وجّه موضوع الأنفاق التي ادّعت إسرائيل أنّ حزب الله حفرها في منطقة كفركلا في المنطقة الجنوبية وأنّها تسمح له بالتسلّل من لبنان الى أراضي إسرائيل (أي فلسطين المحتلّة)، ما جعلها تُطلق ما أسمته عملية «درع الشمال» لسدّ هذه الأنفاق وتدميرها، الأنظار مجدّداً الى المنطقة الحدودية. ووسط مخاوف العدو الاسرائيلي من أي مسار هجومي عليها من خلالها، أكّد لبنان على لسان رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي تلقّى اتصالات من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ومن قائد الجيش العماد جوزف قهوجي وعدد من السفراء، أنّ «الرواية مشكوك فيها بالطبع، وقد طالب لبنان بالإحداثيات حول الموضوع المتعلّق بالمزاعم الإسرائيلية»، وقال إنّه لم يتلق أي شيء عنها، وهل فعلاً هي موجودة هذه الأنفاق أم لا».

وتقول أوساط ديبلوماسية بارزة في وزارة الخارجية والمغتربين أنّ الديبلوماسية اللبنانية تحرّكت إزاء هذه الإدّعاءات الجديدة من قبل العدو الإسرائيلي، وقد أعطى الوزير جبران باسيل التوجيهات لتحضير شكوى الى الأمن الدولي حول الخروقات الإسرائيلية المتكرّرة ضدّ لبنان يبلغ متوسطها نحو 150 خرقاً في الشهر الواحد. وتُعدّ الدوائر في الخارجية هذه الشكوى لرفعها سريعاً الى الأمم المتحدة. والتقى الوزير باسيل أمس في الخارجية مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم، تحضيراً لما سيجري بحثه في الإجتماع الثلاثي الذي سيُعقد في الناقورة، والذي سيُحدّد فيه لبنان موقفه من إدعاءات إسرائيل حول الإنفاق، إذا ما جرى مناقشة هذا الموضوع.

وبرأي الاوساط، إنّ ما تدّعيه إسرائيل عن رصدها لحفر الأنفاق بشكل مسبق أي قبل أن تُصبح أنفاقاً فعلية، والقول بأنّ الطاقم الخاص والمشترك في قضية الأنفاق يعمل في الجبهة الشمالية منذ العام 2014، يدحض إدعاءاتها من تلقاء نفسها. فإذا كان الحزب يقوم بحفر الأنفاق منذ سنوات، على ما أوضحت الأوساط نفسها، فما الذي جعلها تسكت عمّا تزعم أنّه «خرق» من قبل الحزب لسيادة إسرائيل طوال السنوات الماضية، علماً أنّ السيادة التي تقول إنّ الحزب يخرقها هي الأراضي الفلسطينية المحتلّة من قبلها، والتي لم تتمكّن أي قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي من سحب هذا الإحتلال الغاصب منها.

في المقابل، لفتت الاوساط الى أنّ الجانب اللبناني العسكري رفض في اجتماع الناقورة ما حاولت إسرائيل القيام به من تحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية كلّ ما يجري داخل الأراضي اللبنانية عند الخط الأزرق، لا سيما قولها إنّ «هذه الأنفاق تُثبت عدم قيام الجيش اللبناني بمسؤولياته في تلك المنطقة». كما ردّ على تحذيراتها له ومطالبتها إيّاه بالإبتعاد عن هذه المناطق، انطلاقاً ممّا نصّ عليه القرار 1701 الذي يلتزم به لبنان ويحترمه ويُطبّقه. فالفقرة التنفيذية الثانية من القرار المذكور نصّت على أنّه «في ظلّ وقف كامل للأعمال الحربية، يدعو حكومة لبنان و«اليونيفيل»، كما هو مقرّر في الفقرة 11، الى نشر قوّاتهما معاً في الجنوب»، والجيش اللبناني يقوم بمهامه في المنطقة الجنوبية، ولا ينتظر من العدو الإسرائيلي أن تُحدّد له في أي منطقة عليه التواجد الى جانب قوّات «اليونيفيل» أم لا. كما ذكّر العدو بما يتعلّق به في الفقرة 2 نفسها، والتي نصّت كذلك على أنّه «يدعو حكومة إسرائيل - مع بدء الإنتشار - الى سحب جميع قوّاتها من الجنوب اللبناني بالتوازي مع ذلك»، علماً أنّ هذا الأمر لم تُنفّذه إسرائيل بعد حتى الساعة، إذ لا تزال تحتلّ مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر.

