ايمن عبدالله

عادت اللعبة السياسية لتسيطر من جديد على المشهد المحلي، مترافقة مع أخطار اسرائيلية لم تغب يوما عن الساحة المحلية انما كانت تخفّ حينا وتشتد حينا، وهي اليوم في أوجّها، لذلك ستكون نهاية العام الحالي مشتعلة على أكثر من صعيد، بظل سعي «رئاسي» لأن تبصر الحكومة النور قبل نهاية العام الا أن «ما نيل المطالب بالتمني، لكن تؤخذ الدنيا غلابا».

عندما يتعلق الامر بإسرائيل، تسقط كل التحليلات والتوقعات، فالكيان القائم على الغدر لا يؤتمن على شيء، والجنون الأميركي قد فاق التصورات، وبالتالي لا يمكن التعاطي مع التهديدات الاسرائيلية الجديدة على انها «فارغة المضمون». من هنا تقرأ مصادر نيابية في فريق 8 آذار المشهد، مشيرة الى أن الجدّية تسيطر على كامل تعاطي المحور مع التهديدات الاسرائيلية، بغض النظر عن بعض المواقف الداخلية التي تؤيد أو تعارض المقاومة. تشير المصادر الى أن التهديدات الاسرائيلية تترافق هذه المرة مع جملة معطيات محلية، أقليمية ودولية على علاقة بروسيا وتصاعد سطوتها، قد تدفع اسرائيل نحو الجنون.

في الشأنين المحلي والإقليمي، لم تعد الحرب السورية تُشغل بال قيادة الرئيس بشار الأسد. عادت سوريا لتلعب دورها الكامل على صعيد المنطقة، بالتكافل والتضامن مع الجمهورية الاسلامية في إيران وروسيا، وهذا الواقع الجديد يُقلق اسرائيل ومن لفّ لفيفها، كما يُقلق خصوم سوريا في لبنان. لم يتمكن هؤلاء بعد من فهم المتغيّرات التي تتم على صعيد المنطقة، ولبنان، الأمر الذي يظهر من خلال رفض القوى السياسية الخاسرة انتخابيا من الاعتراف بالخسارة، فيحاولون بشتى الطرق إبقاء سيطرتهم السياسية، وتثبيت مبدأ المشاركة الفعالة في لبنان، ومن هنا، يأتي رفضهم لتحقيق شروط فريق 8 آذار بالحكومة المقبلة، ومن هنا أيضا، أتت موافقة القوات اللبنانية على المشاركة حكوميا رغم حصتها الفارغة.

وتؤكد المصادر أن هذا الواقع الجديد أدى لتشبث خصوم سوريا برفض تمثيل نواب سنّة «اللقاء التشاوري»، والذهاب بعيدا لناحية عدم الاعتراف بهم أصلا، مشيرة الى أن حادثة الجاهلية والتعاطي مع الوزير السابق وئام وهاب لا تخرج عن هذا السياق أيضا. وتضيف: «أن ما يجري على الساحة السياسيّة اللبنانية يتمحور اليوم حول الحالة السياسية التي يعيشها تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي بحيث أنهما باتا يربطان كل الأمور بعودة سوريا الى سابق عهدها، لاعبة فعالة لا يمكن القفز عن دورها بالمنطقة». وتشدد المصادر على أن «ما يراه المحور السعودي بشأن الواقع الجديد في المنطقة لا يبعد عن الواقع، ونحن لا ننفيه بل نؤكده، خصوصا وأن انتصار سوريا والحلفاء لا يمكن نسيانه أو التصرف وكأنه لم يكن»، مشيرة الى أن هذا لا يعني أننا نريد حكم لبنان وحدنا، انما بنفس الوقت لا يمكن القبول بعودة عقارب الساعة الى الخلف، والتعاطي مع فريقنا وكأنه الخاسر وقبولنا بهذا التعاطي تحت ذريعة الحفاظ على السلم الأهلي.

لا تراجع عن المطالب السياسية لفريق 8 آذار ولو قامت اسرائيل بما يتمناه كثيرون واعتدت على لبنان، اذ ان الزمن الذي تلوّح فيه اسرائيل بالاعتداء لفرض وجهة نظر فريقها بالمنطقة قد انتهى، انما بظل هذا الواقع الجديد للقوى السياسية بالمنطقة، وبظل القوة الروسية التي برزت على صعيد العالم، والحديث عن نيتها تأمين الحماية الجوية للبنان وسوريا، والدور الإيراني الذي لم تحدّه العقوبات الأميركية عليها، والدور الأساسي الذي عاد الى سوريا، لا يمكن استبعاد تحرك اسرائيل مدعومة من قوى عربية خليجية ودولية، لمحاولة تغيير النتائج النهائية لحرب عالمية دامت 7 سنوات في منطقتنا.

في هذا الإطار ترى المصادر النيابية في فريق 8 آذار أن المقاومة جاهزة للتصدي لأي اعتداء يمكن أن تقوم به اسرائيل مدعومة من راعيها الأول الرئيس الأميركي دونالد ترامب وبعض العرب، الامر الذي تدركه روسيا جيدا مما دفعها للتعبير علانية وعبر القنوات الدبلوماسية المعنية بأن اسرائيل مدعوة لعدم خرق القرار 1701.

حكوميا، لا يبدو أن جديدا سيطرأ على الواقع الحالي، خصوصا وأن الأمور تزداد تعقيدا، الا أن هذا لا يعني التوقف عن المحاولة، وهو ما تراه مصادر القصر الجمهوري واجبا على كل حريص على استقرار لبنان، مشيرة الى أن الرئيس عون لم يفقد الأمل من تحرك وزير الخارجية جبران باسيل الأخير، مشددة على أن مواجهة التهديدات الاسرائيلية تكون اولا بتشكيل حكومية قادرة على حماية لبنان.