كانت الولايات المتحدة الأميركية يوم السابع عشر من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1862، على موعد مع أكثر يوم دموي على مر تاريخها.

ففي خضم الحرب الأهلية الأميركية التي استمرت ما بين عامي 1861 و1865، شهد ذلك اليوم اندلاع معركة أنتيتام (Antietam) بين قوات الشمال والقوات الكونفدرالية، التي جرت وقائعها قرب منطقة شاربسبورغ (Sharpsburg) التابعة لمقاطعة واشنطن بولاية ماريلاند.

وفي الأثناء، أسفرت هذه المعركة عن سقوط عدد هائل من الضحايا من كلا الطرفين، كما صدرت على إثرها جملة من القرارات السياسية الهامة.

إلى حدود تاريخ معركة أنتيتام، خاضت الولايات الجنوبية حربا دفاعية ضد قوات الاتحاد الشمالية، حيث جرت أغلب المعارك الهامة بالجنوب.

وإثر النجاح العسكري الذي حققته القوات الكونفدرالية الجنوبية خلال معركة بول ران (Bull Run) الثانية أواخر شهر آب/أغسطس سنة 1862، اتجه الجنرال الجنوبي روبرت ادوارد لي (Robert Edward Lee) نحو قيادة هجوم على أراضي الولايات الشمالية أملا في السيطرة على الطرق المؤدية لولاية بنسلفانيا (Pennsylvania).

ومن خلال هجوم مماثل، سعى كل من رئيس الولايات الجنوبية جيفرسون ديفيس (Jefferson Davis) والجنرال لي إلى تحقيق مكاسب على الخارطة للحصول على اعتراف بريطاني فرنسي بالولايات الجنوبية كدولة مستقلة.

واندلعت معركة أنتيتام في صباح يوم السابع عشر من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1862، عندما أقدمت فرقة من القوات الشمالية بقيادة الجنرال جوزيف هوكر (Joseph Hooker) على شن هجوم جانبي على الجنود الكونفدراليين.

وتواصلت المواجهات بين الطرفين طيلة ذلك اليوم لتسفر في النهاية عن سقوط عدد هائل من القتلى.

وخلال هذه المعركة، تمتع الشماليون بتفوق عددي، حيث قدر عدد قواتهم بنحو 87 ألف جندي، بينما لم يتجاوز عدد الجنود الجنوبيون 38 ألفا.

وعلى الرغم من نقص عددهم الواضح، استمات الكونفدراليون في الدفاع عن أنفسهم، الأمر الذي أسفر عن إطالة مدة المعركة والتي استمرت يوما كاملا.

وأمام تقدم قوات الاتحاد الشمالية، فضّل الجنرال لي التراجع.

فيما لم تتردد القوات الكونفدرالية في العودة أدراجها نحو فرجينيا (Virginia) يوم الثامن عشر من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1862 متخلية بذلك عن مواقعها التي كسبتها في وقت سابق بولاية ماريلاند (Maryland)، إثر مناوشات استمرت حتى صباح اليوم التالي.

وأسفرت معركة أنتيتام عن سقوط عدد كبير من الضحايا خلال يوم واحد، حيث تجاوز عدد القتلى 3500 جندي، بينما قدر عدد الجرحى بحوالي 17 ألفا.

بناء على ذلك، تحول يوم السابع عشر من شهر أيلول/سبتمبر سنة 1862 إلى أكثر يوم دامٍ في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية.

وبعد نهاية المعركة، أعلنت القوات الشمالية انتصارها.

وأكدت نجاحها في طرد الجنود الكونفدراليين من أراضيها، تزامن ذلك مع فشل الجنوبيين في الحصول على اعتراف بريطاني فرنسي بدولتهم.

وفي الأثناء، عبّر الرئيس الأميركي أبراهام لينكولن (Abraham Lincoln) عن غضبه من نتائج المعركة، حيث فضّل الأخير أن تواصل القوات الشمالية مطاردتها للجنود الكونفدراليين المنسحبين داخل الأراضي الجنوبية.

وخلال الأيام القليلة التالية، استغل الرئيس أبراهام لينكولن نتائج المعركة ليقدم تصريحا وعد خلاله بمنح الحرية لجميع العبيد بالولايات الجنوبية حال نهاية الحرب، وتوحد البلاد. الأمر الذي شجّع العديد من العبيد السود لمساندة قوات الاتحاد الشمالية.

العربية