كتب ابراهيم ناصرالدين

على وقع الجلسة التشريعية «التوافقية» في المجلس النيابي، والتي ادارها الرئيس نبيه بري «بحكمة»، حيدتها عن اي سجال سياسي، تسارعت التطورات في الفترة الفاصلة بين الخطاب «المفصلي» للامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، والمؤتمر الصحافي المرتقب اليوم لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، حيث «اجهض» الاخير «مبادرة» رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الذي حاول «انقاذ» ما يمكن «انقاذه»، لكن تحركه «المكوكي» الذي انطلق من «ساحة النجمة» اصطدم «بتعنت «بيت الوسط»، حيث رفض الرئيس الحريري المخارج التي طرحت عليه لحل الازمة، وكان صمته بعد اللقاء الذي جمعه مع الرئيس المكلف سعد الحريري، بالغ الدلالة حيال حالة «الاستعصاء» المستمرة، وبحسب مصادر نيابية مطلعة، ابلغ الحريري باسيل بانه لن يقبل بتمثيل «سنة» 8 آذار في الحكومة حتى لو كانوا من حصة رئيس الجمهورية، كما رفض فكرة توزير شخصية من خارج هؤلاء النواب وتكون حل «وسط» بين الطرفين، وهو حل يرفضه اساسا اعضاء «اللقاء التشاوري» الذين يصرون على دخول احدهم الى الحكومة، وقد يتجه الرئيس المكلف اليوم «للمناورة» من خلال اعلانه تسمية شخصية محسوبة على رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي، وهو حل سيقابل بالرفض حتما من قبل الاطراف الاخرى، ما يعني ان البلاد ستدخل في «نفق مظلم»، ما لم تتسارع الاتصالات قبل ظهر اليوم للجم التصعيد المتوقع من قبل الحريري.. في هذا الوقت فان المفوض بعملية التفاوض من قبل حزب الله الحاج حسين خليل بقي «خارج السمع»، «هواتفه مقفلة»، ولا مواعيد لأحد، فثمة قرار متخذ من قيادة حزب الله ان لا «كلام» بعد ما قاله السيد نصرالله، والحزب «خارج» اي نقاش، «فقواعد اللعبة» واضحة ومن يريد «الحل» عليه ان يحاور «سنة 8 آذار»..

وووفقا لاوساط وزارية مطلعة على الاتصالات، رفض الحريري المخارج التي تمحورت حول مقاربة تقوم على تنازل الرئيس المكلف عن موقفه الرافض لتوزير اي «معارض» سني» في الحكومة، مقابل تنازل نواب «اللقاء التشاوري» عن تمثيلهم شخصيا في الحكومة ، والقبول بتسمية شخصية محسوبة على تيارهم السياسي، ولا تزعج رئيس الحكومة على ان تكون من حصة رئيس الجمهورية.. واذا كانت المعلومات قد تقاطعت على استبعاد اعتذاره عن التشكيل، لاسباب شخصية، وكذلك خارجية، فان قراره عدم الامتثال لموازين القوى السائدة لاخراج البلاد من الازمة الحالية، سيعني ان الساحة مفتوحة على مرحلة «تعطيل» حكومي طويلة، وستكون معها كافة القوى امام مراجعة جدية لخياراتها، ومنها «اهلية» الرئيس المكلف بالتشكيل بعد اصراره على «اسر» الحكومة.

 «رسائل» نصرالله 

وبانتظار ما سيقوله الرئيس الحريري اليوم، لا تزال مفاعيل كلام السيد نصرالله تشغل الاوساط السياسية التي تواصل قراءة ما «بين السطور» في خطابه، وفي هذا الاطار تؤكد اوساط مقربة من حزب الله ان الاستغراق في البحث عن اسباب خارجية وراء تصعيده «هدر» للوقت والجهد، لذلك تشير الى مسألتين رئيسيتين لم يقلهما السيد «صراحة» ولكنه «المح» اليهما، وقد وصلت «الرسالة» الى من يعنيهم الامر من الحلفاء «والخصوم»، الاولى يمكن اختصارها بمعادلة «قلة وفاء» الرئيس الحريري، والثانية ترتبط باعادة بعض القوى السياسية الى «حجمها» الطبيعي بعد «تضخم» «غيرصحي» بنى عليه البعض «اوهام» فكان لابد من «عقلنة» الجميع..

