بدأت قوات الاحتلال الاسرائيلي بعملية حفر وجرف عند الطرف الغربي لمستوطنة المطلة الاسرائيلية المتاخمة لبلدة كفركلا في الجنوب، لكشف واحباط ما قالت انه انفاق حفرها «حزب الله»، توصل الى المستوطنات الواقعة على خط الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، في وقت زعم قادة الاحتلال عن ان «اسرائيل» على علم بعدد من الانفاق العابرة الى داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة، وسط تشكيك داخل المؤسسات العسكرية والامنية الصهيونية من جدوى العملية.

آخر «ابداعات» جنرالات الحرب لدى الكيان الصهيوني، كانت امس باطلاق عملية «درع الشمال»، تحت عنوان «كشف انفاق «حزب الله» الهجومية الممتدة من الاراضي اللبنانية في الجنوب الى داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تشكل خطرا داهما على المستوطنات الاسرائيلية وسكانها، وفق ما تزعم التقارير الامنية والاستخبارية الصهيونية، بعد مسلسل من التهديدات والرسائل التي حملتها جهات اوروبية الى لبنان..وآخرها الرسا حملها موفد فرنسي الى المسؤولين اللبنانيين، وفيها «ان الاسرائيليين سينفذ صبرهم من نشاطات «حزب الله»على خط دمشق ـ بيروت».

التهويل الاسرائيلي الجديد ضد لبنان، اُطلِقت قبل ساعات موجة ميدانية جديدة منه، من خلال ما سمّته قوات الاحتلال بـ «عملية درع الشمال»،مســرحها الحدود الشمالية فلسطين المحتلة عند الحدود مع الجنوب اللبناني، لـ «التنقيب» عن انـفاق تابعة لـ «حزب الله» داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة،

وعكس الاعلام الصهيوني صورة مخاوف العدو الاسرائيلي من مفاجآت يُعدَّها «حزب الله» في اي حرب مقبلة، وسط زحمة في التقارير التي تحدثت عن امكانيات كبيرة لدى مقاتلي الحزب في العمق الاسرائيلي والسيطرة على مستوطنات قريبة من الحدود مع لبنان، وقد اوصت التقارير التي رفعها عدد كبير من جنرالات جيش الاحتلال الى القيادة السياسية، بحسب صحيفة «اسرائيل اليوم»، بضرورة اخلاء المستوطنات القريبة من الحدود، من دون التقليل من المخاطر التي تتهدد الجبهة الداخلية في الحرب المقبلة مع «حزب الله»، والمحت الى ان الهواجس الاسرائيلية من الوضع، وبخاصة المخاطر المتأتية من انفاق قد يكون «حزب الله» اقامتها عند الحدود، قد نقلت الى الادارة الاميركية، خلال لقاء رئيس حكومة العدو ووزير الخارجية الاميركي، مشيرة الى ان جيش الاحتلال، شكل طاقما استخباريا في العام 2014 طاقمٌ للتدقيق ومتابعة قضية حفر الأنفاق عند الحدود مع لبنان.

عملية «درع الشمال» التي تأتي بعد ايام على «المغطس» الاسرائيلي في قطاع غزة التي وقعت فيه فرق النخبة، محاولة يائسة لاستعادة زمام المبادرة العسكرية، ولو من جبهة لبنان التي كانت مصدرا لسلسلة من الهزائم والخيبات المدوِّية، التي تصاعدت مع الخروج المذل لقوات الاحتلال في ايار العام 2000، ثم في العدوان ـ الهزيمة في تموز 2006، وما تلا ذلك من انكسارات عسكرية هزَّت «سمعة» الالة العسكرية الاسرائيلية وكسرت قواعد الحرب بعد ظهور موازين قوى جديدة يُجمع المراقبون على انها تميل لصالح «حزب الله».

وسوَّقت البيانات العسكرية الصهيونية التي سبقت عملية «درع الشمال»، لمشاركة حشود من الاجهزة والفرق الاستخبارية والامنية والهندسية، ولحالة الجهوزية التامة والاستنفار بدرجاته القصوى، وصولا الى اعتبار المنطقة المنطقة الحدودية مع لبنان منطقة عسكرية مغلقة، من دون اية تعليمات لسكان المستوطنات القريبة من خط الحدود، والمهمة... تعطيل ما سمته «الانفاق الهجومية لحزب الله، وازالة اي تهديد خطير بمستوى الانفاق الهجومية تشكل خطرا على المستوطنات وسكانها، وفق ما قال وزير الاستخبارات الصهيوني عن العملية، فيما رأى عضو المجلس الامني المصغر في حكومة العدو: «ان المفاجأة التي اعدَّها ( امين عام حزب الله السيد حسن) نصرالله لسكان الشمال يتم احباطها بفضل استخبارات نوعية وتكنولوجية متقدمة»!!

} ماذا قال جيش العدو؟ }

اوضح جيش العدو الاسرائيلي في بيان اصدره أن «الحملة التي تحمل اسم «درع الشمال» والتي يقودها طاقم خاص ومشترك لهيئة المخابرات والقيادة الشمالية»، وسلاح الهندسة وإدارة تطوير وسائل قتالية، تهدف إلى تدمير الأنفاق الهجومية الممتدة داخل إسرائيل».

