ايمن عبدالله

عندما أوقف أصحاب المولدات، مولداتهم، بان ما كانت كهرباؤهم تخفيه من واقع أسود تعيشه مؤسسة كهرباء لبنان، ووزارة الطاقة والمياه. لفّ الظلام لبنان كما لو كنا في حرب أطاحت ببنيانا التحتية «الهشة». بين فريق من أصحاب المولدات المطالبين بتحديد التسعيرة التي يريدونها هم، وبين وزارة اقتصاد فتحت باب «العدادات» من دون دراسة كافية، يدفع اللبناني الثمن.

ارتفعت صرخة المواطن رغم أن المناطق التي طالها القطع ليست كبيرة، ففي النبطية مثلا احترم أصحاب المولدات الناس ولم يقطعوا عنهم الطاقة، ومثلهم في الشويفات وزغرتا، وبعض أحياء الضاحية الجنوبية. «ساعتان من قطع المولد كانت كافية لتعلو الصرخة، فكيف لو كانت يوم كامل»، يقول أحد النواب، مشيرا الى أن أصحاب المولدات أظهروا قدرتهم على شلّ البلد، والدولة معنية باستعادة كرامتها وهيبتها، ووزارة الطاقة معنية بتحمل المسؤولية بدل إلقاء اللوم على الاخرين مع كل استحقاق».

إن هذه الهيبة تُستعاد عبر القضاء، بحسب مصادر في وزارة الاقتصاد، كاشفة أن ما قام به أصحاب المولدات من قطع للطاقة عن المواطنين لن يمر مرور الكرام، وما قامت به بلدية الحدت لناحية تسطير محاضر ضبط بحق 32 شخصا من مالكي المولدات وتحويلهم للقضاء لن يكون فعلا يتيما، بل سيتبعه محاضر مماثلة في اكثر من منطقة. وتضيف مصادر الوزارة: «نحن وضعنا القضية برسم القضاء وهو من يتخذ القرارات المناسبة في هذا الموضوع، وقرارنا بشأن العدادات أصبح نافذا ويجب أن يُطـبّق، ولن يتمكن أصحاب المولدات من فرض كلمتهم على الدولة اللبنانية»، مشيرة الى أن من يريد منـهم أن يتوقف عن العمل فستصادر الدولة مولده وفـق آلية خاصة وتستمر هي بأداء دوره، فـالأهــم بكـل هذا الملـف هو مصلحـة اللبـنـاني.

لم تتعد نسبة الالتزام بقرار وزارة الاقتصاد بتركيب العدادات الخمسة بالمئة الشهر الماضي، بينما ارتفعت في الأسبوع الأول من شهر تشرين الثاني الى حوالي 33 بالمئة، والسبب هو المحاضر التي يتم تسطيرها بحق المخالفين، ومؤازرة رجال أمن الدولة للمفتشين في جولاتهم. كل ذلك لا يعني بحسب أحد أكبر أصحاب المولدات في بيروت أن الأمور تسير على السكة الصحيحة، مشيرا الى أن المشكلة الأساسية لا تزال هي نفسها، وهي غير متعلقة بالتسعيرة فقط.

يقول الرجل أن مشكلة التسعيرة يجب أن تكون آخر ما يفكر به أصحاب المولدات فقبلها العديد من الإشكاليات التي يجب أن تجد حلا كتداخل الاشتراكات في الأحياء والبنايات وحقوق صاحب المولد الذي يلتزم بشروط الدولة ولا تؤمن له الدولة الحماية بالمقابل، سائلا: «كم مرة حصلت الاشتباكات بين أصحاب المولدات على حقوق التوزيع والانتشار؟، وهل يظنون أن تركيب المولدات دون تحديد أصول تقسيم البلوكات والأحياء وضمان حماية الحقوق من قبل الدولة، سينجح؟».

ينفي صاحب المولد أن يكون حلّ إعطاء 500 ليرة ثمنا للكيلوواط الواحد كافيا لحل مشكلة كل أصحاب المولدات الذين سيركبون العدادات. ويقول: «تُظهر دراسة عملنا عليها أن عدد المشتركين يجب أن يُضرب بـ ثلاثة لكي تبقى الأعمال مربحة، وإن تحسن سعر الكيلوواط فيجب ضرب عدد المشتركين بـ اثنين، على أحسن تقدير»، كاشفا أن هذه الأزمة ستنهي «أعمال نسبة كبيرة من أصحاب المولدات، وستـحلّ الدولة مكانهم عبر استعمال مـولدات ضخـمـة هي البواخر، فتحل مكان صـاحـب المولد بعـمـلية بيع المواطن كهرباء يُفترض بها تأمينها له».

يقول النائب أن «لكل منا نظرته لقرار وزارة الاقتصاد، ونحن نرى انه لم يكن مدروسا اذ ان الدولة بهذا القرار تقوم بتشريع عمل أصحاب المولدات، مع ما يستتبع ذلك من حقوق لهم، وبالتالي اذا تأمنت الكهرباء 24 ساعة على 24، سيطالب هؤلاء بحقوقهم والتعويضات الضخمة لهم وقد يلزمون الدولة حتى بشراء المولدات»، مشيرا الى أن التعاطي اللامسؤول مع هذه القضية اوصلنا الى هذا الوضع الصعب. ويضيف: «آن الأوان لتقوم وزارة الطاقة بواجباتها بتأمين الكهرباء وعندها يصبح كل امر آخر سهلا».