أي وعاء يترك، دون انتباه او متابعة او رعاية، لا بدّ ان يفيض ويتسبب بخسائر، والأمر ذاته ينسحب في الدول، على الأمن والاقتصاد والمال والسيادة والادارة والاستقلال.

المسؤولون في لبنان، لم يلتزموا بهذه القاعدة الذهبية التي من شأنها ان تحمي الوطن من أي فيضان، يصيب ركيزة من هذه الركائز التي تقوم عليها الدول والاوطان، ولنا في هذا المجال العديد من الحالات التي تثبت صحة هذه الوقائع التي أوصلت لبنان الى هذا المستوى من الضعف والخواء، وهذا الأمر يستدعي بالطبع الى صفحات وصفحات، ولكنني اكتفي اليوم بالتطرق الى التهديدات الاسرائيلية التي تزيد بالسمّ الذي يتجرّعه اللبنانيون منذ اكثر من نصف قرن، سمّاً مضاعفاً، تقف حيالها دولتنا العليّة، بذات المواقف والتدابير والتبريرات والعنتريات التي اعتمدتها منذ قيام اسرائيل بتدمير طائرات شركة طيران الشرق الاوسط على ارض مطار بيروت، رداً على نشاطات مسلّحة لمنظمات فلسطينية، وكرّت سبحة الاعتداءات الاسرائيلية مع كل عملية فلسطينية تنطلق من ارض لبنان، والردود اللبنانية على هذه الاعتداءات لم تكن سوى نسخة طبق الاصل، عن اول ردّ لها، ادانة، استنكار، انكار، رفض، وهي سلاح الدول الضعيفة، المغلوب على أمرها، التي لا تملك قرار سيادتها واستقلالها، لأن هناك جهة اقوى منها الى جانبها، «تقوم بالواجب».

لم تحاول الدولة اللبنانية يوماً، ان تنشئ «خليّة ازمة» مهمتها الوحيدة تقديم الاقتراحات الى أهل الحكم، كيف يمكن - على صعيد الداخل - وعلى صعيد العلاقات الخارجية وفي مقدمها الامم المتحدة، ان يستعيد لبنان سيادته على ارضه، وكيف يمكن تحصين استقلاله، في وجه أي قوة، تنتقص من سيادته واستقلاله، لتبقى الدولة، الحامية الوحيدة للارض، والحامية الوحيدة لشعب لبنان، وللذين يعيشون على ارضه.

كتبت مقالاً يوم الاربعاء الماضي بعنوان «استبدلوا» القرف «بالفعل» تعقيباً على خبر منسوب، ان مرجعية كبيرة، «تشعر بالقرف» من الاوضاع القائمة، لم يتسنَّ لي نشره بسبب المرض، استعرضت فيه الاحداث الداخلية الامنية، وعلاقتها بطبول الحرب التي تقرع على الحدود اللبنانية وفي المنطقة، واللامبالاة في تشكيل الحكومة، وجاء تصريح بنيامين نتنياهو رئيس حكومة اسرائيل بالامس يكشف صراحة، امكانية نشوب حرب، او عدوان محدود، بعدم استبعاده دخول لبنان، وهذا التصريح يتزامن مع تحذير أوروبي من «زعزعة أمنية في لبنان، وسقوط اقتصادي»، ومع اشارة الاعلام الاسرائيلي الى ان العمليات العسكرية امتدت من سوريا الى لبنان، بعدما نقلت ايران جزءاً من سلاحها، ومع وصول حاملة طائرات اميركية الى المنطقة، وتهديدات ايران لها.

هل يأخذ لبنان القرار الشجاع المنتظر منذ عقود، وتقول الدولة اللبنانية الأمر لي؟