بينما يسود الجمود الوضع السياسي في البلاد في انتظار جولة جديدة من التحركات والمشاورات الحكومية يفترض ان تنطلق اثر عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من باريس المتوقعة مطلع الاسبوع المقبل، عاد الى الواجهة الاهتمام الخارجي بالوضع في لبنان في ظل المخاوف المتنامية من انعكاسات الأزمة المتوالدة، بحسب ما تبين جولات الموفد الرئاسي الفرنسي، والتي بقيت بعيدة من الاضواء وسط تكتم تام على مضمونها واهدافها، من جهة، والرسالة الني حملها موقف مساعد وزير الخارجية الروسية بوغدانوف بعد لقائه النائب تيمور جنبلاط من تشكيل الحكومة، والذي قطع الشك باليقين حول وجود عقبات خارجية، من جهة ثانية.

ففي الوقت الذي تصر فيه اوساط تيار المستقبل على «ان الرئيس المكلّف سعد الحريري ليس معنياً بكل ما يُطرح في بازارات التوزير، وان موقفه من هذه المسألة لا يخضع للمساومة تحت اي ظرف من الظروف»، برزت بشكل لافت الحركة التي شهدتها دار الفتوى والمواقف التي اطلقت، خصوصا انها جاءت بعيد زيارة السفير المصري لمفتي الجمهورية وما صرح به، ما قرأ فيه البعض دخولا مصريا على الساحة، علما ان علاقات وثيقة تربط القاهرة بشخصيات اساسية على الساحة السنية ، من بينها نوابا من كتلة السنة من خارج تيار المستقبل.

واكب هذا التحرك وساطة اخرى تقوم بها شخصية سياسية مخضرمة على خط عين التينة- بعبدا املا في تحقيق خرق ما، انطلاقا من طروحات معينة تحتاج الى بعض الجوجلة، آملة من رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل بالدخول على خط الوساطات، رغم ان الاخير ابلغ المعنيين بانه غير معني بالعقدة المستجدة.

وامس بدا لافتا تغييب الدعوة التي وجهها الاجتماع الشهري للبطاركة والموارنة الكاثوليك والذي دعا الى تفعيل العمل الحكومي «لتسيير» امور الناس، متبنيا طرح القوات اللبنانية، دون ان تجزم مصادر بكركي اذا ما كان الموضوع قد اثير بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلال زيارته الى بعبدا، رغم ان اوساط بيت الوسط لم تبد حماسة للموضوع مفضلة « عدم خلق اعراف جديدة في ما يتعلق بكيفية تصريف ألاعمال. الحكومة المستقيلة تصرف اعمالها ضمن الاصول والدستور» غير ان ما صدر عن دار الفتوى من بيان «بعد استقبال مفتي الجمهورية في دار الفتوى وفداً من النواب»، يوحي بان الاخير لم يؤيد مطلبهم من مسالة التوزير تبنيا وجهة نظر الرئاستين الاولى والثالثة، مع كشف مصادر الدار «ان مفتي الجمهورية استقبلهم بصفتهم نواباً في البرلمان وليس نواباً سنّة في تكتل نيابي، وابواب دار الفتوى مفتوحة امام اي نائب مهما كانت طائفته وانتماؤه السياسي او اي كتلة نيابية».

في الاثناء يبدو ان شيئا ما يحصل على خط عين التينة - بيت الوسط بعد خطوة رئيس المجلس بالدعوة الى عقد جلسة عامة، رفض تأجيلها رغم طلب رئيس الحكومة ذلك بحجة ان لا لزوم للتسرع، وتسريب تيار المستقبل بان نوابه سيشاركون «جزئيا» في الجلسات العامة، اذ سيعمدون الى الانسحاب بعد تمرير البند التاسع على جدول الاعمال، على اعتبار ان باقي المشاريع المطروحة لا تحتاج الى ادراجها تحت عنوان تشريع الضرورة، الذي ترفض عين التينة منطقه من الاساس.

اما حزب الله من جهته فقد مهدت قياداته لاطلالة الامين العام السيد حسن نصر الله، التي ستحمل في طياتها رفعا للسقف داخليا واقليميا، ومواقف متشددة ومتصلبة، تماشيا مع التطورات الاقليمية والدولية المتسارعة، بحسب مطلعين على اجواء حارة حريك، معيدة تصويب البوصلة باتجاه الرئيس المكلف المسؤول الاول عن حل العقدة السنية.