خرج رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط خاسراً سياسياً من حادثة الجاهلية، فأعطى دفعة جديدة من الزعامة للوزير السابق وئام وهاب الذي عرف كيف يستفيد ويحوّل الحدث لصالحه على رغم سلبية ذلك الحادث، فجنبلاط الذي اعطى مقعده النيابي الى تيمور يعمل بقوة اليوم للحفاظ على كرسي نجله في الشوف، لانه يشعر منذ توليّ تيمور الزعامة الجنبلاطية بأن وهاب قادر بسحر ساحر على سحبها بسرعة، على الرغم من تلقيه نصيحة بعدم الاستقالة النيابية من رئيس مجلس النواب نبيه بري، لان الاوضاع تتطلب بقاء الزعيم الدرزي في منصبه، كما ان التوقيت غير مناسب بحسب ما تلقى نصائح من المقرّبين ايضاً، لان نجله لا يزال طريّ العود في الاطار السياسي. وبالتالي لم تجر الرياح كما تريد سفن جنبلاط، على الرغم من تحضير نجله للاجواء السياسية قبل سنوات، بحيث رافقه في زيارات عدة داخلية وخارجية كما وضعه ضمن الاحتكاك المباشر مع الجمهور الجنبلاطي عبر إستقباله المراجعين في قصر المختارة.

الى ذلك ينقل مقرّبون بأن الزعيم الدرزي تلقى في هذه المرحلة الدقيقة نصائح داخلية وخارجية بأن يبقى الى جانب طائفته لانها محتاجة له، وبالتالي فالوضع لا يساعده على التنحي قبل ان يقول كلمته في ما يخص المسائل الداخلية، التي تصّب في مصلحة الدروز ومصلحته الشخصية ايضاً، كما ان الظروف السياسية الدقيقة التي يمّر بها لبنان ودول المنطقة تتطلب سياسياً قوياً متمرّساً في السياسة الصعبة.

هذا ويشير المقرّبون الى ان جنبلاط أراد منذ فترة ومن خلال تيمور وضع الدروز ضمن سياسة جديدة منفتحة، وبعيدة عن التقلبات التي شهدتها على مدى عقود من الزمن، اذ اراد خلق طرق جديدة سلمية للدروز، من خلال نجله البعيد عن الزواريب الضيقة التي اوصلتهم الى دروب وعرة في بعض الاحيان.

اما على الخط المصادر السياسية المطلعة فتلفت الى ان جنبلاط يعمل اليوم على إبعاد أي مسؤول درزي من شأنه الحدّ من زعامة تيمور وترى بأن جنبلاط رسب في المراهنة السبت الماضي اذ اعتبر انه يستطيع إبعاد وهاب عن الساحة، فإذا به يخطئ ليعود ويرسل رفيقه غازي العريضي ليصحّح الأوضاع مع حزب الله، كما فعل قبل فترة من خلال إرسال النائب وائل أبو فاعور ليصلح الوضع مع تيار المستقبل والسعودية.

وتشير المصادر عينها الى ان علاقة الاشتراكي وحزب الله ليست على ما يرام لا بل تفاقمت منذ يوم السبت الفائت، بعد تصريح جنبلاط في ما يخص حادثة الجاهلية، واعلانه أنه مع الاجراء الذي اتخذته السلطات القضائية وفرع المعلومات بوجه الحالة الشاذة التي لا يمكن أن نستمر بها، لذا يريد الأخير الخروج من هذا المأزق بأقل خسائر، لكن حزب الله لم يتقبّل كلام جنبلاط فوّجه رسالة الى المختارة قبل بيت الوسط بأن وهاب خط احمر، فسارع الزعيم الاشتراكي الى الاستعانة بالعريضي الذي يتقن الحوار مع الحزب، بسبب ديبلوماسيته التي عرفت كي تعيد العلاقة الى قواعدها خلال احداث 7 أيار 2008 بين المختارة وحارة حريك.

في غضون ذلك تكشف المصادر عينها بأن العريضي مقبل على مهمة اصعب وهي فتح الحوار مع وهاب لكن ليس في المدى القريب، لان جنبلاط إتخذ قراراً بإعادة اللحمة بين الدروز لانه سمع كلاماً من المقربين بضروة ان يفعل ذلك، لان العداء مع وهاب لا يفيد بل يزيد الطين بلّة والأفضل إستمالته بدل عدائه، وإلا سيصبح خطراً على زعامة تيمور التي لا تزال في بدايتها وتحتاج لسنوات وسنوات كي تصل الى أولى درجاتها.

اما على خط اللقاء الديموقراطي فتقول مصادره بأن نوابه سيقومون بجولة اعتباراً من يوم الاثنين المقبل لتسوية الأوضاع السياسية والاقتصادية، ستشمل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب والرئيس المكلف، منطلقين من حوار ايضاً مع أكثرية الأطراف لحلحلة الوضع وطرح كيفية الخروج من الازمة، عبر مقترحات لحل المشاكل الاقتصادية والمالية للدولة، ومن هذا المنطلق سينفتحون على الجميع أي الحلفاء والخصوم.