روسيا ألكسندرا فيودورفنا (Alexandra Feodorovna) زوجة نيقولا الثاني وابنة الأميرة البريطانية أليس (Alice)، والتي لم تكن سوى عمّة ملك بريطانيا جورج الخامس.

مع بداية احتجاجات ثورة شباط/فبراير سنة 1917، طالب العديد من المقربين من العائلة الحاكمة الإمبراطورة الروسية ألكسندرا فيودورفنا بمغادرة البلاد برفقة أبنائها إلا أنها رفضت ذلك، وفضلت انتظار عودة زوجها الإمبراطور نيقولا الثاني الذي كان يصارع للبقاء على الجبهة. لكن مع تزايد الضغط الشعبي، أجبر الأخير على التخلي عن العرش والتنحي عن الحكم لتجد عائلة القيصر الروسي نفسها في وضع لا تحسد عليه.

حينها، أبدى ملك بريطانيا جورج الخامس قلقه الشديد حول مصير أقربائه الروس، فما كان منه إلا أن راسلهم مرات عديدة للاطمئنان عليهم.

واتجهت الحكومة الروسية المؤقتة بقيادة ألكسندر كيرينسكي (Aleksandr Kerensky) نحو نفي القيصر وعائلته إلى بريطانيا، وفي البداية وافقت الحكومة البريطانية على المقترح قبل أن تتراجع عن ذلك لاحقا.

خلال تلك الفترة، تخوفت الحكومة البريطانية من إمكانية استغلال الأحزاب المعارضة لتواجد القيصر الروسي ذي السمعة السيئة على الأراضي البريطانية لتحريض الشعب ضدها والإطاحة بها، فضلا عن ذلك حذّر السفير البريطاني بروسيا جورج بوكانان (George Buchanan) من مغبة قبول القيصر بالبلاد، مؤكدا أن ذلك يمس بالأمن القومي.

وفي حدود شهر أبريل/نيسان سنة 1918، طالب ملك بريطانيا جورج الخامس بعدم قبول القيصر الروسي وعائلته على الأراضي البريطانية، حيث وقع الملك البريطاني تحت تأثير سكرتيره آرثر بيجي (Arthur Bigge) والذي حذره من إمكانية قيام ثورة ببريطانيا شبيهة بتلك التي شهدتها روسيا في حال دخول القيصر الروسي نيقولا الثاني لبريطانيا. وبناء على ذلك، اتهم جورج الخامس بالتخلي عن عائلته لأغراض سياسية.

وخلال نفس الفترة، رفض المسؤولون البريطانيون طلب قبول نيقولا الثاني على أراضيهم بسبب الوضع الحساس على الجبهة الشرقية في خضم الحرب العالمية الأولى، حيث تخوف الجميع من إمكانية انهيار الجيش الروسي وانسحاب الحكومة الروسية الجديدة من الحرب، الأمر الذي سيسمح للألمان بنقل أعداد كبيرة من القوات نحو الجبهة الغربية.

وتخوف حينها قادة الجيش البريطاني من شخصية الإمبراطورة الروسية ألكسندرا فيودورفنا والتي امتلكت أصولا ألمانية، إضافة إلى أصولها البريطانية، فأثناء فترة الحرب اتهمها الروس بالتجسس لصالح الألمان ونقل معلومات حساسة عن الجيش.

وإضافة إلى #بريطانيا، رفضت العديد من الدول الأوروبية الأخرى كفرنسا وإسبانيا والدنمارك والسويد والنرويج استقبال القيصر الروسي وعائلته، حيث فضّل الجميع الحفاظ على علاقات طيبة مع الحكومات الروسية القادمة.

وقبع أفراد العائلة الحاكمة الروسية في البلاد إلى حين قيام ثورة تشرين الأول/أكتوبر وإعدامهم من قبل البلاشفة.

العربية