تعقّدت الأمور على خط تأليف الحكومة، حيث يمكن القول، وفق المعلومات المتداولة، أن المسألة قد عادت مرة أخرى إلى المربّع الأول، وذلك، على خلفية أحداث السبت الفائت في الجاهلية، باعتبار أن ما جرى من تطورات أمنية في منطقة الشوف وانعكاساتها على الواقع السياسي، قد جعل من المشهد الحكومي مختلفاً بالكامل عما كان عليه قبل مساء الخميس الماضي، وليس مساء السبت. وكشفت المعلومات نفسها، أن زعماء الصف الأول، واللاعبين الكبار، قد دخلوا على خط كل الأحداث والظروف والتداعيات التي أحاطت بما حصل في منطقة الشوف من تظاهرات سيارة أولاً، ولما تبع ما حصل في بلدة الجاهلية على مدى الساعات الـ48 الماضية.

ومن هنا، تتحدّث المعلومات ذاتها، عن عملية إعادة تقييم شاملة لكل المراحل التي قطعتها عملية تأليف الحكومة العتيدة، وذلك داخل صفوف فريق الثامن من آذار بشكل خاص، وتحديداً في الأوساط الدرزية، حيث ثمة من يرى أنه من الضروري اليوم إعادة دراسة الوضع، والمطالبة بتوزير أحد رؤساء الأحزاب الدرزية، والذين يعتبرون حلفاء لـ«حزب الله» ودمشق، أو تسمية من يرشّحه هؤلاء لهذه الغاية، وليس أي طرف آخر. وبالتالي، فإن كل التوقعات اليوم تشير إلى صدام سياسي، سيؤدي إلى إعادة خلط الأوراق داخل الطائفة الدرزية على مستوى التمثيل في الحكومة المقبلة، وذلك، على غرار الوضع الحالي بالنسبة لعقدة «سنّة 8 آذار»، في ضوء دعم «حزب الله» لحلفائه لهذا التوزير. وتقول المعلومات أن ما سيحصل لاحقاً على الجبهة الدرزية بالنسبة للوزير الدرزي الثالث، سيكون شبيهاً بموضوع «سنّة المعارضة»، حيث أن سقف الشروط سيكون مرتفعاً، وذلك في محاولة اعتبرتها مصادر سياسية قريبة من المختارة، تهدف إلى الإلتفاف على رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط، والقول له بأن الأحزاب الدرزية الأخرى تشكل كتلة سياسية درزية ولها وزنها على الساحة الدرزية، وبالتالي، من الضروري أن تكون لها كلمة بالنسبة للتمثيل الدرزي في الحكومة.

وتضيف هذه المصادر القريبة من المختارة، أن هناك مقعداً درزياً واحداً، ولن تنفع كل الضغوط أو الشروط السياسية أو غير السياسية، كما التصعيد الميداني في فرض تغيير في المعادلة داخل الحكومة، ذلك أن كل ما يجري من تصعيد غير قابل للصرف في السياسة، ذلك أن هناك ميثاقية انبثقت عنها انتخابات نيابية صبّت نتائجها في غالبيتها لصالح الحزب التقدمي الإشتراكي، فيما المقعد الذي حصل عليه النائب طلال إرسلان كان شاغراً بقرار من زعيم المختارة، ولذلك، تقول المصادر نفسها، أن عودة الحديث عن «عقدة درزية» من خلال المطالبة بتوزير إرسلان، إنما يصب في خانة عرقلة مسار التأليف أولاً، وتنفيذ مناورة سياسية ثانياً، مع العلم أن من يطرح مسألة التوزير هذه هو الرئيس المكلّف سعد الحريري، وليس جنبلاط أو الوزير إرسلان.

وعليه، فإن الحزب الإشتراكي، سبق وأن حسم موقفه وسهّل مهمة الحريري، وذلك بعيداً عن أي تحديات ومحاولات العرقلة التي سجّلت وما زالت تسجّل إلى اليوم عن طريق الإيحاء بأن هناك فريقاً انتصر على الساحة الدرزية، ومن شأن هذا الواقع أن يجعل من التصعيد عنواناً في المرحلة المقبلة، بصرف النظر عن كل ما يجري من معالجات لتسريع ولادة الحكومة.