 «عقلنة» باسيل والحريري؟ 

وعند هذه «النقطة»، تشير تلك الاوساط الى ان شعور السيد نصرالله بان مكونين رئيسيين في البلد، واحد حليف هو التيار الوطني الحر، والثاني تيار المستقبل، قد ذهبا بعيدا في محاولة «الالتفاف» على حزب الله في المسألة الحكومية، ووصل الامر الى حد التجاهل، وهذا الامر «قرع» جرس «الانذار» مبكرا في «حارة حريك»، فكان لا بد من اعادة الطرفين الى «الواقع»، واعادة رسم حدود «اللعبة» وقدرات كل فريق على التأثير في الملفات الداخلية، وان كان من المبكر الان الحديث عن الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكن السيد نصرالله اعاد «عقلنة» المعنيين بالامر، ممن ظنوا ان بمقدورهم البناء على التفاهمات الحكومية الحالية لرسم معالم السلطة التنفيذية للسنوات المقبلة، وافهم الجميع، بان اي «صفقة» لن تمر اذا ما كان حزب الله موافقا عليها او جزء منها..» «ونقطة» على آخر «السطر».

«عتب» انهى «التباين»... 

ووفقا لتلك الاوساط، اثمر «العتب» الذي جرى في «الغرف المغلقة» مع رئاسة الجمهورية، والتيار الوطني الحر، الى الاقرار بارتكاب ثلاثة اخطاء في الاونة الاخيرة، تمت تداركها والتراجع عنها، اولها الكلام العلني لرئيس الجمهورية ميشال عون في انتقاد حليفه، وثانيها تجاهل الوزير جبران باسيل لمطلب الحزب في تمثيل حلفائه السنة، وثالثها، اطلاق حملة «غير مفهومة» للتسويق لنظرية ان الازمة «المستجدة» هي ازمة سنية - شيعية، وقد جرت مراجعة جدية بين «ميرنا الشالوحي» «وبعبدا»، «وحارة حريك» انتهت الى الاقرار بحصول «فولات» غير مبيتة، ولكن نتيجة قراءة خاطئة للاحداث ادت الى استنتاجات خاطئة، وتمت مقاربتها على نحو صحيح في اللقاء بين السيد نصرالله والوزير باسيل الذي نقل الى رئيس الجمهورية ميشال عون اجواء لقائه الذي انتهى الى تجاوز هذا الخلاف «التكتيتي» بين الحلفاء، لكن السيد نصرالله كان واضحا من خلال مقاربته للملف الحكومي انه سيضع «النقاط» على «الحروف» ودون «قفازات»، وهذا ما حصل... وقد توالت الخطوات «التصحيحية» من بعبدا، فكان استقبال الرئيس لتكتل «اللقاء التشاوري المستقل»، ثم تكليف الوزير باسيل مهمة الخروج «بتسوية» مقبولة من الجميع، وبالامس اقر وزير الخارجية بان الازمة الحالية «وطنية» وخرج من مقولته السابقة بانها «عقدة» شيعية - سنية..

«انقاذ» الحريري من السعودية

اما المسألة الثانية، فترتبط بسلسلة من الاسئلة الملحة التي «لامسها» السيد دون ان يطرحها، وابقاها «في قلبه»، ومنها هل حان «الوقت» لسرد الرواية الكاملة لمهمة الانقاذ «الانتحارية» التي قام به حزب الله قبل عام لانقاذ رئيس الحكومة «المختطف» آنذاك سعد الحريري؟ وهل وصل حزب الله الى قناعة بان الرهان على نسج علاقة «طبيعية» ومتوازنة مع «بيت الوسط» مجرد «وهم» سقط بعد عام من النجاح في «نسج» علاقة «مقبولة» مع الرئيس الحريري الذي «سقط» في الاختبار الجدي الاول مع «حارة حريك»؟ وهل ما يوجد في «قلب» نصرالله ومنعه من الخروج الى العلن يرتبط بهذه الحقبة «السوداء» من تاريخ «زعيم» تيار سياسي ومذهبي حجزت حريته على «يد» مرجعيته الاقليمية التي كانت ذاهبة الى «التضحية» به في «خضم» استراتيجية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان القائمة على «سحق» كل ما يمكن ان يعيق «طريقه» نحو السلطة؟ اسئلة تعود مجددا الى دائرة الضوء تقول المصادر المقربة من الحزب بعد رد فعل الحريري «المريب، ووفقا لمعلوماتها ما سرب من معلومات «غيض» من «فيض» يحتاج سردها الى ساعات طويلة، لان ما كشف من «خبايا» «واسرار» مجرد عناوين عامة، اما التفاصيل فهي توازي في اهميتها جريمة اختطاف، وقتل، وتقطيع، الصحافي السعودي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول.

 «قلة وفاء» الحريري..

