ما هي اهداف عملية «درع الشمال» التي بدأها العدو الاسرائيلي بذريعة الكشف عن ممرات وانفاق حفرها حزب الله على الحدود الجنوبية؟

بغض النظر عن الغايات والاهداف فان المناورة الاسرائيلية العدوانية الجديدة تثير تساؤلات عديدة، ولا سيما اكان بالنسبة لتوقيتها ام بالنسبة لآفاقها وخلفياتها وآثارها ايضاً.

ومن الطبيعي ان تستحوذ هذه العملية باهتمام ومتابعة من قبل المسؤولين اللبنانيين رغم نقل الازمة الداخلية الناجمة عن الازمة الحكومية المستمرة منذ اكثر من ستة اشهر، او عن التوترات السياسية وما حصل في الجاهلية والجبل ومناطق اخرى مؤخراً.

وفي هذا الاطار سجلت اتصالات على ارفع مستوى بين المراجع الرسمية المسؤولة وفي مقدمهم رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، ومع قيادتي الجيش وقوات «اليونفيل».

وتركز اللقاء الذي عقده الرئيس عون امس مع السفيرة الاميركية في لبنان اليزابيت ريتشارد على المناورة الاسرائيلية الجديدة المتعلقة بزعمها «الرصد والتنقيب» عن انفاق حفرها «حزب الله» على الحدود الجنوبية.

وتقول المعلومات ان هذا التطور الاسرائيلي يندرج في اطار السياسة التي يتبعها العدو في حملته على المقاومة في لبنان مدعوماً من ادارة الرئيس ترامب التي سارعت الى اعلان دعمها للخطوة الاسرائيلية.

وبرأي مرجع لبناني بارز انه من السابق لاوانه تقويم ما قام ويقوم به العدو على الحدود، لكنه يؤكد في الوقت نفسه ان علينا ان لا نتجاهل هذه العملية العسكرية للعدو وما يمكن ان ينتج عنها من تهديد لسلامة وامن لبنان.

ويعتقد ايضاً ان «اسرائيل» ليست مستعدة للقيام بمغامرة عسكرية ضد لبنان في الوقت الراهن، لا سيما بعد الصفعة التي تلقتها مؤخراً في غزة والتي شكلت هزيمة لها بكل المقاييس.

وحسب المرجع ايضاً فان هناك اسبابا وخلفيات عديدة قد تكون وراء العملية العسكرية الاسرائيلية الجديدة، لعل ابرزها ان رئيس الوزراء نتنياهو يشعر بضيق شديد في الداخل جراء الاتهامات المتزايدة له ولفريقه بالفساد، عدا عن انه لم تعد حكومة تملك اكثرية مطمئنة بقدر ما صارت هذه الاكثرية عبارة عن حساب رقمي ضعيف وعاجز وغير مستقر، بل هو معرض للسقوط في اي وقت.

ووفقا لمعلومات من مصادر ديبلوماسية غربية، فان نتنياهو اخذ يشعر بانه يتعرض للحصار في الساحة الداخلية الاسرائيلية لا سيما بعد خروج ليبرمان من حكومته وارتفاع اصوات المعارضة بكل الوانها.

وتضيف المصادر ان هذا الوضع الداخلي المهزوز انعكس ايضا على الديبلوماسية «الاسرائيلية» في الخارج، واظهر ضعف حكومة نتنياهو لدى العديد من الدول لا سيما على الساحة الاوروبية.

وفي ظل هذا المشهد الصعب لوضع نتنياهو وحكومته تأتي هذه العملية العسكرية للعدو تحت عنوان مواجهة انفاق حزب الله الحدودية. وهذا ستتبعه اعتقاد قوي بان رئيس وزراء العدو يسعى الى توجيه الانظار عن ازمته الداخلية بافتعال مثل هذه الاكاذيب والمناورات تارة في الكلام عن وجود مخابئ وقواعد صواريخ لحزب الله قرب مطار بيروت، وطورا بالحديث عن قيام الحزب بحفر انفاق عديدة على الحدود مع فلسطين المحتلة تشكل خطراً كبيراً على الكيان الصهيوني وجيشه ومستوطناته.