لن يقدم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله غدا اي مبادرة في الشأن الحكومي، ولن يغير «حرفا» من مواقف الحزب الثابتة خلال سرده لمراحل التفاوض مع المعنيين حول حق «اللقاء التشاوري المستقل» بالمشاركة في الحكومة، انطلاقا من ضرورة تطبيق معيار التشكيل على الجميع..»واذا كان رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ينتظر ان يحل الاخرون مشاكله ليعود عن «اعتكافه»من باريس، فيبدو ان اقامته ستطول هناك، لأن الحزب لا يبدو مستعدا للقيام «بالعمل نيابة عنه»، حسبما اكد الشيخ نعيم قاسم الذي حمل رئيس الحكومة مسؤولية «التعطيل» ودعاه الى «تدوير الزوايا»، فجاء رد مصادر تيار المستقبل «سلبيا» للغاية، معتبرة ان «الكرة في ملعب «حزب الله» ولا شيء جديداً يمكن ان يقدمه رئيس الحكومة المتمسك بموقفه الرافض لاي تسويات.. وهذا يؤشر الى ان «الكباش» سيطول حتى يقتنع رئيس الحكومة ان مصلحته تقتضي القبول بتمثيل «خصومه» السنة، وليس البقاء رئيسا لتصريف الاعمال، كما تقول اوساط وزارية بارزة في 8 آذار التي قالت ان السؤال المطروح راهنا على المستوى الوطني يتجاوز مسألة الخلاف حول تمثيل تكتل «السنة المستقلين» وانتقل الى البحث عن جواب اكثر الحاحا، عما يفعله الحريري في فرنسا، تاركا وراءه مسؤولياته الحكومية والوطنية؟ ولماذا يراهن على الوقت، اذا كان يعرف في نهاية المطاف انه لن يحصل على اي تنازل من حزب الله؟ وهل صحيح ان رهانه على «رضوخ» الحزب امام حملة التهويل التي يقوم بها بعض الدبلوماسيين الذين نقلوا رسائل تهديد «بعدوان» اسرائيلي مرتقب؟...

وتلفت تلك الاوساط، الى ان «افتعال» الرئيس الحريري لازمة لم تكن موجودة في الاصل ومحاولة تكبير «المشكلة»، ليس امرا عبثيا، فوفقاً للمعلومات ثمة رغبة اميركية جدية لاختبار ردود فعل حزب الله الداخلية بعد اطلاق رزمة العقوبات المالية الجديدة على الحزب وعلى ايران، وثمة محاولة مكشوفة «لعزل» الحزب داخليا بعد اظهاره معرقلا لانطلاقة العهد وتوسيع «رقعة» التباين مع رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر، بالتزامن مع ضغوط دبلوماسية غربية سعت خلال الايام القليلة الماضية الى اشاعة اجواء «تهويلية» تحذر من استعدادات اسرائيلية لتغيير قواعد «الاشتباك» في لبنان...

 تحذيرات.. «وتهويل» 

وتلفت تلك المصادر الى تزامن «التعثر» الحكومي مع تسريب معلومات عن نية اسرائيل «تعديل قواعد» اللعبة في لبنان من خلال التهديد مجددا باستهداف ما تقول انه مخازن ومصانع صواريخ تابعة لحزب الله، تماما كما تستهدف المواقع الإيرانية ومواقع حزب الله في سوريا..ولم تقف هذه «الرسائل» عند هذا الحد بل تم التاكيد أن إسرائيل تضع سقفا زمنيا لإنهاء هذا الملف، وهي لن تقبل أبدا بالتسليم بـ«الأمر الواقع» في هذا الشأن».. وتفيد المعلومات بان الرئيس سعد الحريري تبلغ قبل ذهابه الى باريس معلومات مشابهة، وهو صارح رئيس الجمهورية ميشال عون بها، وهذا ما يفسر كلام الرئيس في مقابلته الاخيرة حول «التكتيك» الذي يضر «بالاستراتيجيا». وقد سمع الرئيس عون كلاما مشابها لما نقله الحريري من كبير مستشاري وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الاوسط الجنرال السير جون لوريمر، الذي نصح مؤخرا بعدم تجاهل هذه التهديدات.

 باريس على «خط» التحذير!

وفي هذا السياق، تؤكد المعلومات ان باريس استشعرت بوجود هذه المخاطر، ولذلك لم يحمل مستشار الرئيس الفرنسي اوريليان لوشوفالييه الى بيروت فقط «رسالة» من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول ضرورة حل مشكلة الحكومة اللبنانية سريعاً كي تتمكن من إطلاق ورشة العمل المطلوبة في إطار مؤتمر «سيدر»، لكنه شدد على ضرورة الانتباه من الظروف الإقليمية والدولية المتسارعة التي تشير الى احتمال حصول تصعيد..وكان الموفد الفرنسي زار إسرائيل قبل وصوله الى بيروت ناقلا الى الاسرائيليين موقفا فرنسيا واضحا حول ما توليه باريس من اهمية لأمن لبنان واستقراره ،وضرورة التنبه إلى عدم حصول اي تصعيد عسكري.