وتلفت تلك الاوساط، الى ان اكثر ما كان «مؤلما» بالنسبة الى السيد نصرالله تتعلق «بقلة الوفاء» لدى الرئيس المكلف الذي لم يثبت من خلال تعاطيه مع حزب الله خصوصا في الشأن الحكومي انه يحفظ «رد الجميل» للموقف «الصلب» الذي ابداه الحزب قبل نحو عام عندما بذل جهودا مضنية داخليا وخارجيا لانقاذه من «مختطفيه» السعوديين، وكان ثمة رهان على ان يكون لهذه «المحنة» اثر ايجابي يستفاد منها لتعزيز مناخات الوحدة الداخلية، خصوصا على صعيد العلاقة الشيعية - السنية، لكن الحريري لم يبادل «التحية» بأحسن منها، وفي اول اختبار جدي للعلاقة تبين انه يسعى الى محاولة الالتفاف على الحزب.. وفي هذا الاطار، لو اراد السيد نصرالله «كسر الجرة» مع الحريري، لأخرج من جعبته كل ما لديه من تفاصيل رواية كفيلة باحداث «زلزال» سياسي، خصوصا الجزء المتعلق بدور الحزب المباشر وغير المباشر في فترة «الاسر»، ولكن حزب الله لا يزال يراهن على «لملمة» الاوضاع، والرئيس الحريري اليوم امام اختبار جدي لطبيعة خيارته المستقبلية فاما يعود الى «معادلة» «ربط النزاع» القائمة او الذهاب الى خيارات أخرى سيكون لها ثمن..

 جولات باسيل «المكوكية» 

وكان رئيس التيار الوطني الحر وزير الخارجية جبران باسيل دخل على «خط الازمة»بتكليف رئاسي، وتنقل بالامس بين المجلس النيابي وبيت الوسط، والتقى مساء في «ساحة النجمة»النائب فيصل كرامي، واعلن انه سيلتقي النائب السابق وليد جنبلاط، للوصول الى حل على اساس ثوابت حددها في اعقاب لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري ابرزها، انه لا اعتذار للرئيس المكلف، وتشكيل حكومة وحدة وطنية بأكثرية واقلية كل مكون بعيدا من الاحتكار بمعايير تمثيل عادل للكتل النيابية..

 «اللقاء» مع بري.. 

وقد اكد باسيل بعد لقاء بري «اننا نعمل لحل مشكلة ليست عندنا كفريق سياسي لكن ليس على قاعدة ان «المصلح يأكل تلتين القتلة» بل تقسيم مسؤولية الحل على الاطراف المعنيين»، مشيرا الى ان«مهما كانت طبيعة العقدة هي عقدة وطنية لأنها تمنع تأليف حكومة وحدة وطنية ويمكن حل العقدة بالعودة لمبادىء ومعايير التمثيل في الحكومة». وتابع: «المبدأ ان في حكومة وحدة وطنية لا احتكار لمذهب او طائفة من فريق واحد والاشكالية تأتي من ان الاقلية عند الطائفة السنية ليست مجسدة بنائب معين او جهة محددة». واكد باسيل ان «المطلوب وقف التحريض لنتمكن من حل العقد، والموضوع لا يتعلق بالمس بصلاحيات أحد بل بأحقية التمثيل، والمطلوب العودة الى المعايير وفي حكومة الوحدة لا احتكار في التمثيل لاي مكون». ورأى ان «المشكلة تكمن في ان الاقلية السنية غير متمثلة بطرف واحد»، قائلا «كل 4 نواب يحق لهم بوزير وهناك اعتلال من حيث الشكل في مطلب توزير الاقلية السنية، لكن وفي المحصلة، تشكيل الحكومة حتمي». وختم «وفق المبدأ والمعيار يمكن تخيل الحل ونأمل القبول بالفكرة التي نأمل نجاحها واي حل يقوم على اعتذار الرئيس المكلف لن يصح، والمطلوب رئيس حكومة قويا اما ان كان ضعيفا فالعهد والحكومة سيكونا ضعيفين»... في المقابل لم يصرح باسيل بعد لقاء الحريري مع العلم ان الاعلاميين كانوا قد ابلغوا عكس ذلك.. ما ارخى اجواء سلبية على نتائج الاجتماع.

 جنبلاط «ينعى» الطائف 

من جهة ثانية، نعى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر «تويتر» اتفاق الطائف قائلا «في تلك الايام كان للديمقراطية معنى وللدستور حصانة وللقانون سطوة». واضاف «كان العميد اده في مقدمة رجال الدولة في الحكم او في المعارضة، ثم دخل الاغتيال السياسي من قبل الانظمة الكلية واتت الحرب ثم تسوية الطائف بدستور لا يطبق، وبالامس انتهى الطائف». وتابع «اتساءل ما هو معنى حكومة الوحدة الوطنية». وأرفق تغريدته بصورة للعميد ريمون اده..

 وهاب: الحريري «غير صالح» 

ونشر رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب صورة على حسابه الخاص عبر تويتر تجمعه بنائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم. وعلّق على الصورة قائلاً: «إطلعنا على C.V. سعد الحريري وتبين لنا أنه غير صالح لرئاسة الحكومة، أفلس شركات والده وسيفلس الدولة».