في ظل استعصاء المخارج لازمة تمثيل النواب السنة المعارضين لتيار المستقبل على خلفية الرفض المطلق للرئيس المكلف لتشكيل الحكومة سعد الحريري الاقرار بحق معارضته المشاركة في الحكومة على قاعدة وحدة المعايير، لا معطيات في الافق تؤشر الى امكانية احداث «كوة» في جدار الفراغ الحكومي المرجح للاستمرار لفترة غير واضحة، نتيجة هذا التعنت من جانب الرئيس المكلف، والذي يحتاج - بحسب مصادر معارضة لرئيس «التيار الازرق» - الى ما يشبه الاعجوبة لفكفكة رموزه، ولكل الذين ساهموا في تصعيد الازمة من خلال تشجيع الحريري على مزيد من التصلب بموقفه.

وسط معطيات المصادر المعارضة، فان اوساط قريبة من بعبدا هي ايضاً تبدو متشائمة مما بلغه الوضع الحكومي من تعقيدات على خلفية تمثيل سنة المعارضة، ولو ان هذه الاوساط تغمز بشكل غير مباشر الى ان حصول حلحلة في هذا الملف ينتظر مبادرة من حزب الله تفضي الى ما تسميه «تفهم خصوصية الرئيس الحريري وعلاقاته الواسعة التي يحتاج اليها الوضع السياسي» رغم ان الاوساط تعود للقول ان تعقيد ازمة التمثيل السني وصلت الى ما وصلت اليه في الايام الماضية نتيجة تمسك كل طرف من الطرفين المعنيين بموقفه ووجهة نظره من تمثيل سنة المعارضة، لكن الاوساط تقول ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ذهب نحو الاعلان عن موقفه الداعم لوجهة نظر الحريري انطلاقاً من:

1- ان عون لا يريد «كسر» الرئيس الحريري لانه هو من يشكل الحكومة، ورئيس الجمهورية يعطيه رأيه بالتشكيلة، فإما يقبلها او يرفضها.

2- ان النواب السنة الذين يشكلون «اللقاء التشاوري» ليسوا كتلة نيابية، فكل نائب او اثنين ينتمي الى كتلة نيابية، وبالتالي لا تنطبق عليه المعايير التي اعتمدت في تمثيل الكتل النيابية.

ورغم ان الاوساط تتحدث عن وجود اتصالات بعيدة عن الاضواء من «جانب سعاة الخير»، ومن بينهم المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم بهدف نقل بعض الافكار والتمهيد لمعاودة الاتصالات بين الجهات المعنية، لكن الاوساط تشير في الوقت نفسه الى صعوبات غير عادية تواجه الوصول الى مخارج لازمة التمثيل السني، بما في ذلك الوصول الى «مخارج وسطية»، كأن يصار الى اختيار شخصية سنية معارضة من خارج «اللقاء التشاوري» يقبل به الحريري، في ظل تمسك كل من الجهتين بموقفه، خصوصاً من جانب الرئيس الحريري الذي لم يغير موقفه الرافض بالمطلق للبحث بتمثيل معارضيه من السنة.

الا ان الاوساط تراهن في الوقت ذاته على ما قد يعلنه الامين العام لحزب الله في كلمته المرتقبة في العاشر من الحالي، للبناء عليها في سبيل افساح المجال امام معاودة الاتصالات، بما يعيد «الروح» لامكانية الخروج من الازمة الحالية، ولو ان ما تقوله الاوساط لا يوحي بأن الرئيس عون على استعداد لتوزير شخصية سنية من «اللقاء التشاوري» من حصته، بل انها تتحدث عن ان الحل الممكن بتوزير شخصية ترضي الجميع، على الرغم من ان الاوساط القريبة من بعبدا تؤكد انه في ظل احتدام المواقف، فالمخرج الممكن اليوم من توزير شخصية محسوبة على المعارضة السنية، ولا تشكل في الوقت نفسه احراجاً او استفزازاً للرئيس الحريري، حتى لا يشكل هذا الامر «كسر» للحريري.

كما ان مصادر «اللقاء التشاوري» توضح ان اللقاء مصرّ على توزير احد نواب اللقاء لسبب وحيد، هو ان هذا التوزير حق لهم، وكل ما يذهب اليه نواب المستقبل وقياديوه من اقاويل وتفسيرات، هي «تخيلات» حتى لو اعتقدنا من دون قناعة ان «لا اجندات خارجية» وراء رفض توزير معارضي الحريري.

وتشير المصادر الى ان البحث حتى الآن بأي «مخارج وسطية»، للازمة، وفي حال مشت الامور نحو الخيار الوسطي، فنواب «اللقاء التشاوري»، سيكونون معارضين لحكومة الحريري.