يصنف بيروس الإبيري (Pyrrhus of Epirus) المولود بمنطقة إبيروس (Epirus) حوالي سنة 318 قبل الميلاد، ضمن قائمة أهم القادة العسكريين الإغريقيين.

فخلال مسيرته، حقق الأخير انتصارات عديدة على جيوش كل من روما ومقدونيا بالرغم من تكبده خسائر بشرية جسيمة.

وبالتزامن مع ذلك ظهر مصطلح " النصر البيروسي" والذي اشتق انطلاقا من اسم بيروس الإبيري للإشارة إلى نصر عسكري باهظ الثمن.

وأثناء القرون التالية، ثمّن العديد من المؤرخين وعلى رأسهم المؤرخ الروماني شيشرون (Cicero) في كتاباتهم الخطط والتكتيكات العسكرية المتبعة من قبل بيروس.

وفي الثانية عشرة من عمره، أصبح بيروس الإبيري ملكا على منطقة إبيروس خلفا لألسيتاس الثاني (Alcetas II) الذي أزيح من سدة الحكم عقب ثورة اجتاحت المنطقة.

وفي الأثناء، لم تدم فترة حكم بيروس طويلا، فمع حلول سنة 302 قبل الميلاد اهتزت إبيروس على وقع ثورة ثانية سرعان ما أقصته عن الحكم، وبناء على ذلك لجأ بيروس نحو حليفه ديميتريوس (Demetrius)، ابن الملك المقدوني أنتيغونس الأول (Antigonus I) ليخوض إلى جواره جملة من الحروب بآسيا.

وفي حدود سنة 297 قبل الميلاد، استعاد بيروس الإبيري عرش منطقة إبيروس بمساعدة ملك البطالمة بطليموس الأول (PtolemyI)، ومع بداية عام 294 قبل الميلاد استغل ملك إبيروس خلافا على عرش مقدونيا ليتوسع على حساب الأخيرة. جاء ذلك قبل أن يعلن حربا على حليفه السابق ديميتريوس سيطر خلالها على مناطق ثيساليا (Thessaly) إضافة إلى النصف الغربي من مقدونيا.

كما تزامن كل ذلك مع نجاح جيوشه في فك الحصار الخانق الذي فرضته قوات ديميتريوس على أثينا. لكن مع حلول سنة 284 قبل الميلاد، أجبرت قوات بيروس على العودة أدراجها نحو إبيروس عقب تلقيها لهزيمة ساحقة على يد جنود الجنرال المقدوني ليسيماخوس (Lysimachus).

وفي سنة 281 قبل الميلاد، عبر بيروس الإبيري برفقة 25 ألفا من جنوده نحو جنوب إيطاليا، بعد أن طلبت منه مدينة تارنتو (Tarentum) المساعدة لصد هجوم روما ضدها.

ومع حلول سنة 280 قبل الميلاد حقق بيروس نصرا هاما ضد القوات الرومانية خلال معركة هيراقليا (Heraclea)، وتكبد على إثرها خسائر جسيمة.

خريطة تجسد الطريق المتبعة من قبل بيروس أثناء حملته على روما

وتواصلت انتصارات ملك منطقة إبيروس طيلة السنة التالية ومع بداية عام 278 قبل الميلاد عبر الأخير نحو صقلية ليعين ملكا عليها.

إلا أن فترة إقامة بيروس بصقلية طويلا لم تدم طويلا، فخلال سنة 276 قبل الميلاد ثار أهالي الجزيرة ضد حكم الأخير. وأجبر بيروس على العودة باتجاه إيطاليا قبل أن يتلقى سنة 275 قبل الميلاد هزيمة قاسية على يد قوات روما أجبرته على مغادرة المنطقة، والعودة نحو بلاد اليونان.

وعاد بيروس ليشن حملة عسكرية ناجحة على مقدونيا نودي على إثرها ملكا على المنطقة، وبالتزامن مع ذلك فشل الأخير في التغلب على جيوش أسبرطة وتنصيب صديقه كلييونيموس (Cleonymus) كحاكم عليها.

وفي سنة 272 قبل الميلاد، غيّر بيروس مساره بشكل مفاجئ ليتجه نحو منطقة أرغوس (Argos)، أملا في ملاقاة القائد المقدوني أنتيغونس الثاني (Antigonus II)، وبدل ذلك عرف هذا الملك والقائد العسكري البارز نهاية مأساوية على يد امرأة عجوز.

وفي التفاصيل، أنه وخلال المعركة التي جرت وقائعها بين أسوار أرغوس، حارب رجال المدينة قوات بيروس الغازية.

وفي المقابل جلست النساء على سطوح المنازل لمتابعة مجريات المواجهة.

وأثناء المواجهة، اتجه بيروس لمقارعة جندي شاب من جنود أرغوس. وكانت والدة الشاب هذا جالسة على سطح بيتها، وعندما شاهدت ابنها في تلك المواجهة، تخوفت كثيرا من إمكانية مقتله على يد ملك إبيروس، فما كان منها إلا أن قذفت قطعة حجر على رأس الأخير. ليسقط بيروس من فوق حصانه فاقدا وعيه قبل أن يقوم أحد جنود القوات المعادية بالإجهاز عليه.

العربية