شارل أيوب

غداً تبدأ المنازلة الكبرى بين المخطط الصهيوني - السعودي - الاميركي ضد زعيمة المقاومة ايران التي دعمت شعب فلسطين وكل حركات المقاومة المناهضة للصهيونية والاميركية والسعودية. وناصرت الشعوب على مقاومة الظلم والاحتلال واغتصاب الارض وقامت بتسليح، بدءا من لبنان، حزب الله والمقاومة بأفضل الصواريخ القريبة والبعيدة المدى التي تصل الى كل ارض فلسطين المغتصبة.

كما قاتلت ايران في سوريا، الحركات السلفية التكفيرية الاسلامية وألحقت هزائم كبيرة بها وقدمت لسوريا التمويل الكافي اضافة الى تمويل حزب الله الذي وصل عديد المقاومة فيه الى 75 الف مجاهد وسلمتهم ايران صواريخ كورنيت المضادة للدروع الروسية الصنع بالتنسيق مع سوريا كما سلمتهم اهم نوع من صواريخ ارض - ارض وهي صواريخ فجر 101.

كما انها ضربت القوى التكفيرية السلفية في العراق بواسطة الحشد الشعبي وقوى الحرس الثوري الايراني بقيادة الجنرال قاسم سليمان قائد فيلق القدس للحرس الثوري الايراني. واذا كانت مساحة ايران 1650 الف كلم، وهي مساحة قارة بكاملها فان مناطق منها تصل الحرارة فيها الى 30 فوق الصفر ومناطق الى 30 تحت الصفر، لكن الولايات المتحدة جهزت طائرات استراتيجية من نوع بـ 52 لقصف ايران بقنابل ضخمة يصل وزن الواحدة الى الفي كلم وجهزت من قطر اربعة اسراب، كل سرب من 16 طائرة بـ 52 ذات المحركات الثمانية والتي تحمل 250 طناً اسلحة وقادرة على تدمير البنية التحتية في ايران.

لكن ايران استعدت للحرب بحفر خنادق عميقة وبتوزيع الجيش الايراني المؤلف من مليوني جندي اضافة الى الحرس الثوري المؤلف من 900 الف جندي، وهي ضعيفة على مستوى سلاح الجو لكنها قوية على مستوى الصواريخ البالستية التي صنعت منها حوالى 125 الف صاروخ يصل مداه الى 2200 كلم، اي من ايران الى شواطئ اوروبا.

كما نشرت ايران في ممر الخليج 3 الاف زورق انتحاري واستشهادي يتولى قيادة كل زورق منها مجاهدان وفيه 500 كلم من المتفجرات للاصطدام بأي باخرة في ممر الخليج وتفجيرها اضافة الى انها نشرت صواريخ شيخن اربعة الروسية الصنع التي استلمتها من روسيا وعددها 4 الاف صاروخ، وصاروخ شيخن اربعةج قادرة على اصابة اي باخرة وبخاصة المدنية منها، فممر الخليج سيتم تعطيله لان باب المندب طوله 72 مترا ووضعت فيه ايران سفينتين ممتلئتان بالمفتجرات وستقوم بتفجيرهما لاغلاق ممر الخليج. والمعروف ان الممر يمر فيه 26 بالمئة من التجارة الدولية في العالم.

لكن الولايات المتحدة حشدت الاسطول السابع والخامس والسادس، وعدد المدمرات والقطع والغواصات هو 170 مدمرة وبارجة، اضافة الى 9 حاملات طائرات اميركية تحمل كل واحدة 60 طائرة من طراز اف 18 كورنيت المتخصصة في القتال من حاملات الطائرات ضد اهداف ارضية.

 الجيش الايراني سيعطل انتاج النفط في الخليج 

واعلنت قيادة الجيش الايراني انها ستضرب مصافي النفط في الكويت والسعودية والبحرين ودولة الامارات وتعطل انتاج النفط في الخليج اذا تم قصف مصافي النفط في ايران بحيث يصبح العالم تحت اكبر ازمة نفط منذ ان قطع الملك الراحل فيصل النفط عن اوروبا واميركا اثناء حرب 1973.

