لم يكن ينقص الواقع الإقتصادي المتردّي سوى عودة الظلمة، ولو لساعات معدودة إلى المشهد العام، حيث طغت العتمة على المشهد الحكومي المتعثّر، وعلى كل العقد والخلافات الداخلية، فساهم أصحاب المولّدات، من حيث لا يدرون، في دقّ ناقوس الخطر في كل المناطق، ورفع منسوب الإحتقان احتجاجاً على مسلسل الأزمات المتراكمة. وإذا كان تحذير رئيس مجلس النواب نبيه بري، من صعوبة صمود الوضع الإقتصادي لأكثر من أسابيع، في حال استمرّ المأزق الحكومي لفترة طويلة، لم يحقّق أي ردّة فعل على المستويات السياسية، فإن القطاع الإقتصادي استعجل التحرّك، رغم أنه كان مستنفراً على مدى الأشهر الماضية للمطالبة بضرورة تشكيل الحكومة من أجل عدم خسارة لبنان فرصة الدعم الدولي المتوافّرة له من ضمن القروض الميسّرة في مؤتمر «سيدر 1». وتكشف مصادر في المجلس الإقتصادي ـ الإجتماعي، عن أرقام مفاجئة، تشير إلى دقّة وصعوبة الوضع الإقتصادي العام، وتنذر بأزمة اجتماعية تصيب كل الفئات، كما كل الطوائف والمناطق من دون أي استثناء، وذلك، نتيجة الإحصاءات الأخيرة حول أعداد الشركات والمؤسّسات التي أبلغت موظفيها عن اضطرارها للتوقّف عن العمل في نهاية العام الجاري. وإذ ترفع هذه المصادر الصوت عالياً في وجه المعنيين في تحريك عجلة الإقتصاد من خلال تحقيق صدمة سياسية تنتج من ولادة الحكومة، فهي تشدّد على وجوب أن تتعاون المؤسّسات الرسمية والخاصة في سياق خطة طوارئ إقتصادية ـ إجتماعية، من أجل العمل على تخطّي مرحلة الضغوط الحالية، وفتح الباب أمام المزيد من الدعم للقطاع الإقتصادي عموماً، وذلك، من خلال مشاريع القوانين التي تتعلّق بتأمين سبل ووسائل حماية الصناعات المحلية، وتأمين فرص العمل في كل قطاعات الإنتاج، والحدّ من مجالات منافسة أي بضائع أجنبية للمنتوجات اللبنانية، علماً أن بعض الخطوات قد بدأ تنفيذها في هذا الإطار من خلال بعض القوانين التي أقرّها المجلس النيابي في جلسته التشريعية الأخيرة.

ولا تتوقّع هذه المصادر، أن تكون للمستجدّات الإقليمية، وخصوصاً العقوبات الأميركية ضد إيران أي تأثيرات مباشرة على المشهدين المالي والإقتصادي في لبنان، لكنها تنقل عن أوساط مواكبة في العاصمة الأميركية، احتمال أن تتأثّر مسيرة الإنماء والإقتصاد عموماً من خلال بوابة مشاريع مؤتمر «سيدر1»، حيث أن الإدارة الأميركية الحالية، وفي حال اتخذت موقفاً تصعيدياً ضد «حزب الله» لجهة مشاركته في الحكومة، قد تضغط من خلال أمرين: الأمر الأول هو وقف المساعدات العسكرية للجيش اللبناني، وإن كانت محدودة جداً، أما الأمر الثاني، فهو التأثير في مواقف الدول الداعمة الأوروبية والخليجية لوقف مقرّرات هذا المؤتمر في المرحلة المقبلة، وذلك بعد تشكيل الحكومة. وكذلك الأمر، بالنسبة للقطاع المصرفي، حيث أكدت المصادر نفسها، أن الأوساط المواكبة في واشنطن، تحدّثت عن ارتباط النظام المالي اللبناني بالنظام المال العالمي، وبالتالي، فإن العقوبات الإقتصادية والمالية الأميركية، لن تشمل المصارف اللبنانية. وبالتالي، فإن المصادر نفسها، ركّزت على وجوب التعاطي بالكثير من الحكمة في مقاربة الملفات الإقتصادية، وذلك من أجل أن يتفادى لبنان أسوأ نتائج هذه المواجهة.