توقّفت أوساط سياسية مسيحية، عند دخول البطريركية المارونية على خط الأزمة الناشئة على مستوى تأليف الحكومة العتيدة، من خلال زيارة الدعم التي قام بها إلى بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والتي استكملت لاحقاً بلقاء المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في بكركي. 

ومن الواضح وفق هذه الأوساط، أن بكركي قد استنفرت وباشرت حراكاً ليس مستغرباً، في ظل الظروف الراهنة، ذلك أنه في لحظة الأزمات الوطنية التي تهدّد لبنان ومصيره ومعيشته وحياة المواطن اليومية، تعمد إلى الدخول على خط المعالجات للأزمات بموقف سياسي واضح المعالم يعبّر عن ثوابت ومبادئ البطريركية المارونية وعن روحيتها الوطنية، لا سيما وأنها لا تتدخّل في اليوميات السياسية الثانوية، لكنها، وعند المفاصل السياسية الدقيقة، تؤكد أنها موجودة في جوهر الحياة الوطنية القائمة في لبنان. وبالتالي، فإن انخراط بكركي في هذه اللحظة المحلية والوطنية، كان من أجل التأكيد في الدرجة الأولى على دعمها لموقع رئاسة الجمهورية، ورفضها أي استهداف للعهد، لأنه، وكما أضافت الأوساط المسيحية نفسها، لقد لمست بكركي بعد حل العقدة المسيحية، والتي كانت عقدة داخلية حقيقية وفعلية، برزت عقدة جديدة مرتبطة باعتبارات خارجية، وليس بالوضع السياسي الداخلي، ذلك أنها تخشى أن تكون من بين هذه الإعتبارات عملية استهداف للعهد وللإستقرار ولانتظام المؤسّسات في لبنان، ومنها استهداف المرحلة السياسية في لبنان، خاصة وأن العقدة المفتعلة أتت في توقيت لافت، وقد أتت زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي إلى قصر بعبدا، لتؤكد أن بكركي هي إلى جانب رئاسة الجمهورية في المفاصل الأساسية، وهي تدعم أيضاُ موقع رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، والتواصل والتنسيق والتكامل بين موقعي رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.

كذلك، ركّزت هذه الأوساط المسيحية، على الإشارة اللافتة التي حرص البطريرك الراعي على إطلاقها من القصر الجمهوري، حيث سجّل عتبه على «حزب الله» بالنسبة للعقدة المستجدّة، إذ اعتبرت أنها رسالة من رئيس الجمهورية أيضاً، وقد حرص البطريرك الراعي على إيصالها إلى المفتي قبلان، من أجل أن تشكل موقفاً واضح المعالم من هذه المسألة إلى قيادة «حزب الله»، ومفاده، بأن ما يحصل اليوم هو غير طبيعي، وبأن حلّ العقدة الحكومية هو ضرورة من أجل إعادة الإنتظام، لا سيما وأن الوضع الإقتصادي بات على شفير الهاوية، وأن أكثر من تحذير صدر عن مراجع خارجية وداخلية حول الأخطار المحدقة بلبنان.

وفي موازاة ذلك، أكدت الأوساط عينها، على أن مسار الحراك قد توّج من خلال البيان الشهري للمطارنة الموارنة في بكركي، والذي وجّه رسالة بالنسبة إلى تفعيل حكومة تصريف الأعمال، حيث أن البيان أكد أنه في ظل التعطيل الحكومي، فإن بكركي ستردّ من خلال إعادة تفعيل الحكومة الحالية، وبالتالي، زيادة منسوب الضغط من أجل تسوية العقد التي تعترض مسار التأليف.

ومما لا شك فيه، ووفق هذه الأوساط، أن توقيت دخول بكركي هو بالغ الأهمية، كونه يدفع في اتجاه تركيز الضغوط على العرقلة الحالية من أجل الوصول إلى حلول، خاصة وأن رئيسي الجمهورية والحكومة متّفقان في الموقف الرافض لتمثيل «سنّة 8 آذار»، وكذلك، في ضوء موقف دار الفتوى الذي يصبّ في هذا الإطار، إذ يعارض التدخل في التمثيل السنّي داخل الحكومة، وتحديد صلاحيات رئيس الحكومة، في موازاة الضغط الشعبي لتسريع ولادة الحكومة، وذلك، فضلاً عن ضغط دولي يتركّز على «حزب الله» من أجل تسهيل عملية تأليف الحكومة.

وخلصت، إلى أن بكركي لا تتخلى عن ثوابتها الوطنية، وأن الهدف من تدخلها في الواقع الحكومي، يهدف إلى الحفاظ على الدستور وعلى الإستقرار وعلى اللبنانيين، ولذلك، رفعت سقف الخطاب انطلاقاً من دورها في الحياة الوطنية اللبنانية.