تركت التطوّرات الأمنية الأخيرة والتحرّكات في الشارع انطباعات سلبية ارتدّت على مسار تشكيل الحكومة، نظراً لحجم الأحداث التي جرت في بلدة الجاهلية، إلى التظاهرت في بيروت، ومن ثم التصعيد السياسي الذي وصل إلى درجة تذكّر بالإصطفافات التي حصـلت في العام 2005، إذ علم أن اتصالات قد جرت مع بعض السياسيين الدروز من وزراء ونواب سابقين وسواهم بغـية العودة إلى الحلبة السياسية، لأن المرحلة الحـالية مقبلة على تطوّرات بالغة الأهمية، إن على الصعيد السياسي أو الأمني، وهذا ما ظهرت معالمه على الساحة الدرزية من خلال التجمّع السياسي للدروز من فريق الثامن من آذار، وذلك بعد الخلافات في ما بينهم في السنوات السابقة، والتي كانت أدّت إلى قطيعة بين البعض، وفتور في العلاقات بين البعض الآخر، وذلك على خلفية التسوية السياسية التي حصلت في مرحلة ما قبل وبعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، الأمر الذي تسبّب بتشتّتهم.

وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى أن لقاءً قريباً سيجمع هذه الشخصيات في أحد البيوت السياسية، وذلك من أجل وضع آلية تحرّك مواكبة لمسار تشكيل الحكومة، ومن ثم التنسيق السياسي في ما بينهم حول كل ما يرتبط بشؤون الطائفة الدرزية بعيداً عن أي سياسة تفرّد أو أحادية، كما يقول البعض منهم، إضافة إلى التأكيد على الإلتزام بخيار المقاومة لمواجهة ما يحاك للبنان من مشاريع تفتيتية.

وفي المقابل، ترى أوساط الحزب التقدمي الإشتراكي، أن العمل السياسي هو أمر طبيعي لأي فريق في الجبل أو في أي مكان آخر، كما أن الخلافات السياسية مشروعة، وتصب في المنحى الديموقراطي، ولكن من غير المسموح تلقّي أوامر العمليات من أطراف خارجية بغية زرع الفتنة في الجبل وضرب الإستقرار والمصالحة التي يعتبرها الحزب التقدمي الإشتراكي خطاً أحمر، باعتبار أن ما حصل في الأيام الأخيرة، كما كشفت الأوساط القريبة من التقدمي، كان متوقعاً نتيجة أمر العمليات التي كان قد تحدّث عنها رئيس الحزب الإشتراكي وليد جنبلاط، وذلك في ضوء ما سُجّل من مواكب ومسلحين تمّت إعادتهم إلى المناطق التي قدموا منها، بعدما قام الجيش اللبناني بمصادرة الأسلحة التي كانت في حوزتهم، وأوقف العشرات منهم.

وفيما اعتبرت الأوساط نفسها، أن الرسالة المباشرة وراء هذا التحرّك هي إحداث البلبلة، فإن جنبلاط أكد أن «المختارة خط أحمر، وبادر إلى وضع الأمور في نصابها عندما اتصل بقيادة الجيش للإنتشار في الجبل، ذلك أن القوى الأمنية الرسمية هي وحدها المخوّلة بحفظ الأمن، إضافة إلى إعلان جنبلاط عن رفع الغطاء عن أي حزبي، فيما لو حاول افتعال أي إشكال، ولهذه الغاية، تابعت الأوساط الإشتراكية، قام الحزب التقدمي الإشتراكي بالمطالبة بتسليم قاتل الشهيد علاء أبي فرج، لأن الإحتكام إلى القضاء ورفع الغطاء عن المرتكبين للجرائم، هو الذي يحقّق إستقرار الجبل، وليس التستّر على المجرمين أو تهريبهم.

وأخيراً، وحيال هذه التطورات، وبعد عودة الصراع إلى الساحة الدرزية والأجواء التشاؤمية المحيطة بالبلد، فإن تشكيل الحكومة بات أمراً صعباً، خاصة وأن الجولة الثانية لوزير الخارجية جبران باسيل لتسويق صيغة حكومية مختلفة عن الصيغة الأولى، قد تبخّرت بعدما أصبحت طروحات الوزير باسيل خارج الزمان والمكان، نظراً لدقّة وحساسية الأوضاع اليوم.