مع ساعات الفجر الاولى، خرج امين عام حركة «انصار الله» الفلسطينية جمال سليمان وبرفقته افراد عائلته ومجموعة من مرافقيه الشخصيين، من مخيم اللاجئين الفلسطينيين في المية ومية الواقع الى الشرق من مدينة صيدا، بعد موجة من التوتر الامني بدأت في الخامس عشر من تشرين الاول الفائت، تخللتها اشتباكات دامية بين مجموعاته ومقاتلين من حركة «فتح» والامن الوطني الفلسطيني، حصدت 5 قتلى واكثر من 30 جريحا.

الجهة التي توجه اليها المسؤول الفلسطيني ما تزال مجهولة، وان كانت جهات امنية فلسطينية اكدت انها خارج لبنان، من دون ان تؤكد اي جهة امنية لبنانية هذه المعلومات، لتُطوَى صفحةٌ من التوتيرات الامنية التي حولت المخيم الى بؤرة متفجرة، وصلت شظاياها الى المناطق المجاورة، وبخاصة بلدة المية ومية ذات الاغلبية المسيحية، الامر الذي اعاد عصبيات وغرائز كانت طوتها مرحلة ما بعد الحرب اللبنانية.

وكشف مصدر قيادي فلسطيني، ان مغادرة سليمان مخيم المية ومية، جاء ترجمة للاتفاق الذي تم التوصل اليه، لانهاء حالة التوتر الامني في المخيم، وان الاتفاق استند الى الوساطات التي قامت بها جهات لبنانية، على اثر تدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط القوى والفصائل الفلسطينية، لانهاء الاشتباكات، من خلال قرار وقف اطلاق نار في المخيم صدر من مركز حركة «امل» في بلدة حارة صيدا، ودخول «حزب الله» على خط المعالجة، من خلال تحرك قام به مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق وفيق صفا الذي تابع الخطوات الاخيرة التي انهت الملف الامني للمخيم، وباشراف ومواكبة الجيش اللبناني الذي كان اتخذ سلسلة من الاجراءات العسكرية، حيث وسَّع من دائرة انتشاره عند مداخل المخيم وفي محيطه المطل على بعض الاحياء، لطمأنة سكان بلدة المية ومية ولتضييق مساحة التوتر الامني التي سادت خلال ايام الاشتباكات.

ولفت الى ان مغادرة سليمان مع زوجاته الاربع و6 من ابنائه و6 من مرافقيه الشخصيين، تمت على مراحل استغرقت ست ساعات انتهت فجر الاربعاء (امس)، وبموافقة حركة «فتح» التي كانت نظمت حركة احتجاج لسكان المخيم، للمطالبة بمغادرته المخيم، مشيرا الى ان خروج سليمان من المخيم، لا يعني انهاء حالة حركة «انصار الله»، بل ان قياديوها وعناصرها سيبقون داخل المخيمات، وان القيادي فيها ماهر عويد سيدير اوضاعها الداخلية، وهو يتابع الاتصالات المتعلقة باوضاع الملف مع ممثلي القوى والفصائل الفلسطينية.

ازالة المظاهر المسلحة والتحصينات ..واعادة فتح المدارس

ومنذ الصباح، بدأت ورشة ازالة المظاهر المسلحة التي طغت على المخيم الذي تحولت احياؤه الصغيرة وشوارعه الى جبهات قتال تنتشر فيها المتاريس والتحصينات والسواتر الترابية التي تحصن فيها مقاتلو الطرفين على مدى اكثر من ثلاثة اسابيع، فيما عاد العشرات من سكان المخيم الذين اضطروا للنزوح، جراء تصاعد حدة الاشتباكات التي استخدمت فيها اسلحة رشاشة وقاذفات صاروخية، فيما بقيت عائلات اخرى خارج المخيم، لتعذر الاقامة في منازلها التي اصيبت باضرار جسيمة جعلتها غير صالحة للسكن.

وقد سارع قياديون عسكريون من حركة «فتح» الى المخيم، للاشراف على ازالة المتاريس والتحصينات، فيما دعا قائد قوات الامن الوطني الفلسطيني في لبنان اللواء صبحي ابو عرب سكان المخيم للعودة الى منازلهم، وطمأنهم باستتباب الامن، وقال ان لا مظاهر مسلحة بعد الان داخل المخيم، ولا عودة للاشتباكات فيه.

واكدت الفصائل الفلسطينية انه استنادا للجهود المبذولة من قبل الجهات الفلسطينية واللبنانية، والتي افضت الى ايجاد حلول جذرية لاحداث مخيم المية ومية، تقرر عودة الحياة الطبيعية الى المخيم، وازالة المظاهر المسلحة والمربعات الامنية التي كانت قائمة وفتح المدارس والعيادات والمتاجر، والعمل على عودة سكان المخيم الى منازلهم، والمباشرة برفع الاضرار واصلاح المنازل.