قبل فترة طويلة من ظهور مضادات الالتهاب والبنسلين ومسكنات الآلام، اتجه البشر نحو علاج الأمراض والآلام التي كانت تصيبهم بطرق عديدة، لعل أبرزها تلك التي اعتمدت على الأعشاب.

وأقبل الكثيرون حينها على ما عرف بالوصفات السحرية، إيمانا منهم بقدرتها العجيبة على توفير العلاج اللازم.

كما اتجه البعض إلى أبعد من ذلك بكثير، فخلال القرون الماضية لم يتردد كثيرون في الحصول على أدوية غريبة كان اللحم البشري أبرز مكوناتها، حيث سجل هذا النوع من الأدوية انتشارا واسعا.

وخلال القرن السابع عشر، أقبل الأوروبيون بشكل مكثف على استهلاك اللحم البشري، إيمانا منهم بقدرته على علاج مختلف الأمراض.

وامتدت هذه الممارسة لتشمل جميع شرائح المجتمع، حيث لم يتردد رجال الكنيسة، وأفراد العائلات الملكية في دفع مبالغ طائلة للحصول على أجزاء من أجساد الموتى.

وعلى الرغم من سهولة الحصول على أجزاء من الجثث حديثة الوفاة قبل دفنها، إلا أن الأوروبيين اتجهوا غالبا نحو إنفاق مبالغ مالية طائلة للتزود بالمومياوات، والتي لم يتردد الأطباء في طحنها وسحقها وتحويلها لفتات قبل تقديمها للمرضى على أنها دواء فعّال قادر على وقف أي نزيف داخلي، بحسب اعتقادهم.

ولعلاج الصداع وآلام الرأس، عمد الأوروبيون إلى سحق جمجمة رأس المومياء وجعلها بودرة قبل خلطها مع بعض المشروبات الأخرى. وابتكر ملك إنجلترا تشارلز الثاني (Charles II) وصفته الطبية الخاصة، والتي تكونت أساسا من مسحوق جماجم رؤوس الموتى المخلوطة بالكحول.

ولم يقتصر استخدام الأوروبيين للحم البشر عند هذا الحد، حيث اتجه الأطباء حينها لتقديم وصفات غنية بهذه المكونات من أجل علاج عدد من الإصابات الخارجية.

ولعل علاج الجروح المفتوحة، وتسهيل عملية التئامها، هو ما دعا الأطباء الأوروبيين إلى غمس قطع القماش في الشحوم البشرية قبل لفها حول مكان الإصابة، كما قدّم العلاج نفسه لمواجهة الالتهابات الخارجية، وإنهاء معاناة مرضى النقرس.

إضافة إلى كل ذلك، مثّل الدم البشري عنصرا قادرا على علاج جميع الأمراض بالنسبة للأطباء الأوروبيين الذين لم يترددوا في وصفه لأغلب مرضاهم.

وبالتزامن مع انتشار هذه الممارسات الطبية الغريبة، فقد عاشت أوروبا خلال القرون الماضية على وقع حالة هستيرية، حيث اتجه كثيرون لحضور تنفيذ عمليات الإعدام قبل أن يبدأوا بتقديم مبالغ مالية طائلة للحصول على أجزاء من الجثث.

كما تزايدت عمليات نبش القبور ونهب محتوياتها بشكل ملحوظ، حيث عمد سارقو القبور إلى استخراج الجثث حديثة الدفن لانتزاع أعضائها وبيعها.

وأقدم الفقراء بكثافة على بيع كميات من دمهم للأطباء مقابل حصولهم على مبالغ مالية ضئيلة.

وسجلت عادة تناول أجزاء من جثث الموتى انتشارها بسبب معتقد خاطئ آمن الكثيرون به، حين ظن الجميع أن تناول اللحم البشري كاف لمنحهم حيوية ونشاط صاحب الجثة، ولهذا السبب بلغت أسعار جثث الشباب أرقاما قياسية.

وتواصلت عملية استعمال بقايا الجثث البشرية كأدوية لعلاج المرضى طيلة القرن التاسع عشر، حيث لم يتردد الأطباء في اعتمادها لعلاج عدد من الأمراض كالصرع، لكن مع بداية القرن العشرين تم التخلي عن هذه الممارسات الغريبة بالتزامن مع تقدم الطب.

العربية