وجزء من هذه التحذيرات جاء على شكل معطيات تفيد بان اسرائيل ذاهبة إلى تسوية مع حركة حماس، ستؤدي الى وقف إطلاق نار طويل المدى، وبالتوازي نجحت في اختراق الدول الخليجية، وبات التطبيع العلني «قاب قوسين» او ادنى، والاجواء السورية باتت مغلقة بفعل منظومة الصواريخ الروسية، وهذا ما يجعل الجبهة اللبنانية قابلة للاشتعال.. ولذلك نصحت باريس المسؤولين اللبنانيين بضرورة الاسراع بتشكيل الحكومة لحفظ امن لبنان واستقراره لأن «الفراغ» السياسي يعرض لبنان إلى اخطار امنية..

والمفارقة بحسب تلك الاوساط، ان الموفد الفرنسي سمع «تحريضا» من النائب السابق وليد جنبلاط على حزب الله من خلال اصراره على اعتبار موقف الحزب من الحكومة مرتبطاً بالظروف الإقليمية والعقوبات على إيران..فبادره الموفد الفرنسي بالقول «اذاً قوموا باجراء التعديل على هذه التشكيلة وانزعوا «الذرائع» منه اذا كانت موجودة»... وابلغه ان الحزب قال لمسؤولين في سفارتنا عبر «القنوات» المعتادة انه يريد التوصل بأقرب وقت إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

لا تراجع امام «الضغوط»؟ 

في المقابل، ترى اوساط مقربة من حزب الله ان كل هذا التهويل، والضغط غير واقعي، ولا يمت الى الواقع بصلة، واسرائيل عاجزة اليوم عن تعديل «قواعد اللعبة» في لبنان، ولا معطيات موجودة بامكانية حصول تصعيد، ومن ينتظر نجاح العقوبات المالية على حزب الله، فهو «واهم» لان آليات العمل داخل الحزب تسمح له بتجنب هذه العقوبات، اما من يراهن على نجاح حصار ايران، فسينتظر كثيرا لان حظوظ نجاح الاميركيين قليل فبنية النظام قوية، ومواقف دول الجوار والاتحاد الاوروبي كفيلة بافشال العقوبات، ولهذا من يعتقد ان حزب الله سيتراجع عن مواقفه المبدئية تحت ضغط داخلي وخارجي، عليه ان يراجع تاريخ دعم الحزب لحلفائه، ويأخذ العبر منها.

 تساؤلات مشروعة؟ 

وفي هذا الاطار، تسأل تلك الاوساط عن الاسباب الموجبة «لاعتكاف» الحريري في هذه الظروف؟ واذا كان ثمة تهديدات جدية بعدوان اسرائيلي فما الذي يدفعه الى التشدد في موقفه؟ واذا كانت «النوايا» صافية ما الذي يدفعه الى عدم «تدوير الزوايا» وحل هذه «المعضلة» التي من شأنها تحصين الوضع الداخلي؟ الا يبدو الان السؤال مشروعا حيال تصرفه «غير المسؤول»؟ وهل يمكن ان يكون بعد «الظن اثم» اذا ما توجس البعض من نوايا مبيتة ورهانات على «الضغوط الخارجية» والتهديدات الامنية لاضعاف موقف حزب الله؟ وهل ثمة من يراهن على تصعيد اسرائيلي «لقلب» الطاولة» على الساحة اللبنانية؟

 لا «تسويات» 

في هذا الوقت لا تزال كل جهود «الوساطة» معلقة بين القصر الجمهوري وكل من «عين التينة» «وحارة حريك»، والتباين في وجهات النظر من موضوع «العقدة السنية» لا يزال على حاله، وقد استغربت اوساط متابعة لعملية التأليف عدم تحرك وزير الخارجية جبران باسيل على خط المعالجات بعد خطابه الاخير امام قطاع المهندسين في التيار الوطني الحر والذي اوحى خلاله ان ثمة مبادرة لديه «لحل» الازمة.. فيما لا تزال تحركات المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ونائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي الذي زار عين التينة والتقى رئيس المجلس نبيه بري امس، دون اي نتائج ملموسة حتى الان، والجميع ينتظر عودة الرئيس الحريري لمعرفة امكانية البحث في عدة طروحات قد تشكل مخرجا مناسبا للجميع.. فيما اعلن النائب وائل ابو فاعور من موسكو ان القيادة الروسية ستتحرك في الايام المقبلة لمحاولة ايجاد تسوية لازمة تشكيل الحكومة.!