وبالنسبة لسعر النفط، فقد ارتفع من 57 دولاراً للبرميل الى 70 والى 84 دولاراً والان هو 91 دولاراً للبرميل. واذا حصلت ازمة نفط بضرب مصافي النفط في الكويت والسعودية وبخاصة ارامكو التي ركزت ايران انها ستضربها بالصواريخ البالستية وتدمرها وهي اكبر شركة في العالم وتنتج 11 مليون برميل ونصف في اليوم وتشكل الحاجة للعالم، اضافة الى ضرب مصافي النفط في دولة الامارات والبحرين. اما في دبي فلا يوجد مصافي نفط، وفي مسقط لا مصافي نفط مهمة، كما ان مسقط هي على الحياد.

كما انه بالنسبة لقطر، فان انتاج النفط عندها قليل وضعيف. اما الناتج الضخم فهو الغاز وايران، وابلغت قطر انه عليها ايقاف انتاج الغاز وتصديره للعالم فور بدء الحرب مع اميركا بشأن منع العقوبات الاميركية التي تمنع تصدير النفط من ايران الى العالم.

ويبدو ان قطر ستلتزم بذلك لخوفها من ضرب مصافي الغاز من قبل صواريخ ايرانية رغم وجود قواعد عسكرية اميركية هامة في قطر.

 تصدير النفط الايراني 

ايران تصدر الى الصين 40 بالمئة من طاقتها النفطية، وتصدر الى الهند 18 بالمئة وباكستان 16 بالمئة واليابان بين 4 و5 بالمئة والبقية الى دول اسيوية. واعلنت اليابان الالتزام بالعقوبات الاميركية وستستغني عن الاستيراد من النفط الايراني. اما الولايات المتحدة فمنعت اي مصارف اوروبية واميركية وغيرها من دفع اموال بالدولار او اليورو الى ايران بدل ثمن النفط الايراني. اما الصين، فرفضت العقوبات الاميركية وستدفع باليوان الصيني ثمن النفط الايراني، كذلك الهند رفضت وستدفع بالدولار، كذلك باكستان ستدفع بالدولار ثمن النفط الايراني، اضافة الى ماليزيا واندونيسيا. لكن المشكلة هي ان سعر برميل النفط سيرتفع في حال تم اغلاق مضيق هرمز، وماذا سيكون حجم التدخل العسكري الاميركي، وماذا ستكون ردة فعل ايران الصاروخية التي هي اقوى قوة صاروخية بالستية في اسيا باستثناء الصين.

اما بالنسبة لروسيا، فهي لا تحتاج الى نفط وهي تنتج النفط من سيبيريا ولديها ابار نفط عديدة وليست بحاجة الى النفط الايراني. واذا اندلعت الحرب بين ايران واميركا و7 اساطيل بحرية عربية اضافة الى البحرية الاسرائيلية، فان الولايات المتحدة تعتمد على صواريخ باتريوت القادرة على اسقاط 50 صاروخا مهاجماً دفعة واحدة. لكن الجيش الايراني اعلن انه سيضرب في كل دفعة 500 صاروخ معا على شركة ارامكو لتدميرها واحراقها، كذلك سيفعل بانتاج الكويت ويجعل باتريوت غير قادرة للدفاع عن انتاج النفط في الكويت والامارات وخاصة السعودية. واذا تم تدمير ارامكو، فإن سعر برميل النفط قد يصل الى حدود عاليه بحيث لا يستطيع احد تقدير سعر ثمن البرميل.

انقطاع النفط والاحتياطات الأميركية 

لكن الولايات المتحدة احتاطت لاحتمال انقطاع النفط عنها برفع مخزون الاحتياط النفطي الاميركي، الى 457 مليون برميل في صحراء نيفادا، اضافة الى اتفاق مع دول البحر الشمالي حيث النروج واسوج والسويد وشركة بريتش بتروليوم التي تنتج الكمية الكبرى من النفط، اضافة الى توتال وبريتش بتروليوم اللذين ينتجان النفط في افريقيا للحصول على الكمية التي تحتاج اليها من النفط.

