معركة «كسر العظم» التي فتحت بين حكومة تصريف الاعمال واصحاب المولدات على خلفية تعنت هؤلاء بتطبيق قرار وزير الاقتصاد رائد خوري تركيب «عدادات» للمشتركين، مؤشر على الضعف الذي بلغته الدولة والاهمال المزمن من جانب كل القيمين على امور المواطنين، والذي وصل الى تحويل البلاد شبه «بالمافيات» في كل شؤون وشجون البلاد والعباد، حتى ان لكل قطاع مافياته من العقارات الى مصالح تسجيل السيارات الى المرافئ والمرافق العامة، الى كل ما له علاقة بتسيير الشؤون المتعلقة بالملفات والقضايا المختلفة.

وما شجع دخل الوضع الداخلي في اتون ما يشبه «مغارة علي بابا»، وفق مصدر حزبي من خارج المنطقة الحاكمة، امرين اساسيين:

- الاول: انخراط اكثرية المقررين في شؤؤن الدولة بتجاوزات «لا تعدّ ولا تحص» على مستوى تطبيق القوانين وما بات يسمى لدى البعض بـ «الشطارة اللبنانية» في التنافس على تقاسم «الجبنة» حتى لو كانت احيانا كثيرة مخالفة لكل الاصول والقوانين.

- «الكباش» المستمر بين المعنيين بادارة شؤون البلاد، بدءاً من ادارة الحكومة المستقيلة وما سبقها من حكومات في كل مرة يطرح فيه ملف او قضية للمعالجة، إما لحسابات حزبية وسياسية، وإما لوجود «شبهات» في طبيعة الآليات التي تطرح لمعالجة هذه الملفات، مما منع طوال اكثر من 26 سنة منذ اتفاق الطائف، من معالجةجدية لاي قضية تهمّ المواطن من كهرباء ومياه ونفايات الى عشرات الملفات الاخرى في الدولة ومؤسساتها.

لذلك، يقول المصدر ان ما وصلت اليه في الايام الماضية بما خص الازمة مع اصحاب مولدات الكهرباء تتحمل مسؤوليته الحكومة الحالية وما سبقها من حكومات، لان جميعها عجزت عن ايجاد حلول مستمرة لازمة الكهرباء من شأنها ان توفر المليارات من الدولارات على المواطن والدولة في آن معاً، حيث بلغت ما تحملته الخزينة ما يفوق الـ 30 مليار دولار بينما يدفع المواطن فاتورتين للكهرباء شهرياً، حتى ان ما يجمعه اصحاب المولدات يزيد عن المليار دولار كلها من جيوب المواطنين ومعظمهم من اصحاب الدخل المحدود.

كما ان العجز الحكومي في اقامة معامل حديثة لتوليد الكهرباء قابله استنكاف من كل الحكومات في وضع الشروط والآليات على اصحاب المولدات، بدءاً من التسعيرة وتركيب عدادات، فحتى المسؤولين على «مستويات مختلفة» غضوا الطرف طوال السنوات الماضية عما يحصل في كثير من المناطق، من حيث تعمّد اصحاب كثير من المولدات الى اقامة شبه «دويلة» في منطقة وضع عداداتهم، ومنعوا اي مواطن من وضع مولد في منطقتهم تمهيداً لفتح باب الاشتراك في المولد.

لكن يبقى السؤال الآخر، يتعلق باصحاب المولدات والضجة التي افتعلوها ردا على قرار وزير الاقتصاد لاجبارهم على تركيب «عدادات» حتى لا تبقى الفوضى وما يشبه «الخوة» او ابعد من ذلك مفروضة على المواطن للحصول على اشتراك في مولد الكهرباء؟

وفق المصدر الحزبي ان اصحاب المولدات او معظمهم على الاقل تجاوزوا في اسعار الاشتراكات (خمسة اومبير وما فوق) كل الاصول في نسب الارباح التي يحصلون عليها شهرياً في مقابل امدادات مشتركيهم بالكهرباء (حيث لا تقل اشتراكات كل مولد عن 300مشترك)، وبالتالي فصاحب المولد الذي لديه اقل مشتركين نسبة الى غيره، يجمع ارباحاً شهرياً تزيد عن عشرة الاف دولار في حين ان الذين لديهم اكثر من مولد ومئات المشتركين يجمعون عشرات الاف الدولارات شهرياً يضاف الى ذلك، ان التسعيرة الموضوعة من قبل اصحاب المولدات منذ حوالى 30 عاماً حتى اليوم تتجاوز بحدود كبيرة، ما يتكلفه صاحب المولد لشراء المازوت واجراء الصيانة على المولد الذي يملكه، علما ان تسعيرة الاشتراك في المولد تنخفض بنسبة بسيطة جداً، عندما ترتفع ساعات التغذية من جانب مؤسسة كهرباء لبنان، فتسعيرة الـ «خمسة اومبير» لم تنخفض عن الخمسين دولار حتى عندما كانت ساعات التغذية تزيد عن الـ16 ساعة يومياً.

ولذلك، يلاحظ المصدر ان هذا التعنت والرفض من قبل اصحاب المولدات ليس له ما يبرره، على اعتبار انه لا يستند الى اي مصوغات تتعلق بما يعتبر اصحاب المولدات «حقوق مالية لهم» جراء ما يقدمونه من خدمات للمواطن للحصول على التيار الكهربائي، وجراء ما يدفعونه ثمناً للمازوت وصيانة او امور اخرى، على اعتبار ان تسعيرة الكيلوات الذي حدده وزير الاقتصاد رائد خوري والبالغ 410 ليرات عن كل كيلوات يؤمن لهم ارباحاً كبيرة، لان «الكلفة الفعلية» لمصاريف كل كيلوات من الكهرباء اقل بكثير من المبلغ الذي حددته وزارة الاقتصاد بل ان كل الدراسات تتحدث عن تكلفة لا تزيد عن مائتي ليرة لكل «كيلووات» وحتى اذا كان يزيد قليلاً عن ذلك، فاصحاب المولدات يجنون ارباحاً كبيرة، بعكس ما يتحدثون عنه من «انهم سيتعرضون للخسارة»، اذا التزموا بتركيب العدادات حسب تسعيرة وزير الاقتصاد، بل ان هذا الرفض لرفع طلباته الفعلية رفض اصحاب المولدات الحد من ارباحهم، مع العلم ان كل مشترك مع اصحاب المولدات سيكون مضطراً في حال التقيد بتركيب العدادات ان يدفع اشتراكاً يرتفع بحسب ما يحصل عليه المشترك من فوق الخمسة «اومبير» مع العلم ان اصحاب المولدات ورغم ارباحهم الطائلة لا يدفعون اي «قرش» كضرائب على ارباحهم لخزينة الدولة.