 قاسم «يضع النقاط على الحروف» 

ومن المرتقب ان يجدد الامين العام لحزب الله السيد نصرالله في كلمته غدا بمناسبة احياء «يوم الشهيد»، التمسك بأحقية تمثيل سنّة 8 آذار في مجلس الوزراء انطلاقا من نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة التي أظهرت أن تيار المستقبل لم يعد الممثل الوحيد للطائفة السنية، وقد مهد الشيخ نعيم قاسم، بالامس للموقف المرتقب بتحديد عناوين رئيسية يمكن اعتبارها «قواعد» اساسية للنقاش في هذا الملف، فهو اعتبر في لقاء سياسي في منطقة برج البراجنة، «ان الكرة في ملعب رئيس الحكومة وفي استطاعته أن يدوِّر الزوايا وأن يصل إلى حل معقول ومناسب وأن يتمثل اللقاء التشاوري بحسب مطلبه»، مضيفا «فهمنا من اللحظة الأولى أنه توجد قاعدة ومعيار، على أساسهما ستشكل الحكومة، القاعدة أن تكون الحكومة حكومة وحدة وطنية، والمعيار أن تراعى نتائج الانتخابات وتأخذ القوى بحسب أوزانها التي حصلت عليها من خلال الانتخابات النيابية، أما حكومة الوحدة الوطنية فتعني ضم جميع القوى ذات الحيثية الشعبية إليها، وقد ذكرنا الرئيس الحريري مرارا بضرورة التعاطي بجدية مع مطلب تمثيل النواب السنة المستقلين لما لهم من حيثية شعبية، ولهم الحق في ذلك». ولفت الشيخ قاسم الى ان «اللقاء التشاوري يطالب بحقه، وحزب الله يدعمه في حقه، لسنا نحن الذين نطالب بأن يكون للقاء التشاوري نائب أو وزير»، مؤكدا ان الاتهامات والشتائم لا تنفع، ولا محاولة إثارة النعرات المذهبية والفتنوية، ولا الصراخ المرتفع في تشكيل الحكومة، الحكومة لها طريق، والحل الوحيد لتشكيلها هو اللجوء إلى الحوار مع أصحاب الحق، وتجاوز العقبات المصطنعة، وهم في اللقاء التشاوري يتخذون قرارهم ولا أحد ينوب عنهم، ونعتقد أن مفتاح الحل بيد رئيس الحكومة المكلف..».

«اجواء» سلبية لدى «المستقبل»..

في المقابل، لم يتلقف تيار المستقبل دعوة حزب الله الى «تدوير الزوايا»، وعبرت مصادره عن تمسك الرئيس الحريري الرافض للنقاش في تمثيل «السنة» المستقلين، واعتبر ان «الكرة» موجودة في «ملعب» حزب الله، متهما الحزب «بالتعطيل» والمسؤولية عن تأخير تشكيل الحكومة، واشارت الى ان الرئيس المكلف انجز مهمته في «تدوير الزوايا» وعلى الاخرين وقف «تدوير العقد»..

دار الافتاء متمسك بموقفه..؟ 

في هذا الوقت التقى مفتي الجمهورية عبداللطيف دريان وفداً من اللقاء التشاوري للنواب السنة المستقلين ضم النواب عبد الرحيم مراد وقاسم هاشم وعدنان طرابلسي والوليد سكرية، ووفقا لاوساط المجتمعين فان المفتي الذي استمع الى وجهة نظرهم، لم يغير موقفه الداعم للرئيس الحريري، وعرض وجهة نظره حيال «رفض» توزيرهم لانهم لا يشكّلون كتلة نيابية، معتبرا انه ليس ضروريا ان يتمثلوا في الحكومة... وبعد ان شرح هؤلاء وجهة نظرهم لجهة الشريحة الكبيرة التي يمثلونها، مشددين على ضرورة التنوع داخل الطائفة وعدم القبول باستئثار طرف واحد بتمثيل السنة.. وبعد فشل دريان في اقناعهم التراجع عن موقفهم اكد لهم ان هناك مجلساً نيابياً ويستطيعون من خلاله المشاركة في الحكم عبر المحاسبة والمراقبة، طالبا منهم عدم «عرقلة» «الولادة «الحكومية، ولم يقدم اي عرض يسمح بتسوية «الازمة».. وفي هذا الاطار، اشار بيان دار الفتوى الى ان المفتي دريان تقصد الحديث عن «تكامل» عمل مجلس النواب مع الحكومة، لانه ليس من الضروري ان يكون مجلس الوزراء عبارة عن مجلس نيابي مصغّر. وابلغهم ان مهمة الحكومة العمل ووظيفة مجلس النواب المراقبة والمحاسبة.. وعلم في هذا السياق ان وفدا من «اللقاء» سيزور بكركي في الساعات المقبلة للقاء البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لشرح موقفهم من مسألة مشاركتهم في الحكومة، كما طلبوا موعدا من القصر الجمهوري.

 الحريري..لن يعتذر!

في المقابل، أعلن وزير الداخلية في حكومة تصريف الاعمال نهاد المشنوق انها مسألة أيام ويعود الرئيس المكلف وتعود الاتصالات بين كل الفرقاء لمحاولة ايجاد مخرج للحل.. وشدد بعد لقائه مفتي الجمهورية اللبنانية في دار الفتوى، على أن الحريري لن يعتذر، وسيشكل الحكومة، معتبرا ان النواب السنة المستقلين طالبوا من خلال استعمال الباب الخطأ ودخلوا من خلال طرف سياسي ليس مناسبا لتسمية واحد منهم.. وردا على سؤال، أكد ان العلاقة مع السعودية علاقة صافية وشفافة ، لافتا الى أن الرياض هي صديقة في هذه المرحلة..