كما ان لديها انابيب نفط بين المكسيك والولايات المتحدة قادرة على تزويد الاسواق الاميركية بالنفط، انما سعر البرميل لن يقل عن 300 دولار ما سيخلق ازمة كبرى لاوروبا الغربية التي وقفت ضد العقوبات الاميركية، ذلك انها عندما الغى الرئيس ترامب الاتفاق النووي مع ايران تمنت على ايران عدم الغاء الاتفاق وعدم تخصيب اليورانيوم ووافقت ايران ووقفت اوروبا ضد العقوبات الاميركية، والان قد ترسل اوروبا ناقلات نفط الى ايران وتشتري النفط الايراني كرد على عقوبات ترامب، وهو ما قالته وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي مورغيني انه طالما ان ايران تلتزم الاتفاق النووي ولا تشن حرباً على اي دولة في المنطقة وطالما انها تنتج النفط وفق القواعد الدولية، فان اوروبا ستشتري النفط الايراني ولن تلتزم بعقوبات ترامب، باستثناء بريطانيا التي اعلنت التزامها بالاتفاق الاميركي، اما 26 دولة اوروبية فقد صممت على استيراد النفط الايراني رداً على عقوبات ترامب.

المشكلة الكبرى هي ان وزير الخزانة الاميركي اعلن ان كل مصرف اوروبي سيتعاطى بدفع اموال لايران بدلاً من ثمن النفط ستقاطعه من المصارف الاميركية. وفي المقابل رد رئيس اتحاد المصارف المركزية الاوروبية ان المصارف الاوروبية ستقاطع المصارف الاميركية وستتعامل باليورو دون العودة الى الدولار، لكن كل خبراء المال يقولون ان ازمة مالية كبرى ستحصل بسبب الصراع بين وزارة الخزانة الاميركية والمصارف وبين اتحاد المصارف المركزية الاوروبية والمصارف الاوروبية.

 اجتماع مالي أميركي ـ أوروبي

وقد اجتمع وزير الخزانة الاميركية برئيس اتحاد المصارف الاوروبية المركزية في نيويورك وبحثا معا عدم شراء الاتحاد الاوروبي النفط الايراني ودفع ثمنه باليورو، لكن خلافاً وقع ولم يصل الطرفان الى اتفاق. وبعد 4 تشرين الثاني سيظهر ما الذي سيحصل من صراع بين الدولار واليورو والمصارف الاميركية والمصارف الاوروبية خاصة على صعيد البورصة الاوروبية والاميركية المرتبطتين ببعضهما بعضاً واكبر شركات العالم مشتركة في بورصات اوروبا واميركا، وبالتحديد بورصة نيويورك.

وقد دعا الرئيس الفرنسي ماكرون الرئيس ترامب الى الاكتفاد بفرض عقوبات مالية على ايران وعلى المصارف الايرانية دون ادخال اوروبا في صراع مع اميركا ونزاع مالي ونزاع مصارف، لأن هذا الامر سيضر بالاقتصاد الدولي وستكون له انعكاسات كبرى اذا حصل صراع اوروبي - اميركي بشأن اليورو والدولار وسعر البورصات والشركات.

 برنامج عقوبات تخفيض تصدير النفط الإيراني 

وبالنسبة لمنع تصدير النفط الايراني، فإن الولايات المتحدة فرضت في المرحلة الاولى وقف تصدير نصف مليون برميل نفط يوميا، فيبقى لدى ايران انتاج مليوني وتسعمائة الف برميل نفط يوميا وتسمح الولايات المتحدة ببيعه ثم بعد اسبوع يتم انزال تصدير النفط الايراني الى مليون برميل فيصبح لدى ايران تصدير مليون وسبعمائة الف برميل فقط، وفي الاسبوع الثالث يتم تخفيض تصدير النفط الايراني مليون برميل اضافي فيبقى انتاج النفط الايراني تسعمائة الف برميل، وهذا ما تعتبره الولايات المتحدة حاجة ايران للسوق الداخلية لاستعمال السيارات والمعامل وحاجتها الداخلية في ايران.

