يوم الرابع والعشرين من كانون الثاني/يناير 1848، كانت ولاية كاليفورنيا الأميركية على موعد مع حدث غيّر مستقبلها للأبد، إذ عثر النجار جيمس ولسون مارشال، المنحدر من نيوجيرسي، على قطع ذهب صغيرة بالنهر الأميركي (American River) أسفل جبال سييرا نيفادا قرب كولوما بكاليفورنيا.

واكتشف مارشال الذهب بالنهر أثناء فترة عمله على مشروع منشرة لصالح رجل الأعمال جون سوتر. وجاءت عملية اكتشاف الذهب بهذه المنطقة قبل أيام قليلة من توقيع معاهدة غوادالوبي هيدالغو (Treaty of Guadalupe Hidalgo)، التي تخلت على أثرها المكسيك عن كاليفورنيا لصالح الولايات المتحدة.

وفي البداية، حاول كل من سوتر ومارشال التستر على الأمر في سعي منهما للاحتفاظ بالذهب لنفسيهما. لكن مع انتشار الخبر في حدود منتصف آذار/مارس عن طريق إحدى الصحف المحلية، حل آلاف الأشخاص بالنهر الأميركي للبحث عن الذهب أملاً في تحقيق الثروة وتحسين مستوى معيشتهم. وعلى حسب الإحصائيات الأولية، شهدت الأسابيع الأولى قدوم الآلاف من سكان مدينة سان فرانسيسكو (حوالي ثلاثة أرباع رجال المدينة) نحو المناطق القريبة من ممتلكات سوتر.

وتزامناً مع تواصل انتشار خبر العثور على الذهب، حل بشكل يومي الآلاف من المهاجرين بكاليفورنيا في سعي منهم لتحقيق الثروة لتشهد المنطقة بروز ما تمت تسميته لاحقاً بحمى الذهب، والتي تمثلت أساساً في فورة هجرة سريعة نحو هذه المنطقة.

وتوافد أهالي أوريغون والمهاجرون الأيرلنديون بشكل سريع على كاليفورنيا، مع قدوم أعداد هائلة من ذوي الأصول الإسبانية المقيمين بالمكسيك والبيروفيين والتشيليين والصينيين.

كما تدفق أواخر عام 1848 العديد من أهالي السواحل الشرقية للولايات المتحدة على كاليفورنيا عقب بيان الرئيس الأميركي، جيمس بولك (James K. Polk) حول انتشار الذهب بالمنطقة.

ومع حلول عام 1849، تواصل توافد المهاجرين على كاليفورنيا بحثاً عن الذهب، حيث اتجه الأميركيون من بقية الولايات إلى اقتراض المال ورهن ممتلكاتهم لتأمين المبلغ الكافي للسفر طمعاً في حياة أفضل.

وشهدت مناطق البحث عن الذهب ارتفاعاً سريعاً لمستوى الجريمة، حيث اتجه كثيرون للقتل والسرقة، بسبب عدم حصولهم على كميات وافرة من هذا المعدن.

وعقب توقيع معاهدة غوادالوبي هيدالغو عام 1848، تواجد بكاليفورنيا 6 آلاف شخص من أصول مكسيكية أو إسبانية، إضافة إلى حوالي 700 أميركي ونحو 120 ألفاً من السكان الأصليين.

لكن مع اكتشاف الذهب بالمنطقة وبداية ما عرف بحمى الذهب، ارتفع عدد الأجانب بكاليفورنيا ليقدر بنحو 20 ألفاً أواخر عام 1848 قبل أن يبلغ 100 ألف مع نهاية عام 1849.

وقد ساهمت هذه التطورات في تعجيل انضمام كاليفورنيا للاتحاد واعتمادها كالولاية الأميركية الواحدة والثلاثين. وشهد قطاع التجارة والصناعة تطوراً ملحوظاً بالمنطقة، حيث كان من ضمن المهاجرين العديد من التجار والأثرياء، الذين لم يترددوا في استغلال الموقف لصالحهم عن طريق افتتاح متاجر ومصانع استقطبت اليد العاملة المتوفرة بكاليفورنيا عقب نهاية ما عرف بحمى الذهب منتصف خمسينيات القرن التاسع عشر.

وبلغت عملية البحث عن الذهب أوجها في حدود عام 1852. فأثناء تلك السنة، استخرج ما قيمته 81 مليون دولار من الذهب، وفي السنوات التالية تراجعت هذه القيمة لتستقر في حدود 45 مليون دولار. وبينما نجح البعض في تحقيق ثروة طائلة، فشلت الأغلبية في بلوغ هدفها محافظين بذلك على مستوى فقرهم.

وإضافة إلى العائدات المالية الهائلة لحمى الذهب، شهدت كاليفورنيا طفرة ديموغرافية سريعة ساهمت في تقدمها، حيث بلغ عدد سكانها قرابة 300 ألف عام 1860، وهو ما وفر قوة عاملة هائلة بالمنطقة. وفي المقابل، تسببت عملية البحث عن الذهب في تخريب نسبة هامة من المناظر الطبيعية لكاليفورنيا.

العربية