بعد سلسلة من التمهيد بدأته تل ابيب مع نهاية الاسبوع الماضي، خرجت الى العلن الخطوات الاسرائيلية، مع اطلاق حملة «درع الشمال»، التي اخترقت كل ملفات الداخل الامنية والسياسية على اهميتها، فيما كان لبنان السياسي والامني يعالج ذيول حادثة الجاهلية وتداعياتها الخطيرة من خلال اتصالات قيادية وجولات الوفود السياسية، وسط استمرار محاولات خرق الجمود الحكومي. خطوات اسرائيلية تنذر بما هو اكبر مع نشر «معاريف» تقريرا يؤكد ان الخطوات ستمتد الى الداخل اللبناني ايضا ولن تبقى مقتصرة على الجانب الجنوبي من الخط الازرق، بحسب احد كبار ضباط جيش العدو.

خطوة اكتسبت اهميتها انطلاقا من الخشية من انتقال العدو الاسرائيلي من حال التهويل والتهديد التي اعلنها نتنياهو من الامم المتحدة ثم استكملها برسائل دبلوماسية الى لبنان، الى الارض عبر «جس نبض» لحزب الله عن طريق «استفزازه» بالوسائل المعهودة، رغم استبعاد مقربين من الحزب تطور الاحداث في هذا الاتجاه، معتبرة ان الظروف الاقليمية والخارجية غير مهيأة ولا مناسبة للدفع نحو اشعال حرب جديدة راهنا، مدرجة الحركة الصهيونية في اطار «البروبغندا» في ظل الازمة التي يعيشها رئيس الوزراء بعد تصدع ائتلافه.

وسط هذه الاجواء، بقي طيف احداث الجاهلية حاضرا،حيث اعتبرت مصادر متابعة، بان المعادلات الجديدة التي فرضتها احداث اليومين الماضيين وما بلغته من نتائج بعد فشل «المعلومات» في انجاز مهمتها، دفع بالمختارة الى اجراء مراجعة لموقفها الاولي الصادر من بيت الوسط، ترجمته في الوفد الذي زار حارة حريك وطبيعة تركيبته، فضلا عما حمله من رسائل، وصلت واضحة الى بيت الوسط.

وتتابع المصادر بانه بات واضحا ان العقدة الدرزية قد عادت الى الواجهة،مع الحديث عن اصرار المعارضة الدرزية مدعومة من الثامن من آذار على الحصول على الوزير الدرزي الثالث بعدما كان آل الموقع لمقرب من رئيس الجمهورية، وسط حديث عن اعادة تفعيل عاجلة لقوى الثامن من آذار.

انطلاقا من هذا المعطى لم يعد مستغربا ان يتحول وهاب من الدفاع الى الهجوم، مع انقلاب السحر على الساحر،بغض النظر عن الموقف من الخلفيات والمسار والأهداف، وما تسبب به من حجب الأنظار بشكل كامل عن ملف تشكيل الحكومة، الذي لا يزال متريثا عند محطة لقاء الحريري بمعارضيه الستة السنة، وهو ما لا يبدو حتى الآن قابلا للتحقيق.

فرصاصة الجاهلية أصابت الحكومة قبل ولادتها،مع فتحها خزائن الاسرار، يبدو انها سرعت من طبخة حكومية، احتاجت الى الدم للنضوج كما اوضحت مصادر متابعة، وذلك انطلاقاً من إدراك كل القيادات للمخاطر الأمنية التي أضيفت أخيراً إلى المخاطر الإقتصادية الموجودة أصلاً.

اوساط التيار الازرق اكدت من جهتها ان استبعاد الرئيس سعد الحريري من الحكومة بعد حادثة الجاهلية نبوءة لن تتحقق لاسباب كثيرة، جازمة بان قوى الثامن من آذار اوهن من ان تقدم على هكذا خطوة، وان اي شيء في الوضع الحكومي لم يسجل، حيث «الامور على تزال حالها»، محذرة من ان ما جرى في حال لم يتم استدراكه واتخاذ المقتضى القانوني في شانه، سيؤدي الى انفجار الاحتقان في الشارع المضاد،الذي بات من الصعب ضبطه يوما بعد يوم ، وهو ما يترجم في عملية الحرق اليومي والمتنقل للدواليب.

في القراءة الأولية فإن ما بعد رصاصة الجاهلية لن يكون بالتأكيد كما قبلها خصوصا في ظل ازدحام المعزين على خط الجاهلية.