عون يلوّح برسالة للمجلس النيابي ويريد الحكومة بأسرع وقت :

لم أعد أستطيع الانتظار وتحمّل هذا الوضع

كتب محمد بلوط

برزت في الساعات الماضية تطورات لافتة ومهمة في الملف الحكومي قد يكون لها تأثير اساسي على مسار هذا الملف العالق منذ اكثر من ستة اشهر.

ولعل ابرز هذه التطورات ما نقله زوار قصر بعبدا عن رئىس الجمهورية ميشال عون وتأكيده بلهجة حازمة أن «الوضع لم يعد محمولا، ولن استمر في الانتظار طويلا».

واضاف عون حسب زواره: «لم اعد استطيع ان اتحمل وزر هذا الوضع وتحميل العهد المسؤولية، لقد صبرت كثيرا لكن الاوضاع لم تعد مقبولة، واقول هذه المرة بكل وضوح ان الحكومة يجب ان تشكل بأسرع وقت».

وفهم زوار بعبدا ان الرئىس عون يلقي الكرة الاخيرة عند الرئيس الحريري ليقول كلمته في الاقتراح المتعلق بزيادة عدد الحكومة الى 32 وزيرا خصوصا ان هذا الاقتراح يسعى رئيس الجمهورية الى الدفع باتجاهه مع التيار الوطني الحر، ولا يلقى معارضة من الرئىس بري او حزب الله.

وبدا رئىس الجمهورية مستنفرا وحريصاً على استنفار كل الجهود في الايام المقبلة للخروج من الازمة الحكومية. وترجمت زيارة الوزير جبران باسيل مساء للرئيس الحريري هذه الرغبة لكي يحسم الرئيس المكلف رأيه من زيادة الحكومة الى 32 وزيرا.

وسبق هذه الزيارة ان ابلغ عون زواره انه يفضل الانصراف الى معالجة الازمة الحكومية قبل سفر الحريري الى باريس ولندن في الثماني والاربعين ساعة المقبلة، لا بل يرى ان مثل هذا الامر يبقى في الاولوية قبل اي شيء اخر.

وعلم ان عون ان بقي الحال على ما هو عليه يعتزم توجيه رسالة الى مجلس النواب تشكل المعبر الى اجراء استشارات نيابية جديدة للتكليف، لكن مصادر بعبدا لم تكشف عن مضمون هذه الرسالة.

وقال مصدر مطلع ان لهجة الرئيس عون في الساعات الثماني والاربعين الماضية كانت قوية، وانه اراد ان يسمع بعض زواره رفع الصوت بنبرة عالية لوضع حد للانتظار الذي طال.

في شأن ما نقله الزوار عن رغبة عون الملحة للاسراع في تشكيل الحكومة، قال الرئيس بري: «نحن مع التعجيل بولادة الحكومة اليوم قبل الغد، وقد بحّ صوتنا في تكرار هذا الموقف».

وقال مصدر وزاري ان رئيس الجمهورية ربما يمارس هذه المرة ضغطاً مضاعفاً من اجل تذليل العقد امام تأليف الحكومة وهو يلوح بتوجيه رسالة الى المجلس النيابي لفتح الباب امام اجراء استشارات نيابية جديدة للتكليف يندرج في هذا السياق.

وحول اقتراح رفع عدد الحكومة الى 32 وزيراً اوضح المصدر ان المشكلة ليست في زيادة وزيرين على تشكيلة الثلاثين، بل هي تكمن في طريقة التوزيع، فهناك فرق بين ان يكون الوزير المسيحي من حصة رئيس الجمهورية والوزير العلوي من حصة الرئيس الحريري وبين ان يأخذ الرئيس المكلف الوزيرين.

واشار المصدر الى ان هذا الموضوع لم يحسم بل ربما يكون السبب في عدم اعطاء الحريري موقفه من هذا الاقتراح.