التصعيد الذي يبديه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري، في شأن تمثيل احد «النواب السنة المستقلين» او ما اصطلح على تسميتهم بسنة 8 آذار، لجهة رفضه ان تضم حكومته اياً منهم، وانه يعتبر توزير احدهم الغاء لوجوده السياسي، فان الحريري في مكان ما، سيخفض سقف مطلبه السياسي، وهذا ما سيصل اليه من خلال تسوية، كما حصل في التسوية الرئاسية، بعد ان كان رافضاً وصول مرشحاً «لحزب الله» الى رئاسة الجمهورية العماد ميشال عون، فعاد واختاره ان ذهب بخياره نحو دعم ترشيح رئيس «تيار المردة» سليمان فرنجية، الذي ايده ايضاً الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط.

وتحفظ «حزب الله» عليه، لان مرشحه الاول هو العماد عون ومن باب الوفاء له، وبعد اعلان الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله، انه مرشحه.

ففي موضوع توزير سني من 8 اذار، سيقبل الرئيس الحريري بتسوية له، وهذه هي الواقعية السياسية، وتدوير الزوايا، واحياناً دون قناعة، لكن الظروف تفرض التجاوب مع حل ما، لانهاء ازمة سياسية او دستورية، حيث تكشف مصادر حزبية في 8 اذار، بان الحريري له مصلحة في تشكيل الحكومة، وهو اذا لم يفعل سينتهي سياسياً، لان البدائل جاهزة اولاً من فريقه او محوره السياسي، وان راعية هذا الفريق المملكة العربية السعودية، تعمل على بديل للحريري، حيث يوجد عدد من الشخصيات السياسية من الطائفة السنية الموالية لها، مستعدة لان تتقدم نحو رئاسة الحكومة، وفي الوقت نفسه فان «حزب الله» وحلفاءه، لديهم بدائل، اذا ما سدت الحلول، ولكن لا يتم البحث في المرحلة الحالية عن ذلك، وان التوجه هو بقاء الرئيس الحريري في السراي الحكومي، الا اذا اختار هو ان يغادرها.

واذا كان التركيز هو على تسمية احد النواب الستة كي يكون وزيراً، فان الانفتاح على بديل، هو ما يعمل عليه، اذا كان الرئيس الحريري لديه «حساسية» على اسم من هؤلاء، بالرغم من انه كان لا يمانع ان يكون احداً منهم من حصة رئيس الجمهورية، اذا ما حصلت المقايضة على مقعد وزاري ماروني، لكنه عاد فعدل عن فكرته تقول المصادر، ليتشدد في مسألة التمثيل السني، حتى رفضه ان يكون من احد المكونات السياسية لـ8 اذار، حيث تم التداول باسم الدكتور عبد الرحمن البزري، الا ان الحريري رفض ذلك، لاسباب صيداوية، كما تم التداول باسم الدكتور زهير الخطيب.

كما جرى الحديث عن ان تتم مقايضة مقعد شيعي بآخر سني، من حصة «الثنائي الشيعي» حركة «أمل» و«حزب الله»، فلم يوافق الحريري، لان اسم النائب قاسم هاشم «فاقع سوريا»، وهو ينتمي الى حزب البعث العربي الاشتراكي، وان النائب وليد سكرية من «كتلة الوفاء للمقاومة»، ومرفوض بأن يكون الوزير السني من كتلة «حزب الله».

فالعروض التي قدمت للحريري، رفضها كلها لانها تصب في صالح «حزب الله»، وهو ما يحاول التهرب منه، لانه المتهم بدعم مرشح «حزب الله» الى رئاسة الجمهورية، وان حكومته الاولى كانت خاضعة لقرار «حزب الله»، وعلى اساس ذلك استدعي الى السعودية، وفُرضت عليه الاستقالة، واحتجازه، وهو لن يكرر المشهد المأسوي الذي عاشه مرة ثانية تقول المصادر، التي لا ترى حلاً في الافق المنظور، اذ دخلت عملية تشكيل الحكومة في دوامة مفرغة، وفي الشروط والشروط المضادة.

من هنا، عادت فكرة السني السادس في الحكومة للتداول، بأن يكون من خط المقاومة، وليس من «كتلة النواب السنة المستقلين»، حيث تكشف المصادر عن انه جرى استمزاج واستطلاع رأى الرئيس المكلف بهذا الاقتراح الذي لم يرد عليه وهو يستنسخ «التسوية الدرزية»، التي قضت بأن يبتعد النائب طلال ارسلان عن توزير نفسه ويقترح اسماء في لائحة يقدمها لرئيس الجمهورية، ومثله يفعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي تنازل عن المقعد الدرزي الثالث، واودع رئيسي الجمهورية عون، ومجلس النواب نبيه بري، لائحة بخمسة اسماء، يتم اختيار واحد من اللائحتين لوزير.

والحلول المطروحة، تمثيل احد الشخصيات السياسية السنية، القريبة من خط المقاومة، وغير مستفزة للحريري، وهذا الموضوع طُرح مع اعضاء في المجلس السياسي «لحزب الله»، وتحديداً مع المعاون لرئيس المجلس، محمود قماطي، الذي استمع الى احد الشخصيات السنية، واقترح عليه ان تقدم لائحة بأسماء، يتم التوافق عليها، حيث طُرح السؤال عمن هي الجهة التي تسمي، اذ لا توجد زعامة سنية، على الطريقة الدرزية، بل ثمة تعددية سنية، اضافة الى «النواب السنة المستقلين» غير مؤهلين لذلك، لان كل طرف منهم يريد ان يوزّر نفسه.

ولائحة الاسماء محصورة بالذين يعملون في الحقل الحزبي والسياسي العام، اضافة الى وجود شخصيات مستقلة، ويبقى السؤال، اذا ما ليّن الحريري موقفه، واعتمد التسوية للوزير السني السادس، فمن يسميه، هنا العقدة ايضاً؟