«كرنفال» انفاق حزب الله على الحدود، الذي اطلقته قوات الاحتلال الاسرائيلي مستمر في يومه الثالث، مع «مسارح» جديدة افتتحتها الفرق الهندسية والاستخبارية الصهيونية، تلبية للمزاعم التي اعلنها قادة الاحتلال، في حال من الاستنفار العام شل حركة سكان المستوطنات الاسرائيلية الواقعة عند تخوم القرى والبلدات الجنوبية.

وامس، باشرت قوات الاحتلال اعمال الجرف والحفر عند طرف مستوطنة زرعيت التي بُنِيَت على انقاض بلدة طيربيخا اللبنانية التي تشكل واحدة من سبع قرى لبنانية، «وهبها» الانتداب البريطاني في فلسطين المحتلة للكيان الاسرائيلي، وهي تقع قبالة بلدة رامية في الجنوب.

وقد حضرت الى المكان آليات كبيرة تضم جرافات وحفارات، تواكبها قوة من جيش الاحتلال، وبرفقتهم مراقب من قوات الامم المتحدة العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، وقد اتخذ الجيش اللبناني اجراءات امنية احترازية، وواكبت وحداته التحركات الاسرائيلية الجارية من قبل الاحتلال، فيما سيرت قوات «اليونيفيل» دوريات مؤللة وراجلة في الجانب اللبناني.اما عند الطرف الغربي لمستوطنة المطلة المتاخمة لبلدة كفركلا اللبنانية، فواصلت قوات الاحتلال اعمال الحفر والجرف، في نقطتين حدوديتين، وسط اجراءات امنية.

وفي جولة لـ «الديار» على طول الخط الحدودي، فقد سجل حركة عادية في القرى والبلدات الملاصقة للحدود الدولية اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، وبخاصة في قرى ميس الجبل التي تشهدها المنطقة المحتلة المقابلة لها تحركات عسكرية اسرائيلية، وبلدتي عديسة وكفركلا التي مارس سكانها حياتهم الطبيعية في مختلف مناحي الحياة، من دون ان تتأثر «الجلبة» الاسرائيلية الجارية على الجانب الآخر من الحدود، بالرغم من حركة الاليات العسكرية الاسرائيلية التي تجوب خط الحدود.

اما الوضع في المستوطنات الاسرائيلية الملاصقة لخط الحدود الدولية اللبنانية ـ الفلسطينية المحتلة، والمتاخمة لطريق سهل مرجعيون ـ الخيام والمشرفة على طريق الحمامص ـ الوزاني، فقد بدت شوارعها خالية من المارة وغابت حركة السير على الطرقات المؤدية الى الفنادق والمنتجعات السياحية، وبخاصة في مستوطنة المطلة التي تنشط فيها السياحة في الاوساط الصهيونية، حيث اصيبت بشلل تام بعد ان تحوَّلت المستوطنة منطقة عسكرية مقفلة.

تأثيرات سلبية

على اقتصاديات الاحتلال

وتأتي العملية الاسرائيلية التي فاجأت المجتمع الصهيوني في كافة اوساطه، سيما العسكرية والامنية التي حذرت من ان تؤدي العملية الى حرب مع «حزب الله» الاسرائيليون فيها غير جاهزين لها، فيما تقاذف قادة الكيان الاسرائيلي الاتهامات المتبادلة حول جدوى العملية من جهة، وربطها باتهامات طالت رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو وزوجته بالفساد، اضافة الى الازمة التي تعيشها حكومته بعد استقالة وزير الحرب، على اثر الاخفاقات العسكرية التي اصبت قوات الاحتلال خلال حربها على قطاع غزة.

العملية التي اطلق عليها قادة الاحتلال «درع الشمال»، باتت تشكل، وبحسب ما تناقلته الاوساط الصهيونية في الاعلام الاسرائيلي، عبئا على الاسرائيليين، وبخاصة في القطاعين السياحي والزراعي بعد ان توقف العمل في كافة بساتين المنطقة، بعد الاعلان عنها «منطقة عسكرية مقفلة».

والبارز في تداعيات العملية على المستوى الاسرائيلي، الانعكاسات السلبية التي ستحلق باقتصاديات الاحتلال، فيما لو امتدت العملية لاسابيع، وذكرت قناة العدو العاشرة، أن انطلاق عملية «درع الشمال» للكشف عن أنفاق «حزب الله»، بدأ يتسبب بمخاوف لدى اصحاب الفنادق والمنتجعات السياحية، التي سجل في بعضها الغاء حجوزات، وأشارت الى أنه في اليوم الثاني (امس الاول) على بدء العملية كان أصحاب المصالح السياحية في منطقة الجليل مشغولين في إقناع الزبائن المحتملين أن لا وجود لأيّ خطر بالحضور الى الشمال، لكن على الأرض الاعمال المستمرة أثّرت على الارزاق، وستزداد المخاوف من الانعكاسات السلبية اذا ما كانت مدة العملية طويلة، وقد تؤدي الى انهيار اقتصادي في قطاع السياحة، بالرغم من الدعوات التي اطلقها المسؤولون الاسرائيليون الى سكان المستوطنات بمزاولة حياتهم اليومية بصورة طبيعية!، واشارت الى ان هذه الاجواء السلبية التي يشهدها قطاع السياحة لا يقتصر فقط على الفنادق في المستوطنات القريبة من الحدود، بل تطال مناطق اوسع من ذلك بكثير.