وقد اتّهم العدو «حزب الله» بـــ«الوقوف وراء حفر الأنفاق»، مشيراً إلى «ان ذلك كان بدعم وتمويل من إيران»، مضيفا «منذ العام 2014 يعمل طاقم خاص ومشترك لهيئة الاستخبارات والقيادة الشمالية، في قضية الأنفاق في الجبهة الشمالية». ولفت الى أنه «تمكّن في السنوات الأخيرة من تطبيق خطة دفاعية خاصة في المنطقة، تضمنت اعمالا لإقامة جدران وعوائق صخرية، بالإضافة إلى اعمال تجريف للأراضي».

واعتبر العدو أن «حفر الأنفاق التي تم كشف امرها بشكل مسبق، وقبل ان تشكّل تهديداً فوريا لإسرائيل، يعتبر خرقا فادحا للسيادة الإسرائيلية، متّهما «حزب الله» بخرق وتجاهل قرارات الأمم المتحدة». كما حمّل الحكومة اللبنانية «مسؤولية كل ما يجري داخل الأراضي اللبنانية في منطقة الخط الأزرق من «الابتعاد عن هذه المناطق».

من جهته، قال المتحدث باسم القوات الإسرائيلية جوناثان كونريكوس لـ «وكالة فرانس برس»: «إن أنفاق الهجوم تلك لم تكن بدأت العمل بعد لكنه سيتم سدها أو هدمها»، من غير أن يحدد عدد الأنفاق أو يوضح الوسائل التي ستستخدم لهذا الهدف.

بدوره، أعلن الناطق باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي عبر صفحته على «تويتر»، ان «جيش الدفاع يحذر عناصر حزب الله وجنود الجيش اللبناني من اي مسار هجومي من الاراضي اللبنانية الى الاراضي الاسرائيلية. حياتكم بخطر. وقد أعذر من انذر».

ولاحقا، أعلن ادرعي أنه تم اكتشاف نفق تابع للحزب في منطقة كفركلا في الجنوب.

وقال في تغريدة ثانية: «الحكومة اللبنانية تتحمل مسؤولية كل ما يجري داخل الاراضي اللبنانية من الخط الازرق شمالا»، لافتا الى ان «النفق يخرق السياج الأمني في منطقة جنوب كفركلا لكنه لم يشــكل تهديدًا فوريًا على سكان المنطقة.

اشارة الى ان جيش العدو الاسرائيلي نشر مقاطع فيديو تظهر صفارات ومعدات عسكرية، قال انها تعمل على اكتشاف الانفاق في المنطقة الشمالية.

} «اليونيفيل»: منطقة العمليات هادئة }

وفي السياق، أعلنت قيادة «اليونيفيل» في بيان أن «الجيش الإسرائيلي أبلغ «اليونيفيل»، بأنه بدأ بأنشطة جنوب الخط الأزرق للبحث عما يشتبه بأنه أنفاق».

واكدت أن «الوضع العام في منطقة عمليات اليونيفيل لا يزال هادئا، وتعمل مع جميع المحاورين من أجل الحفاظ على الاستقرار العام، وان جنود حفظ السلام التابعين لها زادوا من دورياتهم على طول الخط الأزرق، إلى جانب القوات المسلحة اللبنانية، للحفاظ على الاستقرار العام وتجنب أي سوء فهم قد يؤدي إلى تصعيد».

واشارت الى ان «رئيس بعثة اليونيفيل وقائدها العام اللواء ستيفانو ديل كول على اتصال وثيق مع كل من القوات المسلحة اللبنانية والجيش الإسرائيلي، ويحث مجددا جميع الأطراف على استخدام الآليات التي تضطلع بها اليونيفيل في مجال الارتباط والتنسيق والآلية الثلاثية لتهدئة أي توتر. وان فرق الارتباط التابعة لليونيفيل تعمل على جانبي الخط الأزرق».

اشارة الى أن «اليونيفيل» تراقب الخط الأزرق على مدار الساعة، وتعلن عن جميع انتهاكات قرار مجلس الأمن الدولي 1701، وهو القرار الذي يشكل جوهر ولايتها».

بدورها، اكدت المتحدثة بإسم قوات الطوارئ الدولية «اليونيفيل» ماليني يانسون في تصريح حول موضوع الأنفاق، أن «اليونيفيل اطلعت على التقارير الإعلامية، وهي تتواصل مع جميع المحاورين المعنيين لضمان استخدام الأطراف آليات الارتباط والتنسيق التابعة لليونيفيل للحفاظ على الهدوء والاستقرار المستمرين. والوضع في منطقة عمليات اليونيفيل يحافظ على هدوئه».

} لا مبالاة في الجنوب }

«الديار» التي جالت على طول خط الحدود الممتد من بلدة العديسة وكفركلا مرورا بالحمامص، قبالة مستوطنة المطلة التي تجري فيها «عملية درع الشمال»، وقد ظهرت عشرات الاليات والحفارات تعمل بالقرب من الجدار الاسمنتي الحدودي الذي بنته قوات الاحتلال قبل اسابيع، قبالة بلدتي عديسة وكفركلا، وسط حال من الاستنفار في صفوف وحدات العدو المنتشرة في المنطقة، في حين بقيت الاوضاع على حالها في الجانب اللبناني وسط لا مبالاة في صفوف الاهالي.

وقد سيرت قوات الامم المتحدة العاملة في اطار «اليونيفيل» دوريات مؤللة وراجلة على طول خط الحدود لمراقبة الاوضاع، في وقت اتخذت وحدات الجيش اللبناني اجراءات وقائية، وسجلت دوريات مؤللة للجيش على خط الحدود، فيما تحدثت وسائل إعلام العدو عن أجواء توتّر على الحدود مع لبنان، عقب إعلانه عن بدئه عمليته صباحا.

(تصوير: محمود زيات)