ربما لم تجد هيئات المجتمع المدني تعبيرا افضل من كلمة «تضربوا كلكم» التي رفعت في اللافتات خلال الاعتصام الذي نظمته هذه الهيئات الاسبوع الماضي في ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النور) احتجاجا على الوضع المأزوم اجتماعيا في المدينة، واعتبر المشاركون ان الوضع في حال سار على هذا الشكل فان النتيجة كارثية حتما، خاصة ان حقوق المدينة ضاعت في السنوات الاخيرة في الزواريب السياسية وتضاعفت الازمات الواحدة تلو الاخرى ابرزها ارتفاع نسبة التسرب المدرسي وهذا الموضوع أخذ مساحة كبيرة من المتكلمين في الاعتصام، والصفقات المشبوهة التي تتوالى تباعا وتحولت بسببها شوارع المدينة الى خنادق وحفريات ومستنقعات عدا عن التسبب بقطع أرزاق المواطنين بسبب الاعمال التي لم تحدد تاريخا لانتهائها.

اما موضوع النفايات فحدث ولا حرج، حيث أصبح هذا الموضوع من ضمن الفولكلور اللبناني وربما يصبح موضوع مكب النفايات في المدينة من قصص الف ليلة وليلة خاصة بعد توقيع المتعهدين على انشاء مكب ثان بالقرب من المكب الحالي لتتناغم لاحقا الروائح الكريهة المنتشرة في سماء المدينة مع بعضها البعض.

رغم ان المشاركة لم تتعد العشرات لكنها كانت مشاركة نوعية حيث شارك فيها كل هيئات المجتمع المدني وشكلت اللافتات التي رفعت رسائل الى كافة المسؤولين من نواب ووزراء والى الحكومة المزمع تشكيلها لتشكل صرختهم قارب نجاة في المستقبل.

لكن هل تحقق هذه الوقفة نتيجة في الايام المقبلة؟

برأي المراقبين ان مدينة طرابلس بفضل قياداتها ونوابها الحاليين والسابقين والوزراء المعينين فان هذه المدينة خارج حسابات الكل منذ مدة، لذلك ركز المعتصمون في اللافتات على توجيه رسائلهم الى الكل بكلمة «ضدكم كلكم» ورغم اعتراف المشاركين بالاعتصام ان المدينة باتت تغلي على فوهة من البركان نتيجة انتشار الفساد والاهمال وغياب الوعي لدى المسؤولين في امتصاص هذه النقمة قبل ان تتحول كرة ثلج الى كرات انهيار تجرف الكل في طريقها.

ما اضحت عليه المدينة عشية الانتخابات من وعود اثقلت اذان متلقيها اليوم تحولت هذه الوعود الى نقمة بعدما تبين ان الوعود الانتخابية انتهى مفعولها بعد فرز النتائج، وبات الجميع يقف عاجزا امام ازمة معيشية تفتك بالمجتمع الطرابلسي وشظاياها لن ترحم مناطق اخرى.

ولفتت اوساط طرابلسية ان احد نواب المدينة علق على التظاهرة بالقول «ربما لو اننا على موعد مع استحقاق انتخابي لكنا اول المشاركين معهم والوقوف على خاطرهم لكن بما ان الانتخابات بعيدة فان ما يجري في الشارع لا يعنينا لا من قريب او بعيد وغيابنا عن الساحة الطرابلسية اليوم اموال الانتخابات تغطيه».

وتقول الاوساط ان امتعاض الطرابلسيين اليوم ليس بسبب تجاهل اهل المدينة وطاقاتها الفكرية وحرمان ابنائها من وظائف الدولة بل بسبب توقف المشاريع عن تنفيذ أعمالها والتسبب بخسائر فادحة لاصحاب المحلات والمؤسسات واكدت ان هذا المشهد لا يمكن ان يتكرر في اي منطقة اخرى بل بالعكس فان تنفيذ المشاريع تجري على قدم وساق في مناطق لبنانية مختلفة الا في طرابلس فان عقارب الساعة توقفت منذ سنوات وبدلا من الاتجاه نحو التحسين والتطوير تشهد المدينة تراجعا على مختلف الصعد.