اختار رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتانياهو مناسبة لقائه مع وزير الخارجية الاميركي مايكل بومبيو لاطلاق مزاعمه الجديدة ضد حزب الله والادعاء بوجود انفاق اقامها الحزب بين بعض مناطق الجنوب الحدودية والمستعمرات الشمالية في فلسطين المحتلة، وتعمّد نتانياهو الحاق هذا التصعيد بالاعلان عن اطلاق «درع الشمال»، والبدء بحفر الاراضي المحتلة المتاخمة لبلدة كفركلا بهدف تدمير هذه الانفاق المزعومة.

لذلك، فالسؤال الاول: ما هي الابعاد الفعلية لهذا التصعيد من جانب رئيسي وزراء العدو وطاقمه السياسي والامني في هذا التوقيت بالذات؟

وفق مصدر ديبلوماسي مطلع على ما يدور ليس فقط من ازمات داخل المستوى السياسي الحاكم في كيان العدو، بل ما يدور من تبادل للاوراق الساخنة على المستوى الاقليمي، ان التصعيد من جانب الطاقم المتطرف في تل ابيب يندرج في سياق هذه الاوراق، ولذلك يدرج المصدر هذا التصعيد انطلاقاً من الاتي:

- اولا: ان ما تعمد نتانياهو استحضاره من ادعاءات لرفع منسوب التوتر مع لبنان دون اي تبريرات فعلية يريد منه رئيس حكومة العدو توجيه رسائل لخصومه داخل الائتلاف الوزاري وخارجه ان كيانه يواجه «ازمة وجود» بسبب ما يعده حزب الله من تغييرات في المعادلة العسكرية والامنية، وبالتالي، ان على خصومه «الوقوف وراءه» لمواجهة هذه المخاطر، ووضع جانباً محاولات الاطاحة به.

- ثانياً: توجيه الرسائل الساخنة باتجاه قوى محور المقاومة بدءاً من حزب الله، من ان نتانياهو وطاقمه المتطرف مستعدان لدفع الوضع في المنطقة نحو حافة الحرب الشاملة، ولو من حيث الشكل، على قاعدة توجيه الرسائل العسكرية على غرار ما اقدم عليه الطيران الحربي الاسرائيلي قبل ايام من اطلاق صواريخ باتجاه مواقع عسكرية في محافظة حمص السورية بحجة التصدي لارسال السلاح الى حزب الله، وما سبق ذلك من محاولات فاشلة قبل نشر صواريخ «اس 300» الروسية، وكذلك لجوء رئيس وزراء العدو قبل فترة وجيزة الى «فبركة» رواية وجود مخازن اسلحة لحزب الله في محيط مطار بيروت.

- ثالثا: ان لجوء نتانياهو لاستحضار رواية وجود أنفاق تصل الى المستعمرات الصهيونية، ينذرج في جانب كبير منه، في سياق الصراع الاوسع القائم بين محور المقاومة من جهة والحلف الاميركي - الاسرائيلي، ومن يدعم هذا الملف عربياً، وابلغ تأكيد لذلك - وفق تأكيد المصدر - مسارعة الادارة الاميركية الى تبني الرواية المزعومة لقادة العدو في تل ابيب. وتعمّد بعض «الاصوات المشبوهة» في غير جهة عربية - تتناغم مع الملف الاميركي - «التحذير» مما يصفه هؤلاء «افعال حزب الله»؟

لكن يبقى السؤال الآخر: هل يؤدي هذا التصعيد من جانب العدو الى «تفللت» الوضع العسكري، مما يؤدي الى حرب على الصعيد الاقليمي؟

وفق المصدر الديبلوماسي ان «اشتعال الحرب قد يسببه اي «تهور» ولو بسيط قد يقدم عليه قادة العدو، لان نتانياهو وطاقمه السياسي والعسكري على دراية كاملة، بأن اي عمل عدواني خارج مناطق فلسطين المحتلة يتعدى التفتيش عن الانفاق المزعومة، لن يبقى من «دون ردّ» ليس من قبل المقاومة فقط، بل من جانب الجيش اللبناني، بعد تأكيد كبار المسؤولين من رئيس الجمهورية الى قائد الجيش الاستعداد للتصدي لايّ عدوان او التعرض للسيادة اللبنانية.

الا ان المصدر يؤكد في الوقت نفسه ان قادة الاحتلال الاسرائيلي يدركون ان اي محاولة لتنفيذ التهديدات بالعدوان تعني اشعال الجبهة ليس فقط مع لبنان بل مع محور المقاومة بدءا من سوريا، ولو ان العدو يدرك ان الحرب مع حزب الله ستكون لها نتائج كارثية على كيان العدو ووجوده، مع العلم ان حزب الله، وفق تأكيد المصدر - يحاذر الرد العلني على مزاعم رئيس وزراء العدو، وترك الامر للجهات اللبنانية الرسمية، لان المقاومة تدرك تماماً ان ما لجأ العدو الى افتعاله ليس «أكثر من مسرحية» لتعويم الطاقم الحاكم والتعويض عن الهزائم التي تعرض لها في غزة وفي سوريا.