 الوضع العسكري الذي سيحصل 

بالنسبة للوضع العسكري، هنالك 3 قواعد جوية اميركية في العراق فيها 320 طائرة عسكرية اميركية و54 الف جندي اميركي من قوى البر والقتال، بينهم 14 الف ضابط وجندي وطيار من سلاح الجو الاميركي من طيارين وفنيين ومهندسين والقواعد الجوية الاميركية الثلاث. لكن وفق الجنرال سليماني، فإن الحشد الشعبي العراقي الشيعي سيهاجم القواعد العسكرية الاميركية ويقصفها بمدافع الميدان ويحاصرها، فيما حذرت الولايات المتحدة من ان اي اقتراب او اعتداء على القواعد الاميركية سيكون الرد قاسياً عليه سواء على الحشد الشعبي او الجيش العراقي اذا التزم بأوامر ايرانية.

لكن بالاجمال، الاكثرية الشيعية في العراق ستقف ضد اميركا ومع ايران، خاصة بعد وصول رئيس مجلس النواب الجديد العراقي الذي هو ضد سياسة الولايات المتحدة، كذلك مع تعيين رئيس الحكوم عبد الهادي المهدي لتشكيل الحكومة وهو معاد للسياسة الاميركية. كذلك فان المنظمات الشيعية، وعلى رأسها تنظيم مقتدى الصدر، سيعلن عن مظاهرات في بغداد وفي البصرة وجنوب العراق ضد كل المصالح الاميركية في العراق، وسوف يطالبون باخراج الشركات الاميركية من العراق. وعمليا، فإن ايران هي تسيطر بنفوذها القوي على العراق اكثر من الولايات المتحدة، وسيهتز الوضع في الاردن والسعودية والكويت اذا نشبت حرب بين اميركا وايران على الارض العراقية لان دول الجوار للعراق هي الكويت والسعودية والاردن وسوريا وايضا ايران بطبيعة الحال. ثم هنالك احتمال فتح الجبهة السورية اذا قام الطيران الاميركي بقصف سوريا بخاصة قواعد الحشد الشعبي الشيعي، والاهم قواعد ايرانية وقواعد حزب الله العسكرية ومراكز صواريخ لحزب الله من طراز فجر 101 التي تصل من حدود العراق في منطقة ابو كمال الى فلسطين المحتلة.

 كيف سيكون الوضع في لبنان؟ 

اما في لبنان، فان حزب الله الذي يملك عشرات الاف الصواريخ، ومنهم من يقول ان لديه 150 الفاً او 100 الف، لكن لم يتم تحديد الرقم وهو رقم سري وتقديري، انما مركز الدراسات الاستراتيجية في لندن قال ان حزب الله لديه 85 الف صاروخ نصفها بعيد المدى من طراز فجر 101. وفي المقابل، فان الجيش السعودي غير قادر مع الجيشين الكويتي والامارات على القيام باي عمل عسكري ضد ايران في حين ان المعركة الحقيقية ستكون بين الجيشين الاميركي والاسرائيلي من جهة وقوات الحشد الشعبي الشيعي وحزب الله والجيش السوري ضد الجيش الاسرائيلي والاميركي من جهة اخرى. وهذا يعني اشتعال المنطقة بشكل لا نستطيع تقديره، لكنها ستكون حربا كبيرة وتحصل لاول في منطقة اسيا الوسطى والبحر الابيض المتوسط.

