لا تشبه يوميات اللبناني اي مواطن اخر، فالهموم متنوعة والمآسي تحط رحالها بين بيت واخر، وتكاد هواجس الخوف لا تفارق هذا الشعب المسكين من تراكم الديون والدفعات الشهرية الإجبارية التي لا تنتهي، كدفع فاتورة المولد الخاص هذه الدفعة لا يبدو لها اي حل في الأفق القريب..

يشغل بال المواطنين تكرار اصحاب المولدات قطع الكهرباء في ذروة النهار كما حصل قبل يومين، علما ان قانون قطع الاشتراك لم يتوقف لكن طالما ان هذا التقنين بعد منتصف الليل لن يكون له اي تداعيات تلحق الضرر بكافة شرائح المجتمع من اصحاب مؤسسات ومحلات وطلاب واطفال.

حتى الساعة يجهل الطرابلسيون الية تركيب العدادات وفوائدها عليهم، بل وصل الامر بالبعض اعتبار ان الدولة تمارس ضغوطات كبيرة على اصحاب المولدات الخاصة بالطلب اليهم تركيب العدادات، لافتة الى ان هذا الموضوع المعني فيه الاول هم العائلات الموكل لها دفع فواتير المولدات بداية كل شهر جديد، مؤكدة انه حري بالمسؤولين قبل اتخاذ اي موقف تصعيدي تجاه اصحاب المولدات الخاصة اجراء استفتاء شعبي يتضمن هل يوافق الطرابلسيون على تركيب العدادات ام يرفضون؟

لاحظت اوساط طرابلسية ان شريحة واسعة من المجتمع الطرابلسي تخشى من تركيب العدادات لافتة الى انها تفضل ابقاء التسعيرة القديمة لان ما تعرفه افضل بكثير مما تجهله خصوصا ان روايات كثيرة وصلتها عن اسعار العدادات، فهناك احاديث تقول ان التسعيرة المعتمدة في طرابلس والتي تتراوح بين 120 الف و150 الف عن كل 5 أمبير تعتبر اوفر من تسعيرة العدادات نظرا للشائعات التي انتشرت في الاونة الاخيرة من ان فاتورة العدادات لا تقل عن 300 الف ليرة، وذلك بحسب ما يستهلك من أدوات كهربائية. وهناك شائعات تقول ان فاتورة العدادات لا تتجاوز شهريا قيمتها اكثر من 30 الف لذلك المطلوب من وزارة الاقتصاد تقديم شرح مفصل عن العدادات وقيمة الفاتورة الشهرية.

وكشفت الاوساط الطرابلسية ان هناك اتجاها لشريحة واسعة من الطرابلسيين الى رفض تركيب هذه العدادات، خصوصا ان المواطنين اعتبروا ان كل القرارات السابقة التي صدرت عن وزارتي الداخلية والاقتصاد ومحافظ الشمال وبلدية طرابلس بإلزام اصحاب المولدات الخاصة بتسعيرة الفاتورة الصادرة عن الجهة المخولة لكن ايا من هذا لم يحدث والطرابلسيين لاحظوا ان تهديدات محافظ الشمال ووزارة الاقتصاد وبلدية طرابلس لم تكن سوى محط كلام، بينما اصحاب المولدات الخاصة هددوا ونفذوا تهديدهم خلال اربع وعشرين ساعة.

وقالت الاوساط ان معظم اصحاب المولدات يتمتعون بتغطية سياسية خاصة ان هناك احاديث تؤكد ان اصحاب المولدات هم تغطية لاصحابها الحقيقيين وان قوى سياسية عديدة تمتلك اعلى نسبة من الأسهم في المولدات لذلك يتمتع اصحاب المولدات بحصانة تمنع اي جهاز امني او قضائي من محاسبتهم او ملاحقتهم او حتى تمكن اي جهة مسؤولة من محاسبتهم على قطع الكهرباء عن المواطنين.

لذلك بات السؤال اليوم: من يحاسب من؟ هل تحاسب الدولة واجهزتها من يهدد طرابلس بالعتمة ام ان هناك مواقف تصعيدية اخرى لاصحاب المولدات تنفذ على الارض والمواطن هو الضحية!؟...