ربما يكون ضمان الشيخوخة وفاتورة الاستشفاء المجانية حلم كل لبناني، خوفا من اقفال ابواب المستشفيات في وجوههم وحرمانهم من المعالجة.

يعيش معظم فقراء لبنان هاجس الخوف من التعرض لنكسة صحية تودي بهم الى المستشفى، لكن النكسة الحقيقية هي رفض اي مستشفى استقبالهم ومعالجاتهم في غياب الضمان الصحي الذي وعدت به الحكومات المتعاقبة منذ عقود وحتى يومنا هذا ما يزال حبرا على ورق.

شريحة واسعة من سكان المناطق الفقيرة في طرابلس يفتقدون الى الضمان الصحي والضمان الاجتماعي الامر الذي يؤدي قي اكثر الاحيان الى ارتفاع حالات الوفيات بسبب عدم تمكن هؤلاء من تأمين العلاج وكلفته الباهظة في المستشفيات الخاصة. ويلجأ اخرون الى مكاتب نواب طرابلس وقياداتها السنية لطلب الاسترحام علهم يساهمون في توفير العلاج لهم بشكل مجاني، وقلة قليلة تحظى باهتمام المسؤولين لكن بنسبة لا تتعدى العشرين بالمئة اما الآخرون فيلتزمون منازلهم الى ان ينظر الله ويرأف بحالتهم.

تتحدث اوساط شعبية عن حالة احباط وتململ من المواطنين تجاه المسؤولين الذين نكثوا بوعودهم، خصوصا انه يمكن اعتبار لبنان البلد الوحيد في العالم الذي يتغنى سكانه بالحضارة والتقدم والرقي لا توفر حكومته العلاج المجاني لسكانه. بينما في كل الدول حتى في الدول المجاورة كسورية رغم ازمة الحرب بقيت الدولة ترعى مواطنيها وتوفر لهم العلاج بينما في لبنان يموت فقراؤه على ابواب المستشفيات.

في الاونة الاخيرة تعرض عدد من الشبان لحوادث سير مختلفة احدهم صدمته سيارة واخر صدمت سيارة مسرعة دراجة نارية عند جسر الخناق فسقط صاحب الدراجة من قوة الصدمة من الجسر الى تحته بمسافة لا تقل عن ستة امتار، هذا الشاب منذ اسابيع يمكث في المستشفى الحكومي يحتاج الى عمليات غير متوفرة الا في المستشفيات الخاصة وعائلته تعاني من فقر مدقع ومنذ ذلك الحين توجه رسائل مساهمة للمحسنين عبر وسائل التواصل الاجتماعي علهم ينجحون في انقاذ ابنهم.

وشاب اخر لم يتجاوز عمره الخامسة وعشرين سقطت دراجته النارية في حفرة فغاب عن الوعي نتيجة ما تعرض له من كسور في الجمجمة وحاليا وضعه الصحي لا ببشر بالخير خصوصا انه لم يستيقظ من الغيبوبة واكد الاطباء لعائلته ان ابنهم حالته تستدعي نقله الى بيروت للمعالجة لكن وضعهم المالي لا يسمح لهم لذلك يرون ان الدعاء له بالشفاء عسى ان يستيقظ من هذه الغيبوبة.

اما اوضاع الاطفال الذين يصابون بامراض مزمنة وحال عائلتهم لا يسمح لهم بشراء الدواء فحالهم يدمي القلب خصوصا ان عشرات الاطفال فارقوا الحياة بسبب بؤس وفقر عائلاتهم.

اما عن اطفال حديثي الولادة فهناك العشرات منهم تستدعي حالتهم وضعهم في الحاضنة لاسباب صحية طارئة وقلة منهم تحظى بهذه الرعاية وباقي الاطفال تستغيث عائلاتهم تقديم المساعدة من اهل الخير قبل فوات الاوان.

تغيب حكومات وتأتي حكومات جديدة وتبقى الامال معلقة بتحقيق مطالب الفقراء، ابرز هذه المطالب الاستشفاء المجاني وضمان الشيخوخة. وتشير اوساط شعبية ان مساعي حقيقية تبذلها جمعيات ولجان معنية باقرار التأمين الصحي لكل الفئات الشعبية لذلك تبقى الامال معلقة عسى ان تقر الحكومة فاتورة الاستشفاء المجانية بدلا من اذلال المواطنين على ابواب المستشفيات.