كشفت معلومات مواكبة لملف المعالجات على خط حادثة الجاهلية، عن مسار سياسي انطلق في الساعات الماضية من أجل طي صفحة التداعيات التي تنوّعت مجالاتها من السياسي إلى الأمني إلى الشعبي، مما خلط المعادلات الداخلية القائمة، وبشكل خاص المفاوضات الحكومية التي باتت اليوم عالقة عند نقاط محدّدة لم يتم البتّ فيها حتى الآن من قبل المرجعيات المعنية بعملية التأليف.

وفي ظل استمرار التحديات الأمنية على الجبهة الجنوبية في سياق ما سمّته إسرائيل «عملية درع الشمال»، بحثاً عما تدّعيه من أنفاق تتّهم «حزب الله» بحفرها، فإن المعلومات اعتبرت أن التطورات الداخلية باتت أكثر خطورة اليوم من المزاعم الإسرائيلية، خصوصاً وأن إعادة عملية تأليف الحكومة إلى نقطة البداية، من زاوية تتعلّق بتكليف الرئيس سعد الحريري، الذي أعاد البعض الحديث عنه إلى الواجهة، قد رسم أكثر من علامة استفهام حول آفاق المرحلة المقبلة سياسياً وأمنياً. وكشفت هذه المعلومات، أن تمسّك الرئيس المكلّف برفضه توزير نائب سنّي معارض من حصّته، يتماهى مع تمسّك رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، بالإتفاق الذي تم التوصل إليه، وكان قد رعاه رئيس الجمهورية ميشال عون، بالنسبة لتوزير النائب طلال إرسلان. وتوقّعت المعلومات نفسها، أن يستمر التصعيد السياسي في وجه الرئيس المكلّف، وإن كانت الأطراف الأساسية تؤكد على وجوب تشكيل الحكومة العتيدة، وتجاوز كل ما حفلت به الأيام الماضية من حملات واتهامات وسلبيات. وعزت هذا الإنطباع إلى رفض الحريري اقتراح توسيع الحكومة إلى 32 وزيراً، توازياً مع رفض رئيس الجمهورية توزير أحد من نواب «اللقاء التشاوري» من ضمن حصته، في مقابل الموقف المستجدّ لدى الحزب «الديموقراطي اللبناني»، وتيار «التوحيد العربي»، الرافض للإتفاق حول العقدة الدرزية، مما يضع الملف الحكومي في مهبّ الخلافات والإنقسامات التي تستحضر مناخات من العام 2005 من جهة، وتحت خطر التعديات الإسرائيلية التي بدأت من خلال عملية «درع الشمال»، ولا تزال مستمرة حتى اليوم.

وعليه، فإن الموقف الأخير الذي صدر عن كتلة «الوفاء للمقاومة»، يتلاقى مع موقف الحزب التقدمي الإشتراكي وحركة «أمل»، بالنسبة إلى ضرورة استعجال تأليف الحكومة أولاً، والتعاطي بواقعية وانفتاح مع كل المطالب، كما الخلافات ثانياً.

من هنا، تعتبر معلومات سياسية، أن الأيام القليلة المقبلة ستساهم في اكتمال كافة تفاصيل المشهد الحكومي، انطلاقاً من المتغيّرات الأخيرة، ذلك أن تخفيف حدّة التوتّر بات يتطلّب جهوداً غير اعتيادية تصل إلى مستوى إعلان الإستنفار من قبل كل المرجعيات السياسية المعنية بالملف الحكومي من أجل استدراك الوضع وتحصين الصفوف الداخلية في مواجهة المزاعم الإسرائيلية التي تشي بوجود مخطّطات تستهدف الأمن في لبنان، وذلك بصرف النظر عن كل الإعتبارات الداخلية المتّصلة بالإدعاءات الإسرائيلية.

وخلصت المعلومات نفسها، إلى أن حسابات متعلّقة بالوضع الداخلي لحكومة بنيامين نتنياهو، قد دفعت نحو استهداف لبنان و«حزب الله» بذريعة «الأنفاق الحدودية»، وبالتالي، فإن استمرار هذه الحسابات قد يدفع نحو سيناريوهات إسرائيلية طارئة وخطيرة، على الرغم من كل التدخلات الأميركية والروسية التي سُجلت في الآونة الأخيرة في الكواليس الديبلوماسية من أجل تطويق الإتهامات الإسرائيلية وما يحاك للبنان من مخططات من خلال بوابة الجنوب.