يوم 30 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1824، كانت أنجلترا على موعد مع واحدة من أبرز عمليات الإعدام في تاريخها، فخلال ذلك اليوم حضر عشرات الآلاف لمشاهدة تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق هنري فونتلروي (Henry Fauntleroy) والذي اتهم بالقيام بعملية تزوير كبرى اختلس على إثرها مئات الآلاف من الجنيهات.

وفي حدود سنة 1807، عيّن هنري فونتلروي كمدير لبنك Marsh, Sibbald الذي اتخذ من أحد الأحياء الراقية بالعاصمة لندن مقراً له. وبفضل مكانة والده والذي اعتبر من مؤسسي هذا البنك، حظي فونتلروي بمنصب مرموق كسب على إثره ثقة جميع كبار المسؤولين.

وعانى بنك Marsh, Sibbald خلال السنوات التالية من أزمة مالية خانقة عقب إقدامه على منح قروض هامة لتمويل مشاريع البناء. وطالب أصحاب هذه المشاريع بمنحهم المزيد من المال لمواصلة العمل وبسبب كل هذا غرق بنك Marsh, Sibbald في الديون ليصبح تدريجياً عاجزاً عن منح المزيد من القروض، فضلاً عن ذلك لم يتمكن هذا البنك من مطالبة أصحاب مشاريع البناء بسداد مستحقاتهم المالية فمن خلال خطوة مماثلة كانت هذه المشاريع، التي موّلها البنك في وقت سابق، عرضة للانهيار وهو ما قد يؤدي بدوره إلى إفلاس بنك Marsh, Sibbald.

وخلال نفس الفترة، رفض بنك أنجلترا تقديم أي دعم إضافي لبنك Marsh, Sibbald معللا قراره بإنقاذه لأكثر من مرة لهذا البنك المفلس خلال أزماته السابقة.

وأمام هذا الوضع الصعب، تخوف هنري فونتلروي من وقع انتشار خبر رفض بنك أنجلترا تمويله فعلى إثر ذلك توقع الجميع أن يتدفق المودعون نحو بنك Marsh, Sibbald لسحب أموالهم، وهو ما قد يتسبب في انهياره وإفلاسه خلال فترة وجيزة.

ولمواصلة تمويل قروض مشاريع البناء وإنقاذ البنك، اتجه هنري فونتلروي نحو القيام بخطة أحادية حيث عمد الأخير إلى الاستحواذ على أرصدة العديد من الحرفاء عن طريق تزوير توقيعاتهم وتزييف وثائقهم.

وعلى الرغم من هذا الإجراء، لم يتمكن فونتلروي من منع عملية انهيار البنك فعقب استنفاذه لجميع الموارد المالية المتوفرة أفلس بنك Marsh, Sibbald ليتم على إثر ذلك اعتقال هنري فونتلروي، والذي وجهت إليه تهمة تزوير وثائق حرفائه واختلاس مبلغ مالي منهم تساوي قيمته 250 ألف جنيه إسترليني أي ما يعادل 18 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة المعاصرة.

أثارت قضية هنري فونتلروي ضجة إعلامية كبيرة في كامل أرجاء أنجلترا. فعلى الرغم من اعتراف الأخير بذنبه، حاول العديد من المحامين وأصحاب البنوك تبرئته مؤكدين على سلوكه الجيد ولجوئه للتزوير لإنقاذ البنك فضلا عن ذلك حاول عدد من السياسيين وأصحاب النفوذ التدخل لإغلاق ملف القضية وتبرئة فونتلروي.

وفي الأثناء، لم تكلل هذه المحاولات بالنجاح لتصدر المحكمة لاحقا حكما بالإعدام شنقا على هنري فونتلروي.

ومع حلول يوم 30 من شهر تشرين الثاني/نوفمبر سنة 1824، أقدمت السلطات الإنجليزية على نصب المشنقة خارج سجن نيوغيت (Newgate Prison) ليتم على إثر ذلك تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق هنري فونتلروي أمام أنظار عشرات الآلاف من أهالي لندن.

وعقب عملية الإعدام، ظهرت بأنجلترا عملة جديدة حملت على إحدى جهتيها عبارة "فونتلروي سارق الأرامل واليتامى، أعدم بنيوجيت، هكذا سيكون مصير المصرفيين وأصحاب البنوك المخادعين". ومرة أخرى، أثارت قضية إعدام هنري فونتلروي ضجة بكامل أرجاء أنجلترا حيث رفض كثيرون مواصلة تطبيق عقوبة الإعدام ضد المتهمين بالتزوير، وبناء على ذلك أصبح فونتلروي واحداً من آخر الذين أعدموا لهذا السبب ففي حدود ثلاثينيات القرن التاسع عشر ألغت السلطات الإنجليزية بشكل رسمي عقوبة الإعدام في قضايا التزوير والتزييف.

العربية