لن نسألك «اذا لم تكن رفيق الحريري، لماذا الاصرار على أن تكون، كما في اللغة العثمانية، الصدر الأعظم؟».

نعلم أي ظروف تحدق بك، أي اشواك تحدق بك. لكن الذين وضعوك تحت المجهر هم الآن تحت المجهر. كم بدوا أمام العالم، بالأنوف التي تلامس الكواكب، كائنات مجهرية، وتبحث عمن تلجأ اليه بعدما راحت الجثة المجنحة (المقطّعة) تدق كل الأبواب.

أنت لا تتحمل حتى دم الوردة. لا تعرف كيف تهين من اساؤوا اليك، وغالباً اقرب المقربين اليك. أنت أكثر أصالة من اولئك الذين غرزوا السكين، ذات ليل، ذات نهار، في صدرك.

نتصور انك تعلم... اذا لم تكن لكل اللبنانيين، ويفترض ان تكون لكل اللبنانيين، لن تبقى حيث انت. وزير سابق، ولطالما وثق به أبوك، وكان يعرف بمن يثق، قال «ان الشيخ رفيق لم يرفع البطاقة الحمراء سوى في وجه من أوغلوا، وتوغلوا، في الوحول الاسرائيلية. غير ذلك، كانت أبواب القصر مشرعة أمام الجميع».

قالوا لك انهم لن يقبلوا توزير اي نائب سني من «سنّة حزب الله». الى هذه الدرجة البروباغندا العاهرة. أليس فيصل كرامي حفيد أصغر مفت في السلطنة العثمانية (عبد الحميد كرامي)، وابن الرئيس عمر كرامي، وابن شقيق الرئيس رشيد كرامي، والثلاثة من أعمدة النزاهة، بل ومن أعمدة العروبة، في لبنان؟

أليس عبد الرحيم مراد ممن حملوا شعلة الناصرية كتيار ثوري، وعاصف، ويرمي الى دفع الديناصورات، والقهرمانات، بعيداً عن أكتافنا، كي لا نطأطئ رؤوسنا أمام تماثيل الشمع التي وصلتنا، للتو، من متاحف القرون الوسطى.

من لا يعرف أن اسامة سعد هو نجل معروف سعد الذي حارب في فلسطين، والذي أتته رصاصة من البعيد ليكون لبنان، وكما قال أحدهم الذي ترعرع بين سراويل القناصل، جمهورية الكافيار لا جمهورية الفلافل.

هؤلاء الثلاثة، وغيرهم، ألم يكونوا في الخندق قبل «حزب الله» الذي لم يكن ليوجد لولا لامبالاة العرب بالاحتلال الاسرائيلي؟ آرييل شارون الذي قال انه لو أراد لدخلت دبابته الى القاهرة هوآرييل شارون الذي راح يستغيث بمكبرات الصوت حين هرب، برصاصة خالد علوان، تحت جنح الظلام من بيروت.

لماذا البطاقة الحمراء في وجوههم؟ هؤلاء عامل قوة، لا عامل ضعف، لسعد الحريري. الأيام تتغير. المعادلات تتغير. حين ينجلي الغبار نعرف من بقي على سطح الأرض ومن بات تحت الأرض.

لا نتصور أن صدرك يضيق بسني آخر (من نوع آخر). هذا دليل على انك خارج ثقافة التعليب، وخارج ثقافة القوالب الخشبية، بل وخارج ثقافة تورا بورا. نحن جمهورية... تورا بورا!

كل تلك الأناقة في الشكل لا بد ان تقابلها أناقة في القلب، أناقة في العقل.

الذين التفوا حولك اما لصرخة الدم، أو لصرخة المال. اذ يذهب الدم الى النسيان، ويذهب المال الى من خانوا رفيق الحريري قبل أن يخونوا سعد الحريري، تبقى أنت الأقوى. رجل الجمهورية كلها لا رجل الطائفة كلها.

كم تبدو رجل دولة اذا التقيت النواب الذين لم يخرجوا، سهواً، من صناديق الاقتراع. تعلم ما هي الاغراءات التي قدمت في صيدا. ما هي الأموال التي أغدقت. هل تمكنت كل هذه من زحزحة أسامة سعد الذي، مثلما ابوه واجه بربرية الهيكل، واجه هو بربرية الكهوف.

وكنا نسأل ما اذا كانت مدينة مثل صيدا، عروس العروبة مثلما هي عروس الجنوب، يمكن أن تتحمل ذلك الأفّاك، ذلك المهرج، الذي حاول الغاء هوية المدينة، و...سحر المدينة.

الى متى يمكنك الرهان على ارث رفيق الحريري؟ أنت شيء وهو شيء آخر. هنا الأيام تطوي الأيام. اين فيصل كرامي الآن من رشيد كرامي أيام زمان، وأين تمام سلام الآن من صائب سلام أيام زمان؟

قد تأتي الساعة (لربما أتت) التي يقال فيها اين سعد الحريري الآن من رفيق الحريري أيام زمان؟

يفترض أن تبقى مختلفاً لتبقى. ليس منطقياً أن تسأل لماذا لم يفتح الآخرون حتى باب الترشيح الا لمن انضوى تحت رايتهم حتى ولو كان الآخر أكثر ولاء، وأكثر كفاءة، من أصحاب الأسماء التي هبطت من المدخنة.

كثيرون يراهنون على التنوع داخل الطائفة السنّية ليكون التفاعل لا التقوقع. أنت الذي تفتح الباب. لا تغلقه لأن لبنان لا يمكن أن يتألق بفديرالية الطوائف أو بفديرالية القبائل. الأحزاب في بلادنا قبائل. المجلس النيابي اللوياجيرغا الأفغانية.

تريد أن تكون رفيق الحريري، بالهالة التي تبقى مع الأيام، قل ان بابك، قل ان قلبك، مشرع لكل من يطرق بابك، لكل من يطرق قلبك...