وتساءلت الاوساط، عن توقيت قيام العدو بالـ«كشف عن رصدها لهذه الأنفاق»، على ما يدّعي، في هذه المرحلة بالذات، لا سيما بعد نشر الإعلام الحربي المركزي لحزب الله لشريط «الفيديو» الذي كشف فيه عن صور وإحداثيات سوف يضربها في حال تجرّأت إسرائيل وقامت بأي اعتداء على لبنان، على ما تُهدّد بشكل مستمرّ. فهذا الشريط الذي أربكها جعلها تدّعي وجود هذه الأنفاق على وجه السرعة، لكي تتهم حزب الله بخرق سيادتها أمام المجتمع الدولي الذي لا تحترم أي من القرارات الصادرة عنه، ولا تُطبّقها كونها مغطّاة من حليفتها الولايات المتحدة الأميركية.

أمّا مقاطع «الفيديو» التي نشرها جيش العدو والتي أظهرت حفّارات ومعدّات عسكرية، قيل إنّها تعمل على اكتشاف الأنفاق في المنطقة الشمالية في مستوطنة المطلّة، فتدلّ، بحسب الأوساط، على أنّها مجرّد إدعاءات غير صحيحة، إلاّ أن إسرائيل تُحاول أن تبني عليها لاستكمال تهديداتها للبنان، وللقول بأنّها لم تقلق من تهديدات حزب الله لضرب مواقعها المهمّة في حال تجرّأت وقامت بأي اعتداء أو غارة جوّية على لبنان. وأشارت الاوساط الى أنّها خطوة إستباقية، غالباً ما يعتمدها العدو لإخفاء ارتباكه ومخاوفه، ولنقل صورة للرأي العام العالمي عنها بأنّها تقوم بالدفاع عن نفسها.

وأفادت المعلومات في هذا السياق، عن أنّ العدو سارع بعد الإعلان عن وجود الأنفاق وإطلاقه عملية «درع الشمال» الى نشر تعميم على جميع سفرائها في جميع أنحاء العالم، بإرسال رسالة الى أعلى المستويات في البلدان الني يتواجدون فيها توضح أنّ «نشاط الجيش الإسرائيلي على الحدود الشمالية ضدّ أنفاق «حزب الله» هو دفاعي ويتمّ تنفيذه في الأراضي الإسرائيلية، وأنّ إسرائيل غير معنية بالتصعيد»، وذلك بهدف اتهام حزب الله مسبقاً بأي حادث أمني قد يحدث عند الحدود، وبأنّها بالتالي تعمل ضمن إسرائيل ولا تقوم بخرق السيادة اللبنانية.

رغم ذلك، أكّدت الأوساط الديبلوماسية أنّ إسرائيل العدو تلقّى موقف لبنان الواضح، خلال اجتماع الناقورة الثلاثي حول ادعاءاتها الأخيرة. كما أنّ الديبلوماسية اللبنانية ستُسارع الى نقل الصورة الحقيقية الى الأمم المتحدة تزامناً مع محاولة إسرائيل إستعطاف الرأي العالمي على أنّها تُدافع عن سيادتها في وجه الجيش اللبناني و«حزب الله» في لبنان. في الوقت نفسه، كشفت الاوساط أنّه سيكون لحزب الله ايضاً ردّاً قريباً على ادعاءات العدو الذي لا يتوانى عن اظهار الحزب بأنّه يُهدّد أمنها وسلامة مواطنيها، وبأنها في حال الدفاع عن النفس تجاهه.