اما تركيا، فقد اعلنت حيادها ولن تتدخل في هذه الحرب، لكن ايران اعلنت ان المليونين الذين لجأوا من افغانستان اثر الحرب الاميركية على افغانستان سنة 2000 ستسمح لهم، وهم من الشيعة، بالدخول عبر الحدود الايرانية الى افغانستان والقتال ضد الجيش الاميركي هناك، وستقوم بتسليح هذه القوة الايرانية الافغانية الشيعية للقتال داخل افغانستان ما يؤدي الى هز الوضع الاميركي بشكل كبير في افغانستان. وليس لدى الولايات المتحدة هناك سوى 45 الف جندي، الا اذا ارادت استعمال صواريخ عابرة للقارات قادرة على اطلاقها من المانيا واوروبا وحتى من الولايات المتحدة على افغانستان لتدمير المناطق المحاذية لايران، اضافة الى امكانية ضرب ايران بصواريخ عابرة للقارات اذا توسعت الحرب بشكل دراماتيكي واصبحت شاملة.

 ما هو هدف هذه العقوبات ؟ 

صحيفة نيويورك تايمز الاميركية كتبت تقول ان ترامب بالاتفاق مع اسرائيل وقبض مبلغ 4 الاف مليار دولار من السعودية، اتفقوا على اسقاط ايران، والقضية ليست منع تصدير النفط الايراني الى الخارج ولا منع تداول الدولار بالاسواق الايرانية، بينما تقول ايران انها تستطيع الصمود لسنوات امام اي حرب اميركية عليها ولديها طاقة زراعية تصل الى 850 الف كم مربع قادرة على انتاج القمح وكل المواد الزراعية للشعب الايراني حتى لو حصل اكبر حصار ومنع انتاج النفط الايراني، كما ان ايران تقول ان نتائج الحرب التي ستحصل ستؤدي الى تدمير البنية التحتية في ايران بشكل كبير لكن الدول الخليجية الحليفة لاميركا وحتى اسرائيل ستصاب بخسائر كبيرة لا تتحملها لا الولايات المتحدة ولا المملكة العربية السعودية ولا الكويت نسبة لحجم الصواريخ التي ستطلقها ايران ومجموع صواريخ الباتريوت هو 38 الف صاروخ ولا يقدرون الرد على الصواريخ عن الكويت والسعودية والامارات.

اما وزير الدفاع الاسرائيلي ليبرمان، فقد اعلن انه اذا قام حزب الله بقصف اسرائيل بالصواريخ فان اسرائيل سترد بضرب لبنان وبنيته التحتية بحيث تعيد لبنان الى العصر الحجري وستجعل الشعب اللبناني يرتد ضد حزب الله ويعتبر انه هو السبب في تدمير لبنان، وان هذا هو السبيل الوحيد لابعاد الشعب اللبناني عن دعم حزب الله والمقاومة في لبنان، وان الطيران الاسرائيلي المؤلف من 800 طائرة سيدمر كل البنى التحتية في لبنان وفي كل المجالات. وكرر ليبرمان قوله انه سيعيد لبنان الى العصر الحجري وان الطوائف المسيحية والدرزية والسنية وحتى قسم من الطائفة الشيعية سيكونون ضد حزب الله والمقاومة نتيجة القصف الذي سيلحقه بلبنان بينما لن يسعى الجيش الاسرائيلي الى اقتحام الاراضي اللبنانية بريا بل سيكتفي بتدمير المرافىء والمطارات والجسور والمستشفيات والطرقات وكل مراكز المياه ومحطات الكهرباء والمعامل وكل ما يؤدي الى تدمير اقتصاد لبنان واعادته الى واقع اقتصادي لا نهوض له بعده وهذا ما نراهن عليه. كما قال وزير الدفاع ليبرمان ان الشعب اللبناني سيقوم بثورة ضد المقاومة في لبنان من خلال القصف الاسرائيلي العنيف الذي سيجري بكل بناه التحتية وكل اقتصاده ومعامله.

واشار ليبرمان اخيرا الى عبارة اننا لن نضرب الجيش اللبناني اذا لم يتدخل، لكن اتفقنا مع واشنطن على تجنب الجيش اللبناني ولم يتدخل في الحرب بين حزب الله واسرائيل.

 السؤال الاخير 

هل نحن امام تغيير جذري في اسيا الوسطى والبحر الابيض المتوسط الى هذا الحد غداً في الرابع من تشرين الثاني؟ يبدأ المخطط الاميركي تدريجيا بالتنفيذ على مراحل 3 اسابيع، اي 21 يوما، ويتصاعد الحصار خلال 3 اسابيع وسيتم ضرب اي ناقلة تنقل النفط الايراني، كما سيحصل الرد الايراني في ايران والعراق وحتى في اليمن وسوريا ولبنان، اضافة الى رد محدود في غزة لا قيمة عسكرية كبرى له.

هل تستطيع الولايات المتحدة حكم ايران والعراق وسوريا ولبنان وحتى غزة بين الجيش الاميركي والجيش الاسرائيلي من جهة وبقية القوى الشعبية وهذه الدول؟

هل تقف روسيا على الحياد بالكامل بحيث لا يجتمع مجلس الامن لوقف الحرب عند حد ما ام تترك لاميركا حدود السيطرة على كل اسيا الوسطى والبحر الابيض المتوسط؟ كما ان الصين لن تقبل سيطرة اميركا على كامل اسيا لان الصين لديها نفوذ في البحر الجنوبي الصيني وفي فييتنام وفي دول عديدة في المنطقة، وهي التي اقامت الوساطة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة للتوصل الى نزع سلاح نووي في كوريا الشمالية، فهل تقلب الطاولة وتعيد السلاح النووي الى كوريا الشمالية وهي امامها هدفان تهدد بهما الولايات المتحدة بشكل كبير هما كوريا الجنوبية واليابان؟ فاذا ارادت الصين الرد على الولايات المتحدة، فقد تهاجم اليابان وهي ليس لديها اي قدرة عسكرية في وجه الصين، كما ان كوريا الجنوبية لا قدرة عسكرية لها في وجه كوريا الشمالية والمصالح الكبرى لاميركا هي في كوريا الجنوبية واليابان، فهل يحصل رد صيني باتجاه اليابان وكوريا الجنوبية؟

 الجواب الاخير 

الارجح انه وفق القيادة العسكرية الاميركية، كما نقلت صحيفة وورلد ستريت جورنل، الهدف هو تحجيم الدور الايراني في المنطقة ورفع تدخلها في الكويت والبحرين واليمن والسعودية ورفع اي ضغط ايراني عن دول الخليج العربي، وعدم دعم حزب الله الذي هو رأس الحربة في القتال ضد اسرائيل، وهذا الهدف مشترك بين اميركا واسرائيل على ضرب التحالف الايراني مع حزب الله ومنع الخط البري الممتد من ايران الى العراق وسوريا ولبنان لارسال الصواريخ الايرانية الى حزب الله ومنع تمويل ايران للحزب من خلال تفريغ ايران من القوة المالية والاقتصادية، وهذا الهدف كتبت عنه صحيفة وورلد ستريت جورنال نقلا عن قيادة الجيش الاميركي.

اما السيناريو الذي تحدثنا عنه عن حرب شاملة تشمل مواجهة اوروبية اميركية اقتصادية وتشمل حربا لبنانية - اسرائيلية كبرى وحربا في العراق بين ايران والجيش الاميركي وضرب الخليج، فإنه قد يكون سيناريو مبالغاً فيه وقد يكون هنالك اتفاق على قواعد الاشتباك اذ يتم حصر الاشتباك بين ايران والجيش الاميركي، وعادة في الحروب يتم وضع قواعد اشتباك يتفق عليها وتكون ضمن حدود معينة ومساحات جغرافية معروفة، لذلك 1من المحتمل جدا ان تؤدي اوروبا مع الصين وروسيا دورا في تحديد قواعد الاشتباك الاميركي ـ الايراني.

ومن هنا، فإن الهدف الاسرائيلي - الاميركي بإضعاف ايران ومنع دورها الكبير الذي توسع خلال 10 سنوات الاخيرة هو امر الى حد ما منطقي، اما اذا انفجرت الامور وشعر النظام الايراني انه مهدد بالسقوط فلا احد يضمن النتائج وعندئذ قد نذهب الى السيناريو الكبير.

شارل أيوب